المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

عم فلفل .. حاصره الفقر بعد أن أحرقه الغدر

الإثنين 02/يوليه/2018 - 10:01 ص
عم فلفل
عم فلفل
أحمد حمدي
طباعة

يستقبل يومه بابتسامة جميلة، ووجه بشوش، متفاءلاً بما هو قادم، داعيا الله أن يرزقه برزق وفير، وأن يفتح عليه بالنعم من كل جانب، ملامحه البسيطة امتزجت بـ"الرضا والحزن"، بدت واضحة في ابتسامته القاتلة تدمع عيناه في آن واحد.

"حالي يصعب على الكافر"

هذه الجملة يمكن أن تصف حاله وتجسد أبرز ملامح الرجل الأربعيني "عم فلفل" صحاب الـ 45 عامًا حيث أصيب بخيبة أمل لم تعرف طريقها لأحد بعد وفاة والدته، عاش حياة قاسية فترة من عرمه، عندما طلبت زوجته الطلاب منه بين يوم وليلة وبدون أسباب.

يقول:"طلبت زوجتي الانفصال وتزوجت من غيري وفجأة بتقولي هسيبك وماشية بدون أي حاجة تحصل بينا، من ساعة ما أمي ماتت كل حاجة اخواتي باعوها وراحت واترميت في الشارع".

عم فلفل
عم فلفل
ضربات الحياة لم تكن من جانب واحد فحسب، بل أتت من كل جانب، يضيف:" أنا عانيت كثيراً في حياتي من أول وفاة والدتي الله يرحمها ثم وجدت زوجتي تقول أنا ماشية وسيباك وطلقني لوسمحت، وملقتش شغلانة بعد ماسبت بيع المناديل في منطقتي".
يستكمل "عم فلفل":" اشتغلت بعد كدا في النجارة أنا بحبها من صغري ودايما هي اللي بتأكلني قلت أنزل أشتغل وأكسب أي فلوس أصرف بها على نفسي خاصة إن عندي مرض السكر والضغط العالي وكل شوية بيغمى علي".
الغرفة كالتى يعيش فيها مكتظة بالقوارض والحشرات وتغمرها المجاري، يضيف: " دايما الحمام كان مفتوح على الأوضة وناس قالتلي هتمرض وتموت في الأوضة دي" لم يملك "عم فلفل" الرجل الأربعيني خيارًا سوى الرضا والمكوث بالغرفة طوال حياته.

"مش أحسن ما اترمي في الشارع"
عم فلفل
عم فلفل
يخشى "عم فلفل" المصير المجهول عندما يترك غرفته الصغيرة، فلن يجد بعد ذلك من يسأل عنه، مرت الأيام وصحته في تدهور دائم حتى أصيب بجلطة أصابته بالشلل في الجزء الأيسر لم يجد مفر من مغادرة الغرفة خوفًا من أن توافيه المنية.

صاحب قهوة بلدي بإحدى الأحياء الشعبية قدم المساعدات عبر أيام الشقاء والتعاسة التي عاشها بمفرده بعد انفصال زوجته عنه يضيف:" عم قطب دا جارى وطبعا دائما ما يحب ان يساعدني ويقدم لىّ الطعام من ماله الخاص، ودون أن يحاسبني عليها احبني ووقف بجانبي كثيرا وعرض علىّ إني أشتغل في القهوة بتعته معاه، عشان أجيب أي مصاريف تطلع منها بدل قعدتي فى البيت مع نفسي".

لم يندهش "عم فلفل" عندما ذهب إلى الغرفة التي تبين أنها تقع داخل "الخرابة": "مش احسن من المجاري وريحتها لما امشي واسيب الشقة بتاعتيا غيري بشوفه مرمي في الشارع ليل نهار بدون رحمة"، يتمنى "عم فلفل" أن يشفيه الله من الأمراض التي أحلت ببدنه عبر سنواته الأخيرة كى يعاود العمل مرة أخرى يقول: خرجت من المجاري للخرابة وبقول الحمد لله أنا أحسن من غيري".
كيف تقيِّم السياسة المصرية الجديدة تجاه إفريقيا؟

كيف تقيِّم السياسة المصرية الجديدة تجاه إفريقيا؟
ads