قملة تسببت في فوز شارل نيكول هنري بـ"جائزة نوبل"
317
يحمل التاريخ في جعبته المئات من الأطباء الذين كرسوا حياتهم وعلمهم في سبيل البحث عن علاج للأمراض المستعصية، وبالطبع يوجد العديد من الأبحاث الفاشلة، ولكن المهم أنه يوجد نماذج ناجحة كثيرة لعل أبرزهم كان العالم " شارل نيكول هنري" الذي كرس أبحاثه وعلمه وحياته للبحث عن العلاقة بين مرض "التيفوس" والقمل.

وُلد " شارل نيكول هنري " في عام 1866م، بمدينة ''روان'' الفرنسية، وحصل علي درجته الطبية من معهد ''باستور'' في باريس ثم عاد لروان ليعمل طبيبًا هناك، حتي عام 1896، ثم عمل مديرا لمعهد ''باستور'' بتونس من عام 1903م، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته، وهناك أجرى أبحاثه حول مرض ''التيفوس''، حيث تمكن من اكتشاف العلاقة بين القمل و التيفوس، وحصل على جائزة نوبل في الطب بسببها.

تيفوس القمل
يُعرف أيضًا بالتيفوس التقليدي أو التيفوس الوبائي وهو أكثر أنواع التيفوس انتشارًا، وينتقل عن طريق القمل البشري، وقد ارتبط هذا النوع من التيفوس بالحروب والمجاعات عبر التاريخ، إذ إن التجمعات المكتظة وعدم النظافة والبؤس خلال فترات الحروب تنشط انتقال القمل الملوث من شخص لآخر، وغالبًا ما يموت الجنود من التيفوس بأعداد كبيرة أكثر من أولئك الذين يموتون في القتال، فقد قُدر عدد ضحاياه بثلاثة ملايين شخص في روسيا خلال الفترة الثورية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والتي استمرت من عام 1914-1919م، وفي الوقت الحالي ينتشر التيفوس الوبائي في أفريقيا وآسيا ووسط وجنوب أمريكا.

أعراضه
تتمثل الأعراض الأولية لكل أمراض التيفوس في الصداع والطفح الجلدي والخدر والهذيان، وقد ترتفع درجة الحرارة لدى المريض إلى اكثر من 40 ْم وتبقى عالية لثلاثة أو أربعة ايام، ثم تنخفض بسرعة، ومن مضاعفات المرض الالتهاب الرئوي ومشاكل القلب والدورة الدموية، ويكون الشفاء بطيئًا في العادة، لكنه في بعض الحالات يعطي مناعة تامة، إلا أن بعض الذين يشفون من التيفوس يحملون الجراثيم الحية في أجسادهم، وبعد سنوات يمكن لهذه الجراثيم أن تحدث نوبة جديدة من المرض.
كتاباته الأدبية والفلسفية
كانت لنيكول أيضًا بعض الكتابات الأدبية والفلسفية، من بينها "معجنات بيلوني" و"اللصان" و"حكايات مارموز" وغيرها.
أسرته
تزوج نيكول من أليس أفيس سنة 1895م، وأنجب منها مارسيل 1896م، وبيار 1898م.

وفاته
توفي نيكول في تونس العاصمة في عام 1936م ودفن بها، على قبره يمكن مشاهدة صورة غُصْنَي شجرة تفاح رمزًا لنورماندي، مسقط رأسه، وشجرة زيتون رمزًا لتونس، بلده بالتبني، سمي مستشفى شارل نيكول بتونس باسمه تخليدًا لذكراه.