المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

الدوحة تُعاند دول الخليج.. وخبراء: ستكون أزمة سياسية حادة

الجمعة 14/يوليو/2017 - 04:50 م
مديحة عبد الوهاب
طباعة
في الآونة الأخيرة، تصاعدت وتفاقمت الأزمة الخليجية العربية، برغم دائرة المفاوضات التي تدور بين الدول المقاطعة وقطر، إلا أن قطر لم تأبه لبيان الدول المقاطة، ما عرضها للكثير من الخسائر، والانكسارات التي تعقب انعزالها عن المحيطين العربي والإسلامي لترتمي في أحضان آخرين.

يرصد "المواطن" الخسائر التي لحقت بقطر، مستعينا بخبراء في الشؤون السياسية.

قالت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، نهى بكري، أن قطر تأثرت اقتصاديًا بقرار قطع الدول العربية العلاقات معها وهو ما تسبب في محاصرتها وسيؤدي لنتائج سياسية في المستقبل، حيث إن أغلب السلع الغذائية تأتي إليها من السعودية مما سيؤدي إلى وجود نقص في الأسواق وسيكون للشعب القطري دورًا ضد النظام الحالي.

وأكدت أن قطع العلاقات مع قطر يؤثر اقتصاديًا على الشأن الداخلي لها وهو ما سيحدث أثرًا مستقبليًا على الوضع السياسي، متابعة أن قطر دخلت في عزلة بسبب جموحها وهذه المقاطعة جاءت متأخرة ولكن هذا التأخير مؤشر على الدراسة المتأنية للقرار بعد التأكد من دعم قطر للإرهاب.

وأشارت أيضًا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عضو المجلس القومي للشئون الخارجية، الدكتورة نورهان الشيخ، إلى أن الحصار الذي فرضته مصر ودول خليجية على قطر بقطع العلاقات الدبلوماسية لن يكون كافيًا وحده لإسقاط تميم بن حمد من سدة الحكم إلا بـ"تحرك أمريكي"، والذي وصفته بغير الواضح إلى الآن، من الصعب التكهن بموقف واشنطن لأن ترامب "رجل صفقات".

واستكملت نورهان، أن قطر اقتصادها يعتمد على امتلاكها للنفط والغاز فهي دولة ليس لها حركة تجارة كبيرة، والدول التي أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية معها لا ترتبط بمصالح كبيرة مع الدوحة باستثناء السعودية ومسألة الترابط الاستراتيجي والسياسي بينهما.

كما أكدت نورهان، أن الموقف الأمريكي إلى الآن ليس واضحًا، فلا أحد يعلم ما يدور في الكواليس، تعتقد أنه سيميل إلى تأييد المملكة العربية السعودية، و"العبرة في مدى هذا التأييد هل سيساعد في إزاحة تميم من السلطة أم سيكون تأييد لفظي دبلوماسي سياسي فقط، كما أن دعوة أمريكا على لسان وزير خارجيتها ريكس تيلرسون، دول مجلس التعاون الخليجي إلى حل الخلافات والحفاظ على وحدته، قائلة "إنه كلام دبلوماسي يقال في أي مناسبة، كما أنه لا يوجد طرف محايد يحتوي الأزمة القطرية لأن أغلب دول المجلس قطعت العلاقات مع الدوحة" بعد هذه الأزمة.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، محمد عبد السلام، أن المؤشرات تقول إن الأزمة قد تطول، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية الأميركية نفسها تتوقع ذلك، لاسيما في ظل إصرار كل طرف على موقفه، وعدم الرغبة في تقديم تنازلات.

حيث إن ما يحدث يدل على أن قطر تتعامل مع الأزمة على أنها قد تطول أشهرًا، وتبرم اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع إيران وتركيا وأميركا ودول أخرى لعدة أشهر، وتستقدم قوات عسكرية من إيران وتركيا، ووافقت على قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، معتبرًا أن كل هذه مؤشرات على أن الدوحة ماضية في عنادها، ولن ترضخ للمطالب العربية بسهولة عن قرب.

يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أنه في الوقت الراهن لا يمكن التفكير الخليجي في إسقاط تميم وتولي آخر على الأقل، لأنها سابقة يمكن أن تحدث لديهم إذا تكرر هذا الموضوع، وأن هناك عدة أمور مرتبطة بالصراع داخل الأسرة الحاكمة في قطر مرتبط بعدة أمور، وهو أن يوجد ولي عهد للشيخ تميم بن حمد، ولكن هناك الشيخ أحمد نائب أمير قطر وهو بدون صلاحيات وبالتالي يخلو منصب ولي العهد، متابعًا أن نجل تميم عمره 8 سنوات ومن المفترض أن يتولى سدة الحكم بعد والده.

وتابع فهمي: "هناك طرفان داخل قطر فاعلين وهامين، أول طرف ما يعرف بأسرة "آل المسند" التي تنتمي إليها الشيخة موزة وهي أحد الرموز البارزة في صناعة الحكم إلى جوار زوجها الشيخ حمد بن خليفة، وأنها قوة تزن الأسرة الحاكمة"، مشيرًا إلى دورها في دعم الأمير تميم في عام 2016 حينما كانت هناك محاولة للانقلاب عليه.

وعن الفرع الثاني من العائلة الحاكمة في قطر والذي يتزعمه الدكتور سعود بن ناصر آل ثاني، أوضح "فهمي" أن هذا الفرع داخل الأسرة الحاكمة نفسه، وأن ناصر شخصية مهادنة قد لا تصلح لإدارة البلاد في الفترة المقبلة برغم حضوره في المشهد، وأنه يعد أحد الأمراء الموجودين لكنه ليس أقواهم.

وأكد فهمي أن الأمراء ليس لديهم اعتراض على تميم بقدر اعتراضهم على الأولويات والمهام، فهناك تيار نافذ يرى إقامة علاقات قوية وطيدة مع السعودية والخليج على حساب العلاقات مع إيران وأمريكا، وهذا هو جوهر المشكلة، كما أن جاسم بن حمد رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، هو أقوى وأهم الشخصيات، في حين أن دور الأشقاء محايد، فمشعل وجاسر ليس لديهم مطامع ولا طموحات في السلطة.

كما أن هناك أربع محاور حول مستقبل الأزمة القطرية وهي:

المحور الأول: محور التهدئة وعدم التصعيد والاكتفاء بشروط دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وإن لم تنفذ بعضها، وهذا أمر مستبعد تمامًا لأنه من الواضح أن هناك إصرارًا من الإمارات والمملكة على امتثال قطر لتلك الشروط.

المحور الثاني: هو تدخل دول في وساطات، وأرى أنها لن تنجح لأن بها شو إعلاميًا، باستثناء وساطات الكويت والأردن، وهو ما يجعل الأزمة مستمرة.

المحور الثالث: رجوع قطر عبر رسالة تطمينات، أي تكتب رسالة توقع عليها التزامات وتعهدات، وأن يضمن تلك الالتزامات أطراف مثل الكويت وسلطنة عمان، وهو الأقرب والواقعي.

المحور الرابع: الصدام وهو الخيار "صفر"، وأن قطر تصطدم بالجميع بإعلانها الاستمرار على نهجها بدعم الإخوان، بالإضافة إلى دعمها التنظيمات الإرهابية المختلفة، والخيار "صفر" قد يؤدي إلى أزمة في هيكلية الجامعة العربية وليس في مجلس التعاون الخليجي فقط، ومن ثم لا بد للأمين العام لجامعة الدول العربية أن يبادر بعقد قمة عربية فورية لتحديد الموقف العربي، أو على الأقل قمة عربية مصغرة لاتخاذ مواقف تجاه قطر، وإذا بني موقف عربي واحد ومتماسك بالجامعة أعتقد أنه سيكون هناك ردع لقطر على كل المستويات.

أخبار تهمك

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي
ads
ads
ads
ads
ads
ads