المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

ثائر "30 يونيو" البابا تواضروس في عيد جلوسه الرابع.. أزمات بين الوطن والدين

الجمعة 18/نوفمبر/2016 - 12:08 م
محمد عودة
طباعة
أن تكون رمزًا دينيًا أمر صعب، فأفعالك وأقوالك لا يمكن أن تصدر هباءً، تسعى إلى الخير للبشرية، وتبحث متى يمكن أن تلتزم الصمت، ومتى يجب عليك اتخاذ المواقف، وتحتفل الكنيسة المصرية، اليوم 18 نوفمبر 2016، بالذكرى الرابعة لتجليس البابا تواضروس الثاني، بابا للإسكندرية، وبطريركًا للكرازة المرقسية، بعدما اختياره بنظام القرعة الهيكلية في الرابع من نوفمبر، 2012، وتسلم مهام منصبه، في 18 من ذات الشهر عام 2012.

4 سنوات مرت على البابا تواضروس الثاني، معتليًا كرسي البطريركية، ومسئولًا عن 15 مليون مواطن مصري من الأقباط، -حسب التعداد الذى أعلنه مؤخرًا- مرت بحلوها ومرها، حظي فيها بترحاب شديد كما حظي فيها بهجوم عنيف، سواء من داخل الأسرة القبطية أو خارجها.

كان لـ"بابا تواضروس" دورًا فى ثورة 30 يونيو حيث رفض طلبًا من الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، بمنع الأقباط من الخروج في المظاهرات، بل وشجع المصريين على المشاركة فى الثورة دون عنف، وكتب حينذاك عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "كل مصري دمه غالي.. أرجوك يا مصري شارك وعبر ولكن احترم الآخر".


تواضروس في سطور

هو البابا الـ118 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المرقسية منذ 4 نوفمبر 2012، وذلك بعد أن تم اختياره من بين ثلاثة مرشحين مع الأنبا "رافائيل" والقمص "رافائيل أفامينا" في قرعة علنية بمقر الكاتدرائية في العباسية خلفًا للبابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كما أنه عضو المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ولد "تواضروس" يوم 13 نوفمبر لعام 1952 في المنصورة، وكان اسمه قبل الرهبنة "وجيه حنا باقي سليمان"، حصل على بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1975 ثم حصل على بكالوريوس الكلية الإكليريكية عام 1983، وعلى زمالة هيئة الصحة العالمية بانجلترا عام 1985.


الحياة المهنية إلى الباباوية

بدأ بابا الكنيسة الأرثوذكسية حياته العملية كمدير بمصنع أدوية تابع لوزارة الصحة في دمنهور حتى قرر الرهبنة يوم 31 يوليو 1988، بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ليتفرغ بعد ذلك إلى العمل بالكنيسة حيث تم رسامته قسًا عام 1989، ثم نال درجة الأسقفية في 15 يونيو عام 1997، ليتولى منصب أسقف عام إبراشية البحيرة.

تمتع "تواضروس الثاني" بشعبية كبيرة في الأوساط الكنسية حيث اشتهر باهتمامه بالتربية الكنسية واستمرار علاقة الأخوة بين المسيحيين والمسلمين، الأمر الذي أهله ليكون من بين الثلاثة المرشحين للقرعة الهيكلية، التي فاز فيها وحصل على المركز الثاني من بين المرشحين للكرسي البابوى بعدد أصوات 1623 صوتًا في الانتخابات التمهيدية.


30 يونيو

رغم أن الأقباط لم يكونوا وحدهم الذين عانوا خلال فترة حكم الإخوان بل الشعب بأكمله، فإنهم كانوا الأكثر تعرضًا لظلم الإخوان، فقد تعرضوا للتهجير والقتل والاعتداءات على الكنائس وحرقها، حيث دفع الأقباط ثمن معارضتهم لحكم الإخوان من خلال العديد من الجرائم في حقهم، أبرزها قتل قبطي وتهجير أسر قبطية من قرية دهشور وقتل ثلاثة أقباط في هجوم بالخرطوش والأسلحة النارية والمولوتوف على جنازة ضحايا الخصوص، وتعرض الكاتدرائية في العباسية لإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع وغيرها من الوقائع.

كل هذه الأمور دفعت المصريين بكل فئاتهم إلى النزول في 30 يونيو للإطاحة بالإخوان ورئيسهم المعزول "مرسي"، وكان البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أحد الحاضرين في اجتماع القوى الوطنية في 3 يوليو قبل بيان عزل مرسي.

وقال البابا تواضروس، قبل ساعات من ثورة 30 يونيو، إن الكنيسة لا تملك سلطة المنع أو الدفع لا تمنع الشباب من أن يخرجوا ولا تدفع الشباب ليخرجوا وحتى إذا ما منعناهم وهذا من باب المستحيل فإن غيرتهم ووطنيتهم لن تمنعاهم من الخروج والمشاركة في 30 يونيو.

أقباط مصر شاركوا في ثورة 30 يونيو بقوة، لأنهم شأن بقية المصريين شعروا بالتهميش والاستبعاد السياسي، وأهم المتحولات أنه في وقت حرق الكنائس رفض الأقباط التدخل الخارجى في الوقت الذي طالب فيه قيادات الإخوان بالتدخل الخارجي، وهو الموقف التاريخى لقداسة البابا تواضروس "وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن"، وجميع القيادات سواء إنجيلية أو كاثوليكية كان لها نفس الموقف، وهذا شعر به المواطن العادي.


خطوط عريضة تحكم الكنيسة

كشف البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن الخطوط العريضة التى تحكم عمل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، على أرض مصر أو خارجها في بلاد المهجر.

وقال البابا تواضروس، خلال محاضرته في سيمينار المجمع المقدس للكنيسة القبطية بوادى النطرون، إن أول هذه الخطوط هى "الخط الأخلاقي"، ويعني التربية والرعاية سواء فى خدمة مدارس الأحد أو الافتقاد وينبغى أن يكون الإنسان المسيحى متميز، بالإضافة إلى التأكيد على التساوى بين الرجل والمرأة.

وأشار إلى أن الخط الثاني هو "الوطنية"، قائلًا: "الكنائس المصرية في الخارج هي سفارات شعبية، نور وملح وخميرة ينتشروا ولا يتقوقعوا، فالكنيسة أحد أعمدة المجتمع، تبني وتحافظ على الوطن"، وتابع: "الخط الثالث هو الخط الاجتماعي، والمقصود به خدمة المجتمع وليست بالكلام ولا اللسان بل بالعمل والحق، ويمكننا أن نفعل ذلك من خلال إنشاء المدرسة والمستشفى، وكل ما يخدم جميع أفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن المكتب البابوي للمشروعات يركز حاليًا على هذه المشروعات.


زيارات هامة ودور وطني

حرص البابا تزاضروس الثاني، منذ ترأسه للكنيسة القبطية، على إجراء زيارات هامة، تخدم الكنيسة القبطية، وتخدم مصر من جانب آخر، وذلك من منطلق الدور الوطني الذي تلعبه الكنيسة المصرية، منذ القدم، كانت أهمها زيارته للفاتيكان التي كانت أول زيارات الخارجية، وذلك في مايو 2012، وتأتي قيمة تلك الزيارة من كونها أول زيارة لبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى الفاتيكان منذ عام 1973، كما زار روسيا، أكبر دولة أرثوذكسية بالعالم، وإلتقى بالبطريرك كيريل، بطريرك الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، إضافة إلى زيارته كلًا من النمسا وسويسرا والإمارات وكندا وروسيا وفنلندا ولبنان.

يؤكد البابا تواضروس دائمًا، أن الكنائس القبطية في بلاد المهجر، بمثابة سفارات شعبية لمصر، تقوم بدورها الوطني المساند للدولة المصرية، مثل حث الأقباط على تحويل الدولارات عبر الطرق الرسمية، وشراء الشهادات الدولارية التي تصدرها البنوك المصرية، للمساعدة في توفير العملة الصعبة، بالإضافة إلى استقبال المسئولين المصريين خلال زيارتهم لهذه البلاد، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.


جراءة

يمتلك البابا تواضروس الثاني، جرأة كبيرة، جعلته يخرج إلى الإعلام، ويتحدث إلى الصحف، في أمور صداها قويًا على الشارع المصري، وخاصة فيما يخص الإعلان عن رأيه في جماعة الإخوان، الذي أكد أنهم فصيل يعمل ضد الدولة، ويعلن أيضًا أنه يرفض التصالح معهم.

حيث رفض البابا تواضروس، الإعلان عن رأي الكنيسة في الدعوات التي يطلقها البعض للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قال في تصريحات لبرنامج "يوم بيوم"، الذي يعرض على فضائية "النهار"، إن التصالح مع الإخوان شأن سياسي وليس لنا أي رأي فيه، ونفضل تركه للسياسة، وهذا الأمر يتم تحديده من ناحية الماضي والحاضر والمستقبل".

وأضاف "أنا كمواطن مصري أرى أن الشعب غير مستعد لهذا الأمر، لأنه مازال هناك قتل، وشهداء يتساقطون كل يوم، وعندما يتوقف نهر الدم، وتصدق النوايا، من الممكن أن نبدأ في الحديث عن مثل هذه الأمور".

كما اتهم جماعة الإخوان المسلمين، بالاعتداء على المقر البابوي في زمن الإخوان لأول مرة في التاريخ الإسلامي كله، مؤكدًا أن حادث ماسبيرو كان خدعة من الإخوان للشباب المسيحي، استدرجوهم لمواجهة الجيش ثم تركوهم.

كما أعلن "تواضروس" في حوار تلفزيوني على قناة صدى البلد، ببرنامج "نظرة"، عن تحذيراته للرئيس الأسبق محمد مرسي قبل 30 يونيو 2013، وذلك خلال لقاء به يوم 18 يونيو 2013، مؤكدًا أنه عبر خلاله عن قلقه من تطور وغليان الأحداث في مصر أنذاك.

ويقول البابا: "الإحساس الذي يكون لدى كمواطن مصري بأن هناك شيئًا يسرق مني، وأنا كنت قلق للغاية، وجلسنا مع الدكتور محمد مرسي أنا وفضيلة الإمام شيخ الأزهر وتحدثنا معا في أمور عامة لمدة ساعة، وأنا حكيت بعض نقط ضعف في المجتمع كقضية مدرسة الأقصر التي حكم عليها بـ3 سنين ثم بـ100 ألف جنيه غرامة، وقلت له إن الاتهام الموجه لها في غير محله، ففوجئت به يقول 100 ألف جنيه أنا أدفعهم، وبعدها قال لا سيحدث حاجة في 30 يونيو، سيأتي 1 يوليو و2 يوليو و3 يوليو"، مشيرًا إلى أن "مرسي" كان بعيدًا عما يحدث في الشارع من غليان.


الكنيسة والسعودية

حرصت الكنيسة منذ تولي البابا تواضروس الثاني، على إقامة علاقات طيبة مع جميع دول العالم، وخاصة تلك الدول المجاورة لمصر، ففي إبريل استقبل الملك سلمان بن عبدالعزيز، بمقر إقامته في القاهرة -خلال زيارة رسمية-، البابا تواضروس الثاني في أول لقاء بين القيادة المسيحية في مصر، والقيادة السعودية، وهو لقاء تاريخي.

وأفاد المركز الإعلامي القبطي الأرثوذكسي بأنها المرة الأولى التي يلتقي فيها عاهل سعودي ببابا للكنيسة القبطية، مشيرا إلى أن الزيارة استغرقت 35 دقيقة، وشملت المناقشات عدة جوانب.


أزمات

واجه البابا تواضروس، عدة أزمات منذ توليه المنصب، كان أبرزها التظاهرات داخل الكاتدرائية، من قبل متضرري قانون الأحوال الشخصية، وبعدها الأزمات الطائفية "مثل حادث سيدة المنيا"، وحادث ذبح المسيحيين في ليبيا، وأخيرًا أزمة قانون بناء الكنائس، بعد أن تراجعت الحكومة في عدة بنود كان متفق عليها في السابق، ولكن الكنيسة فوجئت بتغيير هذه البنود، ولم تحل الأزمة إلا بعد تدخل الرئيس السيسي.


البابا وترامب

أعلن البابا تواضروس الثاني، رفضه للهجوم السابق، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الإسلام، مؤكدًا أن عباراته الحادة غير مقبولة لدى الكنيسة أبدًا، وذلك خلال ختام الملتقى الدولي الأول للشباب المسلم والمسيحي، الذي استضافته مصر للتأكيد على دور الشباب فى بناء السلام ومواجهة التطرف والإرهاب.

أخبار تهمك

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي
ads
ads
ads
ads
ads
ads