طباعة

"المدافن" اسم من أسماء المقابر فلماذا ذكرها توفيق الدقن بـ "سويسرا"

الأحد 29/07/2018 03:00 ص

وسيم عفيفي

توفيق الدقن

فيلم عن عالم الفتوات فيه فريد شوقي و توفيق الدقن و نور الشريف و عادل أدهم، ومن تأليف نجيب محفوظ، غالباً توقعه الناس أنه خالياً من الكوميديا قبل أن تشاهده، وغالباً تأكدوا من هذا ولم يتوقعوه فحسب.
على الرغم من أن سياق الفيلم اتسم بطابع الإثارة وكانت أحداثه قائمة على الأكشن، إلا أن الفنان القدير توفيق الدقن كان الراعي الرسمي للكوميديا بالفيلم بإفيهيات متعددة، لعل أشهرها جملته "هو جرى إيه للدنيا ، الناس كلها بقت فتوات ، أومال مين اللي حينضرب".
أبرز مشاهد الكوميديا في فيلم الشيطان يعظ كان لقاء توفيق الدقن مع الفنان عادل أدهم، حين قال توفيق الدقن " يبقى خلاص يا أخويا ، تتقابلوا على أرض محايدة وبدون جمهور .. سويسرا".

قصد توفيق الدقن أن يتقابل الديناري والشبلي في المقابر التي وصفها بـ "سويسرا"، من أجل أن لا يتقابل كليهما في أرض ملكهما وحتى لا يتدخل أنصار أحدهما ، وهذا لن يتم إلا في أرض محايدة وهي "المقابر" التي لا صاحب لها ولا دخل منها في أي صراع.
وصف المقابر بالأرض المحايدة وإن كان مفهوماً ، لكن اللافت هو تسمية المقابر بـ "سويسرا"، ويرجع ذلك إلى أن سويسرا هي أقدم دولة تتخذ الحياد في كافة الأشياء وبشتى الصور، حيث أنها اتخذت هذا المبدأ بعد هزيمتها من فرنسا سنة 1815 م .
كان طابع الحياد فيها أنها لا تمتلك جيشاً من شأنه استفزاز أحد، واكتفت بقوة مدنية، بالإضافة إلى أنها غير متحالفة في أي تحاف سياسي أو عضوة في أي منظمة دولية فعالة كحلف الأطلسي ، فضلا عن أنها تلتزم الحياد تجاه المجرمين فلا تسلم مجرم على أرضها.
والضمان لبقاء سويسرا دون مهاجمة دولة لها هو قانون السرية المصرفية الجاذب لأباطرة الاقتصاد والأموال في العالم لتهريب أموالهم.
وتطور مفهوم الحياد سياسياً قبل الحرب العالمية الأولى حيث متنع أي دولة محايدة عن المشاركة في أي حرب أو نزاع بين البلدان الأخرى، ويلتزم مسافة واحدة من جميع الأطراف المتحاربة مع ضرورة اعتراف الدول الأخرى بنزاهة وحيادية ذلك البلد.
ومن الناحية التاريخية فحقوق البلدان الحيادية تضمنت عدم استخدام أو احتلال أراضيها من جانب أي طرف متحارب، وعلى استمرار العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى المحايدة منها والمتناحرة، وأيضاً على حرية مواطني البلد المحايد في متابعة أعمالهم وعلى احترام عزمهم في البقاء كدولة حيادية.