المواطن

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

تقارير وتحقيقات

الحقيقة الكاملة حول اتفاقية شراء مصر للغاز الإسرائيلي

الأربعاء 21/فبراير/2018 - 03:27 م
حفار إسرائيلي
حفار إسرائيلي
طباعة
آية محمد
خرج الرئيس السيسي وقبل مرور 3 أيام على الأخبار التي كشفت توقيع شركات تعمل علي أرض مصر اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل، ليؤكد أن مصر "جابت جون" كبير أوي في الكيان الصهيوني من خلال استيراد الغاز منها.

وأشار الرئيس السيسى موجها كلمته إلى المصريين قائلا: "يا مصريين نحن نستهلك من الإنتاج المصري من الغاز والسولار من 800 مليون إلى 1 مليار دولار شهريا أى من 12 الى 13 مليار دولار سنويا، يعنى لو بنشتري من إسرائيل بـ 125 مليون دولار شهريًا، إحنا كده وفرنا كتير شايفين فرق السعر". 

الملاحظ لإعلان هذه الصفقة أنه جاء قبل الإعلان المصري عنها من خلال محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إحراز تقدم سياسي يحتاجه في ظل السخط عليه من قبل المواطنين الإسرائيليين، بنشر فيديو علي صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

ونشر نتنياهو الفيدي,، معلنا تصدير الغاز لمصر، مع قوله إنه يعتبر اليوم "عيد"، وهو ما دفع خبراء للتأكيد على أن هذا الفيديو سياسي بامتياز، لاسيما أن الأخير يواجه اتهامات بالفساد قد تصل عقوباتها للسجن من خمس إلى سبع سنوات، وفِي محاولة لشغل الرأي العام الإسرائيلي قام ببث هذا الفيديو الخبيث.

ولكن الموضوع باختصار وفي نقاط محددة أن مصر هى الدولة الوحيدة فى شرق المتوسط التى تمتلك بنية تحتية لتسييل الغاز، فمصر تمتلك (بشراكة مع شركات اسبانية وايطالية وانجليزية) منذ أكثر من 10 سنوات مصنعين اثنين من أكبر مصانع إسالة الغاز في العالم. 

هاتان المحطتين تكلفة إنشائها قبل 15 سنة كانت 3.2 مليار دولار، وقيمتهما الحالية تصل إلي 15 مليار دولار، بالإضافة لخطوط أنابيب كبيرة، لكن للأسف هذه المحطات وخطوط الأنابيب متوقفة ولا تعمل.

مصر تضم حاليا محطتين لتسييل الغاز:
■ المحطة الأولى: الشركة المصرية الإسبانية للغاز بدمياط - سيجاس SeGAS، تمتلك مصر منها حصة 20%.
• بينما تمتلك شركة جاز نورتال فينوسا الإسبانية 80% من قيمة رأسمالها.
• شركة إيني الايطالية اشترت 50% من شركة فينوسا الإسبانية، فأصبحت مساهمة بنصف حصتها في محطة إسالة دمياط•.
وهو ما يعني أن مصر تمتلك 20% من قيمة المحطة.
•بينما تمتلك فينوسا وإيني مجتمعتين 80% من قيمة المحطة.

■ المحطة الثانية: الشركة المصرية لإسالة وتصدير الغاز بمدينة إدكو - Egyptian LNG.
•تمتلك منها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية نسبة 12%، وتمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول نسبة 12%، بينما تمتلك بريتش جاس: 35.5% وپتروناس: 35.5% (اشترت بريتش جاس هذه الحصة)، وجاز دي فرانس: 5% يعني شركة BP تمتلك 71% من قيمة رأسمال المحطة.

● الشريك الإسباني لحقل غاز تمارا الصهيوني اشتري خُمس إجمالي إنتاج الحقل من الغاز من اسرائيل بصفقة قيمتها 15 مليار دولار على 10 سنوات عن طريق شركتي ديليك جروب المحدودة وشركة نوبل إينيرجي المحدودة في تكساس (وهما شركتان من شركات الأوف شور يعملان في حقلي الغاز الإسرائيلي تمارا وليفياثان)، وتم توقيع عقد مع شركة دولفينوس المصرية لتقوم باستقبال الغاز الإسرائيلي عبر خطوط الأنابيب المصرية البحرية الموجودة بالفعل من أيام عصر الرئيس الراحل مبارك، وشركة دولفينوس تقوم باستيراده، ليتم تحويله في محطة الغاز المسال في دمياط وإدكو إلى غاز مسال، وتصديره لأوروبا، أي أن العقود الموقعة ليست بين حكومتي مصر وإسرائيل بل بين شركة "نوبل إينيرجي" الأمريكية (وشركائها الاسرائيليين) وشركة "دولفينوس هولدنج" المصرية..

• مرة ثانية .. العقود أبرمت بين مجالس إدارة الشركتين من جهة، وبين الطرف الاسرائيلي من جهة أخرى، مما يعني أن الحكومة ليست طرفا من قريب أو بعيد بالموضوع، والحكومة المصرية لن تستورد الغاز من إسرائيل، ولن تدفع مليماً واحداً، بل ستحصل على قيمة مرور الغاز في خطوط الأنابيب المارة بالأراضي المصرية، كما أن هذا يعني أيضا أن الغاز الإسرائيلي ليس للاستهلاك المصري.

● المعلومة الأهم أن الغاز الذي ستستورده الشركة ستصدره ثانية للخارج بعد إسالته، وذلك لأن مصر أصبحت مركزا اقليميا للطاقة باعتراف اسرائيل وأوروبا و العالم كله، حسب كلام وكالة بلومبيرج، ووكالة ستراتفورد، وفوربس ، والفايننشال تايمز، والأيكونوميست، والذين تحدثوا أن مصر أصبحت مركزا لتداول وتسويق وتوزيع الغاز الطبيعي المسال فى شرق المتوسط Mediterranean Energy Hub.

● مصر ليست في حاجة لاستيراد غاز للسوق المحلية لأنها ستصل لمرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2018 بعد بدء إنتاج حقول ظهر ونورس وأتول، أما الغاز الاسرائيلى فسيتم تسييله وتصديره مرة أخري إلي الدول الأوروبية، وبالمثل ستستورد مصر الغاز القبرصي والغاز اليوناني والغاز اللبناني لتسييله وإعادة تصديره للخارج..

● السؤال الذي قد يخطر علي بال العديد من الناس، ما الفائدة من تسييل الغاز؟.. ولماذا لا يتم تصديره خام كما هو! والرد أن الغاز المسال ثمنه أعلى بكثير من الغاز الخام ومصانع مصر لتسييل الغاز تجذب الزبائن من كل مكان، ومن يريد تسييل الغاز يدفع مقابل تسييله.

● وللعلم .. في السنوات القليلة الماضية تم الاعلان عن اكتشافات ضخمة للغاز في اسرائيل وقبرص واليونان والسعودية ودول الخليج (وأيضا في مصر)، ومعظم هذه الدول لا تمتلك مصانع إسالة كافية لأنها مكلفة جدا، لذلك ستقوم الشركات المصرية باستيراد الغاز منها، ليتم إسالته في دمياط وادكو ثم تتولي الشركات المصرية تصديره للخارج.

● بعد إقرار قانون تنظيم الغاز الطبيعي، مصر فتحت سوق الغاز، وأصبح من حق شركات القطاع الخاص استيراد الغاز من أي طرف من الخارج لاستخدامها في مشروعاتها الخاصة مقابل دفع رسوم مرور هذا الغاز في الشبكة المصرية.

● أيضا مصر ستحقق مكاسب من هذه الصفقة، ليس فقط بصفتها دولة المعبر، ولكن أيضا من تشغيل محطات الغاز المسال التي انشأتها نفس الشركة الأسبانية (الشريك الأجنبي لإسرائيل في حقل تمارا).

●هناك أيضا أمر في غاية الأهمية، وهي أنه بموجب هذا التعاقد، تتنازل إسرائيل عن 1.7 مليار دولار قيمة الغرامة على مصر مضافا إليها 300 مليون دولار رسوم تحكيم ورسوم قضية، فيما تستورد مصر الغاز الطبيعي خام من إسرائيل وتعيد إسالته وتصدره مرة أخري كغاز مسال لأوروبا بجدوي اقتصادية مضاعفة، وبهذا تحقق مصر العديد من المكاسب من رسوم مرور الغاز، وإسالته، ومن إعادة تصديره لأوروبا، فضلا عن رفع عبء سداد حوالي 2 مليار دولار غرامات بحكم تحكيم دولي.

● وعن باقي قصة تحقيق إسرائيل مكاسب 15 مليار دولار من القطاع الخاص المصري، فهذا الكلام فارغ و"تسييس" للاتفاقية ويمكن القول عنه إنه "شغل شعبوى"، حتي لو صدر من رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو ليس جديدا عليه فهم أذكياء فى استغلال الأحداث بهذا الشكل، كما أن إسرائيل "لو هتكسب من الموضوع ده قيراط، فمصر ستكسب 24 قيراطا"، لأنهم "مستأجرين بينما نحن مالكين" .. ولنا اليد الطولى فى هذا السوق.

● فوق كل ده، وباختصار كده.. مصر بقت ماسكة حنفية الغاز التي تذهب لأوروبا وبددت أحلام قطر في احتكار تصدير الغاز.

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل ينجح نظام التعليم الجديد في إصلاح منظومة التعليم؟

هل ينجح نظام التعليم الجديد في إصلاح منظومة التعليم؟
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads
ads
ads
ads
ads