الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

تعرف على قصة البطة الصغيرة التي أنقذها عامل النظافة بمترو المرج

158
العامل في طريقه لإنقاذ
العامل في طريقه لإنقاذ البطة

في العاشرة صباحا تستيقظ بائعة الجبن القريش والبط البلدي من إحدى القرى البعيدة عن مدينة القاهرة، تصلي الفجر وتبدأ في تحضير بضاعتها الطازجة لتحملها ومعها هموم الدهر التي سرعان ما تتبدل بنكات وضحكات عالية مع زبائنها بسوق "كوبري القبة".

تحمل تلك السيدة ابتسامة ساحرة ربما تعوضها عن لهب الحرارة وزحام المترو والجلوس لساعات طويلة في إحدى الزوايا، فكل يوم في السابعة صباحاً ترص بضاعتها بنفس الطريقة ونفس الترتيب، فأصبح شكلها من الثوابت في السوق، حيث تتحد هي وبضاعتها الشهية سوياً ليصبحوا شئ واحد كبضاعة السوق الأساسية، الثوم والبصل واللبن والزيت.

سوق "كوبري القبة" ليس السوق الوحيد الذي اعتادت أن تعمل فيه تلك البائعة، بل أخذت عهداً على نفسها أن تجعل في كل مكان حبيب وبالطبع لا تذهب إليها نساء المنطقة لشراء ما تشتهيه الأنفس من خيرات الريف فقط ، فيحكون لها مشاكلهم ويتغامزوا فيما حدث في السوق بعدما أنهت عملها في الخامسة مساءً وهرولت بسرعة إلى بلدتها لتطعم أبنائها من البط والأوز والدواجن.



علاقة هذه السيدة بالبط والأوز والدواجن ليست عادية، فهم من يعوضونها عن أبنائها الذين تفرقوا في المحافظات المختلفة بحثاً عن لقمة العيش، وزوجها الذي مات هماً بسبب عجزه عن تسديد الديون، تشتري واحداً تلو الآخر ليصبحوا عزوتها، وكلما ارتفع صوتهم في الصباح كلما شعرت بالأمان.

ضاق الحال كثيراً، وتعود السيدة كل يوم إلى المنزل بنصف بضاعتها، لم يهوِّن عليها سوى عزوتها من الدواجن، اقترحت عليها سيدة أن تبدأ في بيع ثروتها من الدواجن والبط والأوز في هذا التوقيت، فرمضان على الأبواب وهي أولى بكل قرش لتفرح أولادها بوجبات شهية على الأفطار، فهذه هي المناسبة الوحيدة التي يجتمع فيها شمل عائلتها الصغيرة.

بتعبيرات وجه حاسمة جمعت السيدة مجموعة من الدواجن في قفص صغير، وحملت هذه المرة بضاعتها وهمومها وثروتها التي تخشى أن تفرط فيها، فهي تحب أن تهادي الناس بثروتها ولكنها ليست للبيع، وبينما تبكي صمتاً في إحدى جوانب المترو، سقطت بطتها الصغيرة واختفت عند قضبان المترو.

في زحام المحطة لم يلحظ أحد سقوط الضحية الصغيرة سوى عامل النظافة الطيب، لم يخش سرعة المترو، فكل همه هو إنقاذ تلك الصفراء الخائفة، فنزل تحت رصيف المترو وتحسسها بحنان وحملها برقة خوفاً على رجليها التي أنكسرت من أثر السقوط.

"هذه القصة مستلهمة من صورة لعامل النظافة بينما ينقذ بطة صغيرة من على قضبان المترو"




تم نسخ الرابط