المواطن

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

تقارير وتحقيقات

"غمس الكفوف في دماء الأضحية" معتقدات يهودية تفتح ملف تعامل الأزهر معها

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 09:31 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
طباعة
إسلام مصطفى
مجموعة من الأطفال والكبار يجتمعون تملأ أعينهم الفرحة والسعادة، وفي نفس الأعين نظرة ترقب لحدث جلل، والذي يتمثل في ذبح الأضحية تقربًا إلى الله، مشهد يرى البعض فيه بهجة كبيرة، ولكن ما يفسد ذلك المشهد الممارسات التي يقوم بها بعض المُشاركين في هذا الجمع، والتي تتمثل في فكرة التخطية من فوق دم الأضحية سبع اعتقادًا منهم أنها تعالج العقيمة أو أنها "تفك المربوط".

المشهد الأكثر حضورًا في مثل هذا الجمع، غمس الأطفال والكبار في دم الأضحية وطبعها على حوائط المنزل، اعتقادًا منهم أنه يُذهب الحسد ويرد العين وتصرف الشياطين والجن، فما مدى صحة تلك الأمور؟ وما حكم الشرع في ممارسة تلك الخرافات؟ وأين الأزهر من كل تفشي تلك الخرافات في المجتمع؟

خلط بين الفضيلة الدينية وخرافة
غمس الكفوف في دماء
غمس الكفوف في دماء الأضحية
خلط الناس بين فكرة شهود ذبح الأضحية، التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أن كل قطرة تسيل من دم الأضحية، كفيل أن يغفر ما سلف من ذنوب من يشهد الأضحية، بحسب ما ورد في الحديث النبوي الشريف، في فضل الأضحية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‏يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لكِ بكل قطرة تقطر من دمها أن يغفر لكِ ما سلف من ذنوبك‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت أو لنا وللمسلمين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بل لنا وللمسلمين‏"‏‏.‏ رواه البزار وفيه عطية بن قيس، وفي رواية أخرى للطبراني في الكبير والأوسط، قال: "وللمسلمين عامة". 

وفي تلك المسألة جاءت الكثير من الأحاديث أيضًا، فبحسب ما روى الطبراني، فعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يا أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها فإن الدم وإن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله عز وجل".

عادات موروثة من الفراعنة واليهود

غمس الكف في دماء
غمس الكف في دماء الأضحية
ولكن تلك الأمور والخرافات المُنتشرة، تعود إلى عصر المصريين القدماء حيث أنها كانت طقوسًا للتقرب إلى الآلهة، حيث أن المصري القديم دائمًا كان يترك جلود الأضحية ودمائها إلى الكهنة، على اعتبار أنها هبة تقربهم من الآلهة؛ لإرضائهم الكهنة وخدام المعبد.

وبالبحث في فكرة تقديس الدم نجد أن اليهود من أكثر الديانات التي قدست الدماء، حيثُ أنه الدماء في العقيدة اليهودية، راسخة لاسيما مع إيمانهم بفكرة تحول نهر النيل إلى دماء في زمن سيدنا موسى، بحسب ما جاء في العهد القديم من التوراة، وفيه تنص الآية على: "يكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم واعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر".

والحقيقة أن الشعب المصري ورث تلك العادات من الديانة اليهودية، ولم تتمكن الديانة المسيحية ولا الإسلامية من محو تلك المُعتقدات الخاطئة، لأنها استطاعت من التمكن في أذهان الأجيال المتتالية التي ظلت تورثها لبعضها، وبرغم من أن الله أن الله سبحانه وتعالى عندما تطرق للحديث عن الأضحية في كتابه العزيز، لم يذكر تلك الخرافات، بل أنه قال: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على الله ما هداكم وبشر المُحسنين".

أنصاف العلماء في الصورة

الأزهر
الأزهر
أوضح الشيخ مصطفى عبد الهادي، أحد علماء الأوقاف، أن تلك الاعتقادات خاطئة وتطير وتشاؤم وعادات ما أنزل الله بها من من سلطان ولا تمت للدين بصل، مُشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبدى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى.

وأضاف عبد الهادي، في تصريح خاص لـ"المواطن" أن المصادر التشريعية في الإسلام والتي تتمثل في القرآن والسنة والقياس والإجماع والمصالح المرسلة، لم يرد فيها تلك المُعتقدات، مُشددًا على أن كل من يخالف القرآن والسنة فهو مخالف للعقيدة ولا يُعمل به في أي شيء.

وعن دور الأزهر في التصدي لمثل هذه الخرافات، قال عبد الهادي: الإعلام لا يستضيف إلا أنصاف العلماء، لا العلماء الكبار، ولا يُفسح المجال لعلماء الأزهر في وسائل الإعلام، مُشيرًا إلى أنه هناك تعنت من قبل الإعلام في استضافة رجال الدين في أوقات وصها بـ"الميتة"، التي تكون فيها نسبة المشاهدة منخفضة، فضلًا عن أن الموضوعات التي يتم التطرق إليها لا تفي بالغرض، لا سيما وأن أوقات تلك البرامج مقتضبة.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تعتقد أن صلاح سيتجاوز أزمته الأخيرة مع ليفربول ويعود للتهديف؟

هل تعتقد أن صلاح سيتجاوز أزمته الأخيرة مع ليفربول ويعود للتهديف؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads
ads
ads
ads
ads