المواطن

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

تقارير وتحقيقات

ما بين موافق على التشريك ومعارض..الجمع بين نيتين في الصيام يثير جدال كبير بين العلماء

الإثنين 03/يوليه/2017 - 10:22 م
المواطن
طباعة
منار سالم
انتهي شهر رمضان وبدأ شوال، والناس في كل عام يختلط الأمر عليهم فيما يتعلق بصيام الستة من شوال وأيام القضاء، ويتساءلون هل يجوز الجمع بين صيام الستة وهذه الأيام بنية مزدوجة، وهو التشريك، أم أنه يجب صيام كل منها علي حدة.

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن المرأة المسلمة عليها أن تصوم أيام القضاء أولًا، وسيحسب من ضمن أيام القضاء الست أيام من شوال.

وأوضح أنه إذا كان على المرأة 4 أيام فإنها تصوم 6 أيام من شوال سيحسب 4 قضاء، وباقي الأيام سيحسبون من صيام شهر شوال.

وأوضح الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن تسمية هذه الأيام بالستة البيض خطأ؛ لأن الأيام البيض هما أيام 13، 14، 15 من الأشهر القمرية، لبياض النهار بالشمس، والليل بأنوار القمر.

وتابع، أن الحسنة بعشر أمثالها، وصيام شهر رمضان يعادل في الأجر صيام 10 أشهر، وصيام 6 أيام من شوال يعادل 60 يوم أي شهرين، ولذا من صام رمضان وأتبعه بـ 6 أيام من شوال كأنما صام الدهر كله.

وشدد، على أن هناك فرق بين التطوع بصيام 6 أيام من شوال وقضاء أيام تم إفطارها بعذر من رمضان لاختلاف السبب، ولا يجوز الجمع بين الإثنين معًا، منوهًا أن صيام القضاء أولى لكونه فرض بينما صيام التطوع سنة.

وفي وقت سابق، رفض طه حبيشي الأستاذ بجامعة الأزهر، الجمع بين الاثنين بنية مزدوجة ويقول إن الأمر هنا ملتبس تمامًا فمن موروثات السيدة عائشة أنها لم تكن تصوم هذه الأيام لتكفيها عن أيام أفطرتها في رمضان بعذر شرعي للمرأة وهي في نفس الوقت تحصل ثواب الستة من شوال كانت عائشة ترفض ذلك وهي أم المؤمنين تصوم الستة من شوال بنيتها وتصوم بعد ذلك ما عليها من رمضان.

ومضى يقول، نحن نتبع هذا الأمر ولا نخلط في النوايا، والذين أكدوا جواز ذلك استدلوا بما يحدث لداخل المسجد إذا دخل وصلي الظهر مثلًا فإنه تحتسب له تحية المسجد، ويقولون إن هذه نية مزدوجة، ومثلها سنة الوضوء.

ولذلك نقول إن الأمر ملتبس لأن تحية المسجد إنما شرعت لأنها شعار إذا دخل الإنسان المسجد يبين وظيفة هذا المكان الذي دخله والمسجد وظيفته أنه مصلي وهذا الشعار يتحقق في أي صلاة من الصلوات.

كما أن الوضوء مخصص للصلاة وهي التي تدلنا علي أن الذي كان يغسل أطرافه قد غسلها عبادة تهيئة للصلاة، وهذا يتحقق بأي صلاة كانت وليس الأمر كذلك في الستة من شوال لأنها عبادة مستقلة وليست فيها دلالات الشعارات، فهي تحتاج نية وحدها تمامًا كركعتين قبل صلاة الظهر أو بعده لا يمكن أن تجمعهما أو احداهما مع صلاة فائتة بنية واحدة.

وتابع عبدالفتاح ادريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ما أفطر من رمضان فقضاؤه فرض وصيام ستة أيام من شوال نافلة، وأحكام الفرض تختلف كلية عن أحكام النافلة، يضاف إلي هذا أن الفرض يقدم علي النافلة في الأداء ولا يعني أداء الفرض عن أداء النافلة ولا يجوز شرعًا التشريك في النية بين أداء الاثنين ليكون الأداء في نفس الوقت وإلا جاز الاقتصار علي أداء الصلوات المفروضة ويشرك معها نية أداء السنن القبلية والبعدية.

ولكن هذا لم يجز شرعًا، حيث وجدنا رسول الله صلي عليه وسلم كان يداوم علي أداء السنن القبلية والبعدية في الصلوات الفائتة، حتي إذا مافاتته سنة لم يؤدها من هذه السنن الرواتب، فإنه كان يقضيها ولو كان أداء الفريضة يغني عنها أو أنه يجوز التشريك في النية بين الفريضة والنافلة، فقد كان هذا يغني رسول الله صلي الله عليه وسلم عن أن يؤدي النافلة القبلية أو البعدية ويحزنه كذلك عن قضاء مافاته منها.

لهذا ما ينبغي التأكيد عليه أنه لا يجوز شرعًا اشتراك صيام ستة أيام من شوال مع قضاء ما أفطر من رمضان، بحيث يجزئ صيام القضاء عن صيام هذه الأيام الستة، ولهذا فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"، وإذا كانت النية الواحدة تكفي فمعني هذا لا يكون الإنسان قد صام الدهر علي هذا النحو إذا كان الذي قضاه من رمضان مكملًا لصيام رمضان، لأن الدهر ينقص في هذه الحالة إذا لم يصم الإنسان ستة أيام من شوال مستقلة عن قضاء ما أفطر من رمضان.

وقد قالت دار الافتاء المصرية، أن أبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) أخرجه مسلم في صحيحه، فيسن للمسلم صيام ست أيام من شوال بعد رمضان، تحصيلًا لهذا الأجر العظيم.

وتابعت، أما عن الجمع بين نية صوم هذه الأيام الستة -أو بعضها- مع أيام القضاء في شهر شوال، فيجوز للمسلم أن ينوي نية صوم النافلة مع نية صوم الفرض، فيحصل المسلم بذلك على الأجرين.

وقال الحافظ السيوطي –رحمه الله تعالى- في "الأشباه والنظائر" عند حديثه عن التشريك في النية: "صام في يوم عرفة مثلا قضاء أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البارزي بالصحة والحصول عنهما. قال: وكذا إن أطلق، فألحقه بمسألة التحية"، والمقصود بمسألة التحية ركعتي تحية المسجد.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري –رحمه الله تعالى- في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب": وتحصل بركعتين فأكثر، أي يحصل فضلها ولو كان ذلك فرضًا أو نفلًا آخر، سواء أنويت معه أم لا؛ لخبر الشيخين: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، ولأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس وقد وجدت.

فاستدل العلماء بذلك على جواز اندراج صوم النفل تحت صوم الفرض، وليس العكس، أي لا يجوز أن تندرج نية الفرض تحت نية النفل.

وبناء عليه: فيجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال، وتكتفي به عن صيام الست من شوال، ويحصل لها ثوابها؛ لكون هذا الصيام قد وقع في شهر شوال.

إلا أن الأكمل والأفضل أن يصوم المسلم أو المسلمة القضاء أولًا، ثم الست من شوال، أو الست من شوال أولا، ثم القضاء؛ لأن حصول الثواب بالجمع لا يعني حصول كامل الثواب، وإنما يعني حصول أصل ثواب السنة بالإضافة إلى ثواب الفريضة، وهو ما عبر عنه الرملي في قوله كما في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": "ولو صام في شوال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما، أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها، كما أفتى به الوالد –رحمه الله تعالى- تبعا للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه ابن صالح الحضرمي وغيرهم؛ لكن لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على المطلوب"، أي: المطلوب في الأمر النبوي بإتباع رمضان بستة من شوال، والله تعالى أعلى وأعلم.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع نجاحا للجهات المعنية في مصر على مواجهة السيول ؟

هل تتوقع نجاحا للجهات المعنية في مصر على مواجهة السيول ؟
ads

تابعنا على فيسبوك

ads
ads
ads
ads
ads
ads