المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

''ريا وسكينة''.. أسطورة أشهر سفاحتين في مصر زمان

الأحد 01/أبريل/2018 - 12:23 م
محمد عبدالله
طباعة
في مصر زمان شهدت البلد وتحديدا في 1920 أخطر عصابة لخطف وقتل السيدات بأبشع الطرق ودفنهن، جسدت بطولة تلك الكوارث الشقيقتين الشهيرتين ''ريا وسكينة''.

وعلى الرغم من مرور قرابة قرن من الزمان على ظهور الشقيقتين "ريا وسكينة" إلا أن اسمائهم وجرائمهم ما زالت عالقة في أذهان الجميع تعد بمثابة بعبع .

وتعد قصة ريا وسكينة تجسيداً حياً لإحدى الجرائم البشعة التي هزت مصر في عام 1920 المشهد كان حي اللبان أفقر منطقة في ميناء الإسكندرية، والتي شهدت قتل 17 امرأة بدون رحمة، ودفن جثثهن داخل المنزل الذي تم استخدامه في شتى الأعمال.

بداية ظهور العصابة.. 

''ريا وسكينة علي همام'' سيداين نزحتا في بداية حياتهما من منطقة الصعيد واستقرتا في مدينة الإسكندرية في بدايات القرن العشرين، ثم قامتا بتكوين عصابة لخطف النساء وقتلهن بالاشتراك مع محمد عبد العال زوج سكينه والتي بدأت حياتها بائعة هوى، وحسب الله سعيد مرعي زوج ريا، واثنان آخران هما عرابي حسان وعبد الرازق يوسف كما زيع سيطهم.

كيفية استدراج واستقطاب ضحاياهم..

كانتا الشقيقتان تذهبا إلى السوق وتختار وتصتاط الشخصية الغنية التي في يدها الحلي والمجوهرات الكثيرة، وتقوم بالحديث إليها للتقرب منها، ومن ثم تعرض عليها أواني من المنطقة الجمركية تدعي أنها بأسعار رخيصة، وتأتي ريا بالضحية إلى المنزل لتقوم بقتلها بالاستعانة بزوجها وشقيقتها وعشيق شقيقتها، بالإضافة إلى عرابي حسان وعبدالرازق يوسف وهما أحد المعاونين، وما أن تفارق الضحية الحياة حتى يجردوها من حليها و مصوغاتها الذهبية و ملابسها ثم يقومون بدفنها في نفس المكان الذي قتلت فيه، وكانت الشقيقتان تبيعان الذهب المسروق إلى أحد الصاغة في السوق ثم تقتسمان ثمنه مع بقية أفراد العصابة.

جرائمهم التي حيرت البوليس..

استمر نشاط العصابة في استدراج الضحايا وقتلهن حتى وصلت إلى 17 سيدة "من واقع التحقيقات"، ولم تستطيع الشرطة التوصل للجناة لفترة طويلة، وسقطت امبراطوريتهن بعد أن تقدمت السيدة "زينب حسن" البالغة من العمر 40 عاما ببلاغ إلى حكمدار بوليس الإسكندرية عن اختفاء ابنتها "نظلة أبو الليل"، البالغة من العمر 25 عاماً منذ عشرة أيام وقالت إنها تتزين بحلى ذهبية في يدها وانتهى بلاغ الأم بأنها تخشى أن تكون ابنتها قد قتلت بفعل فاعل لسرقة الذهب الذي تتحلى به، وتوالت من بعدها عشرات البلاغات باختفاء نساء وسط ظروف غامضة .

تملكت الحيرة رجال البوليس لعدم التعرف على صاحبة الجثة، وتوالت المفاجآت بقدوم رجل يدعى أحمد مرسي عبده يتقدم ببلاغ إلى قسم اللبان يقول إنه أثناء قيامه بالحفر داخل حجرته لإدخال المياه عثر على عظام آدمية في البيت الذي كان يستأجره الشخص الذي كان يؤجر حجرات البيت من الباطن لحسابه الخاص ومن بين هؤلاء سكينه بنت علي، خاصة أنها هي التي استأجرت الحجرة التي عثر فيها الرجل على الجثة تحت البلاط!.

بعد أن ظهرت الجثة بحث المخبرون في المنطقة عن أية دلائل تقود إلى المتهمين، ولاحظ أحد المخبرين انبعاث رائحة بخور مكثفة من غرفة ريا بالدور الارضي بشارع علي بك الكبير، ما أثار شكوكه، وأشار في بلاغه أنه عندما سأل ريا عن هذه الرائحة أكدت أنها تقوم بذلك من أجل إضاعة رائحة الرجال المخمورين الذين يدخلون المكان بصحبة أختها.

سقوط رايا وسكينة ..

لم يقتنع رجال الامن بهذا الكلام وأمر بإخلاء الحجرة ونزع الصندرة ليكتشف أن بلاط الحجرة حديث العهد، وتصاعدت رائحة العفونة بشكل لا يحتمله انسان، وحينها ظهرت جثة امرأة لتصاب ريا بالارتباك وقرر اصطحابها إلى قسم اللبان، لتخبره اللجنة المتواجدة بمكان الجريمة بالعثور على الجثة الثانية وعليها ختم حسب الله المربوط في عنقه، الذي يبدو أنه وقع منه أثناء دفن الجثث، نظراً لأن تخصصه داخل العصابة هو دفن الجثث.

اعترفت ريا في القسم بالجرائم بعد اكتشاف الجثة الثالثة، وتأمر قوات الأمن وحكمدار الأسكندرية بالتفتيش تحت بلاط كل الأماكن التي كانت فيها السفاحتان ليتم العثور على العديد من الجثث أسفل البلاط، وعثر رجال البوليس على مصوغات وصور وكمبيالة بمائة وعشرين جنيها في بيت عرابي ، إضافة إلى اوراق واحراز اخرى في بيت باقي المتهمين.

وانكشف سر ريا وسكينة وتم القبض عليهن تهمة القتل العمد لـ 17 سيدة وتم إدانتهم من قبل المحكمة، في 16 مايو 1921 أصدر الرئيس أحمد بك الصلح موسى حكم الإعدام بحق راية وسكينة وزوجيهما واثنين من "البلطجية" الذين شاركوا في عمليات القتل الفعلي للنساء، بينما حكم على حسن علي محمد الصائغ بخمس سنوات في السجن لقيامه بشراء مجوهرات الضحايا.

إعدام الشقيقتين..

وبعد انتهاء التحقيقات وتم اقتياد السفاحين إلى السجون ونفذت فيهن عقوبة الإعدام في حقهما، لتنطوي هذه الصفحة المزعجة من الحياة المصرية، ويعود الهدوء إلى المدينة الساحلية التي افتقدت سحرها لمدة عامين بدماء الضحايا، وتبدأ الناس في تناقل أحداث هذه القصة من جيل إلى جيل إلى رؤية مختلفة.

أخبار تهمك

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي
ads
ads
ads
ads
ads
ads