حوار خاص لـ«المواطن».. سامح عبد الغني: البحث العلمي ابن بيئته ولا يعيش بمعزل عن واقع الحياة

سامح عبد الغني : وجود نقيب الإعلاميبن كعضو في مجلس الكلية يؤكد على التكامل بين الجوانب الأكاديمية والممارسات المهنية
سامح عبد الغني : هناك برامج دراسية سيتم طرحها للطلاب قريباً تتوافق مع التطور التقني
سامح عبد الغني : اذا استخدم الباحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي بديلاً عن شخصيته فنحن أمام إشكالية كبرى وأزمة بحثية تحتاج للتوقف
سامح عبد الغني : تطور التقنيات الاتصالية وتسارعها في البيئة الرقمية يتطلب مهارات بحثية متطورة
سامح عبد الغني : مجموعة من المبادئ والإجراءت الحاكمة لإجراء البحوث العلمية توجه سلوك الباحث نحو الأداء البحثي المميز
سامح عبد الغني : جامعة الأزهر حصلت على مراكز متقدمة وفقا للتصنيفات العالمية؛ كتصنيف شنغهاي و تصنيف US. News الأمريكي
سامح عبد الغني : جامعة الأزهر تبوءت مركزا متميزا في إحدى عشر تخصصا علميا بينيا الفترة السابقة
سامح عبد الغني : هناك توجه لإنشاء برامج إعلامية لها صلة وثيقة بالذكاء الاصطناعي تسعى لتجسير الفجوة بين الإعلام وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
سامح عبد الغني : يمكن للبحوث والدراسات أن تصب في خدمة المجتمع عندما تلامس مشكلات الواقع بشكل حقيقي
سامح عبد الغني : خريجوا اعلام الأزهر العرب والأفارقة تميزوا أكاديميا وإعلاميا في دولهم.. وأصبحوا قوة ناعمة لها تأثير كبير في العمل الإعلامي
سامح عبد الغني : خريجو كلية الإعلام تبؤوا مكانة مرموقة بجانب الإبداع والتميز في العمل الإعلامي
سامح عبد الغني : بعض الممارسات الإعلامية تتعارض مع الضوابط المهنية والأخلاقية والقيم المجتمعية كالسعي خلف "التريند"
أجرى الحوار : أحمد حمدي
قال الدكتور سامح عبد الغني، وكيل كلية الإعلام للدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر، في حوار خاص لـ«المواطن»، إن البحث العلمي يشهد اليوم حالة من الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات التعليمية والبحثية ومن بينها جامعة الأزهر، وذلك بهدف مواكبة التطورات البحثية والتقنية التي تنطلق بسرعة فائقة في عصر المعلومات والتحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مبينا أن هذا الجهد المبذول في مجال البحث العلمي يأتي في الحقيقة برعاية كريمة من الاستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وسعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور سلامة داود ومعالي نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث الدكتور محمود صديق وأدى إلى نجاحات متعددة حيث تقدمت الجامعة في ترتيب الجامعات العالمية، وحصلت على مراكز متقدمة وفقا للتصنيفات العالمية المختلفة كتصنيف شنغهاي للتخصصات العلمية البينية، وكما حصلت مجلة البحوث الإعلامية على المرتبة الأولى في تخصص الإعلام والاتصال، وتم تصنيفها ضمن فئة Q1 وفق معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية أرسيف، و حصدت مركزا متميزا في إحدى عشر تخصصا علميا بينيا، وكذلك تصنيف US. News الأمريكي.. وإليكم الحوار:
بداية .. باعتبارك كادر أكاديميي بارز في المجال الإعلامي .. كيف ترى واقع البحث العلمي حاليًا ؟
يشهد البحث العلمي حالة من الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات التعليمية والبحثية ومن بينها جامعة الأزهر برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وسعادة رئيس الجامعة الدكتور سلامه داود ومعالي نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث الدكتور محمود صديق؛ لمواكبة التطورات البحثية والتقنية التي تنطلق بسرعة فائقة في عصر المعلومات والتحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد أدى هذا الاهتمام إلى نجاحات متعددة لجامعة الأزهر على صعيد قطاع الدراسات العليا، حيث تقدمت الجامعة في ترتيب الجامعات العالمية، وحصلت على مراكز متقدما وفقا للتصنيفات العالمية المختلفة كتصنيف شنغهاي للتخصصات العلمية البينية، والذي حصدت فيه جامعة الأزهر مركزا متميزا في إحدى عشر تخصصا علميا بينيا، وكذلك تصنيف US. News الأمريكي، وفي هذا دلالة دامغة على المكانة التي تبوأتها جامعة الأزهر في البحث العلمي.
وكما حصلت مجلة البحوث الإعلامية على المرتبة الأولى في تخصص الإعلام والاتصال، وتم تصنيفها ضمن فئة Q1 وفق معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية أرسيف.
ما أبرز التحديات التي تواجه الباحثين وطلاب الدراسات العليا؟
تتمثل أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في توغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في إجراء البحوث، وضخامة المعرفة التي يتم إنتاجها آليا، وظهور بعض التقنيات التي تحل محل البشر في البحث العلمي وصناعة المعرفة، مما دفع بعض الباحثين الاعتماد عليها في البحث العلمي بما يؤدي إلى ذوبان الشخصية البحثية، ويحد من القدرة على البحث والتحليل والنقد العلمي والإبداع الشخصي.
وهناك تحد آخر تمثل في تطور التقنيات الاتصالية وتسارعها في البيئة الرقمية، وهذا يتطلب مهارات بحثية متطورة لا تتوقف عند الدراسات الشكلية والتقليدية، أو دراسة الظواهر الاتصالية الرقمية بأساليب وأدوات بحثية تقليدية، بل تستدعي امتلاك الباحث لمهارات بحثية ومناهج وأطر ومداخل نظرية تناسب هذه البيئة البحثية، وتمكن الباحث الباحث من دراستها دراسة متعمقة ومتطورة.

كيف يمكن تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى مشروعات أو تطبيقات تخدم المجتمع؟
يمكن للبحوث والدراسات أن تصب في خدمة المجتمع عندما تلامس مشكلات الواقع بشكل حقيقي، وتقوم بدراستها وتحليلها، والوقوف على أسبابها، واقتراح حلول ناجزة لها، وإحداث تكامل بين الاتجاهات البحثية والمشكلات التي تواجه المجتمع حتى لا تنطلق البحوث من فراغ، وتؤدي إلى إنتاج معرفة لا تفيد المجتمع، وتظل حبيسة الأرفف والأدراج والمكتبات.
ما المعايير التي تجعل البحث العلمي في الإعلام بحثًا قويًا ومؤثرًا؟
يمكن للبحوث والدراسات أن تصب في خدمة المجتمع عندما تلامس مشكلات الواقع بشكل حقيقي، وتقوم بدراستها وتحليلها، والوقوف على أسبابها، واقتراح حلول ناجزة لها، وإحداث تكامل بين الاتجاهات البحثية والمشكلات التي تواجه المجتمع حتى لا تنطلق البحوث من فراغ، وتؤدي إلى إنتاج معرفة لا تفيد المجتمع، وتظل حبيسة الأرفف والأدراج والمكتبات.
هل توجد خطة لتطوير مجالات البحث الإعلامي بما يواكب التحول الرقمي؟
“بالفعل هناك توجه لإنشاء برامج إعلامية لها صلة وثيقة بالذكاء الاصطناعي الذي توغل في الواقع الإعلامي بشكل كبير، وهذه البرامج تسعى لتجسير الفجوة بين الإعلام وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ووضع الطلاب والباحثين على الطريق الصحيح. فالإعلامي اليوم لابد أن يكون على دراية واسعة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعليه أن يكتسب مهارات توظيفه في العمل الإعلامي والبحوث الإعلامية حتى لا يعيش بمعزل عن الواقع الراهن وتطوراته التقنية والاتصالية، وحتى لا يكون حبيساً لأدوات وتقنيات لا تصلح لهذا العصر الذي يتسم بالتطور التقني والخوارزميات التي أصبحت جزءاً من الواقع المعيشي.
ما أكثر الموضوعات البحثية المطلوبة حاليًا في سوق الإعلام؟
من المسلمات أن البحث العلمي ابن بيئته، وأنه لا يعيش بمعزل عن واقع الحياة، وإلا فقد تأثيره وقدرته على أداء الأدوار المنوطة به.
ومن هذا المنطلق فإن التوجهات البحثية لكلية الإعلام ترتكز على العديد من المحاور أبرزها:
ـ الإعلام الرقمي والتنمية المستدامة وتحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠، لكي يكون للبحوث الإعلامية دور في تحقيق التنمية الشاملة والمضي قدما في ركب التطور .
ـ الدراسات البينية لتشابك العلاقة بين الٱعلام والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وحتى يتم دراسة الظواهر الاجتماعية والاتصالية بأبعادها المختلفة وتأثيراتها المتعددة.
ـ المنصات الرقمية للمؤسسات الدينية الرسمية، والتي أصبحت واقعا ملموسا يؤدي دورا مهما في نشر الخطاب الوسطي، ومواجهة الظواهر الاجتماعية السلبية كالتطرف وخطابات الكراهية والعنف المجتمعي ، وذلك من خلال التقنيات الاتصالية المعاصرة التي تؤدي دورا بالغ الخطورة في مثل هذه الظواهر التي تفت في عضد المجتمع.
-التحول الرقمي والتطورات التقنية والاتصالية، وهي تحولات وتطورات أفرزت العديد من الظواهر الاتصالية والقضايا الإعلامية التي تتطلب الدراسة العلمية المتعمقة، وقد أفرزت هذه التطورات تحولات جذرية في أدوات ووسائل العمل الإعلامي وإنتاج المحتوى، وأدوار القائم بالاتصال والجمهور النشط، فظهرت الروبوتات والأنظمة الذكية والحوسبة السحابية وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والميتافرس وتحولت معها أساليب إنتاج المحتوى الإعلامي وظهر معها الجمهور الرقمي وأجيال ألفا ليتحول الواقع الإعلامي في البيئة الافتراضية إلى واقع مغاير للإعلام التقليدي بما يتطلب دراسته وبحث سبل تطوره ومخاطره وتحدياته واستشراف مستقبله.
كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإعلام والبحث العلمي؟ .... وهل أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضرورة للباحث الإعلامي؟
الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا لا يمكن تجاهله أو الفكاك منه بعدما توغلت تقنياته في الحياة العلمية وأصبحت خطرا داهما إذا لم يتم توظيفه بالشكل الأمثل، فالذكاء الاصطناعي وتقنياته عوامل مساعدة في إجراء البحوث والدراسات وتيسير القيام بها وفتح آفاق رحبة للبحث والتحليل والتفسير.. أما إذا استخدمه البعض بديلا عن شخصيته البحثية وليقوم بدوره في البحث العلمي فنحن حينئذ أمام إشكالية كبرى وأزمة أخلاقية وبحثية تحتاج للتوقف أمامها ووضع حدود ناجزة لها.
هل هناك توجه داخل الكلية لتدريس تطبيقات الذكاء الاصطناعي للإعلاميين؟
بالفعل هناك رؤى وأطروحات متعددة لمواكبة التطورات التقنية في الواقع الإعلامي والبيئة الرقمية والتماهي مع التحول الرقمي ورؤية مصر 2030، ويظهر ذلك جليا في الخطط البحثية الخمسية واتجاهات البحث الرئيسية التي تتقاطع مع هذه التطورات وتتدمس معها بشكل كبير.
وهناك أيضا برامج دراسية سيتم طرحها للطلاب قريباً تتوافق مع هذا التطور التقني والتحول الرقمي حتى يتم تأهيل الطلاب والباحثين لسوق العمل بشكل صحيح.
ماالمعايير التي يجب أن يلتزم بها الباحث في مجال الاعلام ليحققق رسالته ؟
وحتى يتحقق للبحث العلمي القوة والتأثير فلا بد أن ينبع من مشكلات بحثية حقيقية علمية وعملية ومجتمعية، وأن يتسم بالرصانة والعمق المعرفي، وأن يلتزم بالضبط المنهجي، وأن يعتمد على الأدوات البحثية الحديثة التي تؤدي إلى مخرجات بحثية متميزة تساعد صناع القرار في معالجة القضايا والمشكلات بشكل صحيح.
ما المهارات التي يجب أن يمتلكها الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي؟
في ظل التغيرات الجذرية التي أدخلتها التقنيات الاتصالية الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على الممارسات الإعلامية، ونظرا لإنتاج المحتوى عبر أكثر من وسيط إعلامي، وظهور المحتوى الإعلامي الآلي، واستخدام التقنيات الحديثة في جميع مراحل إنتاج المحتوى، وظهور المحتويات الإعلامية الزائفة والمضللة؛ فلابد من امتلاك الإعلامي للمهارات التقنية والاتصالية التي تمكنه من الانخراط في البيئة الرقمية تماشيا مع الرقمنة والإنتاج الإعلامي السائد في بيئة الإعلام الرقمي.
ولكي يكون الإعلامي مواكبا لهذا الواقع فعليه أن يمتلك مهارات إنتاج الأخبار في كافة الوسائل الرقمية، وأن يمتلك مهارات تصور البيانات، والتواصل الفعال مع الجمهور، والنشر عبر مواقع الويب المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج القصص الصحفية المتكاملة، وتوزيع الأخبار عبر منصات متعددة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي.
وعليه أيضا أن يمتلك مهارات البث المباشر للأحداث والقضايا في ظل النشر الإعلامي متعدد الوسائط، والتفاعل اللحظي من الجمهور مع المحتوى، وانتشار المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. وعليه أن يمتلك مهارات تحليل البيانات الضخمة ورصد اهتمامات وتفضيلات الجمهور، والتحقق من المحتوى الزائف والتضليل الإعلامي الذي أصبح سمة واضحة في البيئة الرقمية.
نود أن نتعرف على رؤويتك لأداء الإعلام؟
رغم التطور الكبير الذي شهده العمل الإعلامي في ظل التحول الرقمي والتوغل في شبكة الإنترنت ووجود العديد من الوسائط والخدمات الإعلامية، والتوجه نحو الاندماج الإعلامي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي بما أفرزه من خدمات إعلامية متعددة فإن هناك بعض الممارسات الإعلامية التي تتعارض مع الضوابط المهنية والأخلاقية والقيم المجتمعية، والتي تؤثر بشكل كبير على مصداقية وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.
ومن بين هذه الممارسات نشر الأخبار الزائفة والكاذبة والشائعات المغرضة والسعي خلف الأخبار الرائجة "التريند" بعض النظر عن المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام ودورها في الحفاظ على قيم المجتمعية وهويته.
ومن بين هذه الممارسات -أيضا- الحرص على السبق الإعلامي دون التأكد من دقة البيانات وصحة المعلومات والحصول عليها من أكثر من مصدر، والاعتماد على بعض المعلومات من المصادر والمفتوحة على شبكة الإنترنت دون التحقق منها.
ومن بين تلك العوامل المؤثرة التركيز على جني الأرباح على حساب المصداقية، والاعتماد على المصادر المجهلة، والخلط بين الرأي والخبر، والمبالغة والتهويل في طرح بعض القضايا مما أفقد الكثير من وسائل الإعلام مصداقيتها.
وهناك أيضا ببعض الممارسات الخاطئة التي تعتمد على التزييف العميق للمحتوى والتلاعب والخداع البصري، وهي ممارسات تحتاج إلى تأهيل وتدريب إعلامي وتقني حتي لا يقع القائم بالاتصال في فخاخ التضليل الإعلامي، وحتى نحافظ على الأمن الفكري والاستقرار والتماسك المجتمعي.
مااوجه التعاون بين كلية الإعلام بجامعة الأزهر ونقابة الاعلاميين؟
لايوجد.. لكن وجود نقيب الإعلاميبن كعضو في مجلس الكلية إضافة كبيرة و يؤكد على التكامل بين الجوانب الأكاديمية والممارسات المهنية ويؤدي إلى التماهي مع التطورات التقنية الإعلامية ووضع الخطة البحثية للكلية بما يتسق مع واقع الإعلام ويرصد مشكلاته وقضاياه.
ويؤكد هذا الأمر على الدور المهم للنقابات والمؤسسات الإعلامية والمشاركة المجتمعية في وضع البرامج الدراسية التي تتوافق مع التطورات التقنية وتفتح أبوابا أمام الخريجين في سوق العمل الإعلامي.
كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير البحث العلمي بدلًا من الاعتماد الكامل عليه؟
يعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي من الأمور الملحة بعدما أتاح الكثير من المميزات في نشر المحتوى وتوزيعه على أوسع نطا، وبعدما أصبح من اليسير نشر محتويات إعلامية ضخمة في أساليب وأشكال إعلامية متعددة، وبعدما أدى إلى تسريع دورة إنتاج المحتوى الإعلامي.
لكن الأمر يصبح من الخطورة بمكان حينما يتم الاعتماد كلية على تقنياته التي تفتقر إلى الإبداع، وأحيانا تفتقر إلى الدقة والموثوقية مما يجعل الجمهور يقع في براثن المحتوى الزائف والتضليل الإعلامي.
كيف يمكن استعادة ثقة الجمهور في وسائل الإعلام؟
نظرا لانتشار الأخبار الزائفة والشائعات المغرضة والتضليل الإعلامي فقد انخفضت ثقة الجمهور في المضامين الإعلامية.
ولكي تستعيد وسائل الإعلام ثقة الجمهور فلابد من نشر الحقائق والمعلومات الصادقة المرتبطة بالأحداث والقضايا، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية ومدونات السلوك الحاكمة للعمل الإعلامي، مع التأكد من توافر الدقة والمصداقية والموثوقية والاكتمال والشمول وعدم اجتزاء الحقائق من سياقها، والتحقق من المحتوى الإعلامي قبل نشره من خلال الأدوات التقنية الحديثة التي تستطيع الكشف عن الزيف والتضليل الإعلامي الذي أصبح سمة من سمات الإعلام الرقمي.
ولمزيد من الثقة في مضامين الوسائل الإعلامية فلابد من الاعتماد الرشيد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحقق من المحتوى الذي يتم نشره عبر الأتمتة لما يتضمنه -أحيانا- من معلومات خاطئة تؤثر في وعي الجمهور ومدركاته.
كيف أثرت السوشيال ميديا على الإعلام التقليدي؟
في ظل التطورات التقنية المتسارعة أصبح الإعلام الرقمي منافسا شرسا للإعلام التقليدي لما يمتلكه من إمكانات تقنية واتصالية ألقت بظلالها على أبعاد العملية الاتصالية، وجعلت الاتصال أكثر سهولة وسرعة، وساعدت على المزيد من التفاعلية بين الجمهور والمضامين الإعلامية والقائم بالاتصال لما تتميز به من تجاوز حدود الزمان والمكان، وتوظيفها الوسائط المتعددة في إنتاج المحتوى الإعلامي ولقدرتها الهائلة على الانتشار والذيوع والتأثير في مدركات الجمهور ورؤيته للوقائع والأحداث.
ورغم كل هذه المميزات التي أضافت للعمل الإعلامي الكثير؛ فقد برزت منصات التواصل الاجتماعي كأحد الأدوات الاتصالية المؤثرة على وسائل الإعلام التقليدية والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، حيث تحول الجمهور إلى هذه المنصات، وأصبحت رافدا من الروافد الرئيسية للحصول على الأخبار والتفاعل معها لسهولة تصفح محتواها ولقدرتها الهائلة على توظيف الوسائط المتعددة والدمج بين النصوص والصور والرسوم والفيديوهات، وقدرة الجمهور على المشاركة في إنتاج المحتوى ونشره وتوزيعه.
وقد أدى ذلك إلى عزوف الجمهور عن التعرض المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية فبادرت هذه المواقع والمنصات بإنشاء صفحات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستعادة دورها المفقود، والاستحواذ على الجمهور وتلبية اهتماماته الاتصالية، ونشر المضامين الإعلامية بما يناسب سمات وخصائص منصات التواصل الاجتماعي وجمهورها الرقمي الذي يختلف كثيراً عن الجمهور العام من حيث السمات والخصائص وأنماط التعرض للمحتوى الإعلامي والتفاعل معه.
نود التعرف من سيادتكم على الحدود الأخلاقية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي ؟
ولتحقيق النزاهة الأكاديمية
والالتزام بأخلاقيات البحث العلمي هناك مجموعة من المبادئ والمعايير والإجراءت الحاكمة لإجراء البحوث العلمية توجه سلوك الباحث نحو الأداء البحثي الأمثل.
ومن بين هذه المبادئ والقيم الحاكمة للبحث العلمي
١-الأمانة: وتعني: التزام الباحث بضوابط البحث العلمي ومنهجيته في جميع مراحل إجراء الدراسة (جمع المعلومات، تحليل المعلومات، عرض النتائج وتفسيرها).
ومن متطلبات الأمانة العلمية
ـ الدقة في النقل والاستشهاد.
-نسب الأفكار والنصوص إلى أصحابها.
ـالإشارة إلى المصادر الأصلية للمعلومات.
ويشير دليل النزاهة الأكاديمية لوزارة التعليم العالي إلى أن الأمانة العلمية تتضمن:
-احترام حقوق الملكية الفكرية للآخرين، وذلك بالإشارة إلى المصادر التي استقى منها الباحث المعلومات التي استعان بها وضمنها بحثه أو رسالته.
-جمع المعلومات والبيانات بعناية ودقة فائقة دون تحيز.
-رفض سوء السلوك البحثي والاختلاق والتزييف والانتحال أثناء إعداد أو تنفيذ أو كتابة البحث أو الرسالة العلمية.
-عدم الخروج عن قواعد التأليف والتحكيم.
٢ـ النزاهة العلمية: وهي: تجرد الباحث عن الأهواء والميول والرغبات، وتجنب المصالح الشخصية، والابتعاد عن كل ما يعوق تقصي الحقائق العلمية.
ومن متطلبات النزاهة العلمية:
ـ جمع الحقائق وعرضها، سواء اتفقت مع وجهة نظر الباحث أو اختلفت.
٣- المسؤولية: ويقصد بها: تحمل الباحث مسؤوليته عن النتائج البحثية أو التجربة العلمية التي يقوم بها.
٤- المصداقية، وهي :نقل الحقائق والمعلومات والنتائج بأمانة، وعدم استكمال المعلومات الناقصة دون اعتماد على مصدر صحيح.
٥- التعاون: وهو المشاركة العلمية مع الآخرين، وتعزيز تبادل الخبرات والمعلومات لخلق ثقة متبادلة بين العلماء والباحثين وبين العلماء وبعضهم البعض.
٦-الإشارة لكل من أسهم في إجراء الدراسة والخروج بنتائج علمية.
٧-عدم انتحال البحوث والتقارير الخاصة بالغير .
٨-الابتعاد عن النشر في المجلات العلمية ذات الثقة والمصداقية المنخفضة.
وهناك أيضا بعض المبادئ الأساسية لأخلاقيات البحث العلمي منها:
١-ألا يتضمن البحث ما يشمل الازدراء أو التحقير أو الإهانة للأديان السماوية.
٢-عدم نشر معلومات تمثل ضررا للأمن القومي والمجتمعي.
٣-احترام القيم والأعراف والمثل العليا للمجتمع.
٤-عدم الاعتماد على الأبحاث المولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
٥-التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق المبادئ التوجيهية الوطنية.
٦-توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي البحثية في تعزيز القدرة على الإبداع والحفاظ على الطابع الإنساني والبصمة البشرية في إنتاج المعرفة.
وهناك معايير أخلاقية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي منها:
١- الالتزام بالشفافية والإفصاح.
٢-المسؤولية العلمية عن المخرجات.
٣-ضمان الأصالة ومكافحة الانتحال.
٤-توثيق المعلومات وذكر مصادرها.
٥-التحقق من الدقة والمصداقية.
٦-حماية الخصوصية وتأمين البيانات.
٧-عدم فبركة المحتوى والالتزام بالأمانة العلمية.
٨-الالتزام بالقواعد والضوابط المؤسسية.
٩- تطوير مهارات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكل هذه الضوابط تؤدي إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي بشفافية ومسؤولية وأمانة بما يحقق النفع للمجتمع ولا يتعارض مع الثوابت الدينية والقيم الأخلاقية والضوابط الحاكمة للبحث العلمي.
أخيرا.. ما أبرز النجاحات التي حققها خريجو الكلية؟
قق خريجو الكلية نجاحات متميزة على عدة مستويات على النحو التالي:
على مستوى أساتذة الكلية تعج الجامعات العربية بالأساتذة المتميزين الذين يسهمون بقوة في العمل الأكاديمي في كليات وأقسام الإعلام، ويؤدون دورهم كسفراء للكلية وللجامعة ولأزهرنا الشريف.
كما يقوم بعض الأساتذة بدورهم المهني كخبراء ومدراء للمراكز الإعلامية بالمؤسسات الإعلامية والمنصات الإعلامية للمؤسسات الدينية الرسمية.
ويقوم البعض الآخر بدور مهم في التدريب والتأهيل الإعلامي للصحفيين والإعلاميين والدعاة والأئمة والوعاظ في الأكاديميات والوزارات والمؤسسات المختلفة.
كما يقوم بعض الأساتذة بالمشاركة في المؤتمرات الدولية وترأس بعض لجانها، وتحكيم مشروعات التخرج بالعديد من الجامعات المصرية.
وعلى مستوى الخريجين فقد تميز الخريجون في العمل المهني في القنوات والمواقع الإلكترونية والصحف المصرية والعربية، وتبوأ بعضهم مناصب قيادية أبرزها رئاسة تحرير أعرق الصحف العربية والمصرية (الأهرام المصرية).
وقد قام بعض الخريجين بدور كبير في العمل الإعلامي في المراكز الإعلامية وأصبح لهم مكانة متميزة لتفوقهم المهني وحرصهم على المهنية والمصداقية بجانب الإبداع والتميز في العمل الإعلامي.
ولم يتوقف الأمر عند الخريجين المصريين، فقد تميز الخريجون العرب والأفارقة وأصبح لهم مكانة متميزة أكاديميا وإعلاميا في دولهم، وتشربوا رسالة الأزهر، وأصبحوا قوة ناعمة لها تأثير كبير في العمل الإعلامي.



