المواطن

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

تقارير وتحقيقات

"يوم عاشوراء" مظاهر بين الاحتفال والحزن .. هكذا تحتفل دول العالم العربي

الخميس 20/سبتمبر/2018 - 12:34 م
مظاهر احتفالات عاشوراء
مظاهر احتفالات عاشوراء
طباعة
سمية الحصّاوي
في مثل هذا اليوم كل يوم يحتفل المسلمون في كل دول العالم على طريقتهم بيوم عاشوراء. وهو اليوم العاشر من شهر مُحَرَّم، أول الشهور في التقويم الهجري، ويسمى عند المسلمين بعاشوراء، وهو اليوم الذي نجى فيه الله موسى من فرعون، وقتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء، لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن، ويعتبر يوم عاشوراء عطلة رسمية في بعض الدول مثل إيران، باكستان، لبنان، البحرين، الهند، والعراق، والجزائر ويعتبر صيامه سُنة عند أهل السنة والجماعة.
ضريح الحسين في القاهرة
ضريح الحسين في القاهرة
ويختلف منهج احتفال الشيعة عن المسلمين يوم عاشوراء، فغالبا ما يلجئ الشيعة إلى لطم الوجوه وسكب الدماء وضرب أنفسهم بالحديد والنحيب، وذلك لاعتبارهم هذا اليوم يوم خسارة الحبيب "الحسين"، وعلى الرغم من أنه لم تكن هكذا في بداية الأمر، فكانت في البداية هادئة، وكانت يتم إحيائها من خلال تحريف الآذان، ومهاجمة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، إلا أنها تطورت شيئًا فشيئًا حتى وصلت إلى حد الدماء، في حين أن مظاهر الاحتفال تقتصر في البلدان السنية على الصيام.

ففي مصر؛ يقوم البعض بالذهاب إلى مساجد الحسين والسيدة زينب للاحتفال والتقرب من المقام وطلب البركة، ويرتدون الطرابيش ويرددون الأغاني الصوفية، مما يجعلها تشهد حالة من حالات الانتشار الأمني.

فيما يحتفي البعض الآخر، بصيام يومي التاسع والعاشر سُنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أهم عادات النساء هو تناول طبق عاشوراء، حيث يعد من أهم أطباق الحلوى الموجودة بمصر.
العراق
العراق
وفي العراق؛ يحتفي أهل الشيعة، بإرتداء الملابس ناصعة البياض، والسير في مواكب، والقيام بحز رؤوسهم بالسيوف والحراب ويضرب عليها حتى سريان الدم منها، وهو ما يُعرف بـ "التطبير"، ثم يحتشد الآلاف منهم حول مرقد الإمام الحسين يستمعون، من خلال مكبرات الصوت، إلى سيرة معركة "كربلاء"،حيث قتل الحسين، ثالث الأئمة المعصومين لدى الشيعة الأثني عشرية، مع عدد من أفراد عائلته، ويكون ذلك وسط إجراءات أمنية مشددة تتخذها السلطات العراقية تحسبًا لأي هجمات قد ينفذها متشددون، كما أنه يتم توزيع المياه للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء، وتشعل النيران دلالة على حرارة الصحراء.
عاشوراء في المغرب
عاشوراء في المغرب
وفي المغرب؛ جرت العادة كل سنة أن يخلد المغاربة مناسبة عاشوراء بطقوس وتقاليد تختلف حسب كل منطقة أو جهة من جهات المملكة، ويطلقون عليه "يوم زمزم" ويقوم فيه المغاربة برش الماء على بعضهم وعلى مقتنياتهم للتبارك، ويجتهد التجار في بيع كل بضائعهم، ويعقب عاشوراء "ليلة الشعالة" حيث يجتمعون حول نار ويرددون الأناشيد ويقصون على الأطفال قصة مقتل الحسين.

كما أنها مناسبة للاحتفال والفرح والصوم والزكاة وشراء لعب الأطفال، رغم أن الدولة لم تجعل عاشوراء يوم عطلة، كباقي المناسبات الدينية الأخرى، إلّا أن هذه المناسية تخلد بشكل خاص لدى المغاربة، الذين يقيمون احتفالات راسخة قبل دخول الإسلام للبلاد وانتشار الديانة اليهودية بها، ومن بين أبرز تلك العادات هي عدم شراء الملح منذ بداية العام الهجري وحتى نهاية يوم عاشوراء، وانتشار "الفاكية" أي الفواكه المجففة المختلطة، التي تزين الموائد المغربية، كما تخلط مع الفستق والحلويات والحمص.
أما في لبنان؛ يتدفق عشرات آلاف الأشخاص،سنويًا، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء ذكرى عاشوراء، وسط تدابير أمنية استثنائية ويرتدي أغلب المشاركين في عملية الأحياء ملابس سوداء وأوشحة خضراء، ويعصب بعض الأطفال رؤوسهم بعصبة حمراء كتب عليها "أبا عبدالله"، بينما كتب على عصب وضعتها نساء "يا زينب".​ وفي بيروت، خصوصا منطقة جبل عامل إبان الحكم العثماني، تقام الاحتفالات في جو من الضغط والخوف، ويقتصر على جلسات تروى خلالها سيرة الإمام الحسين وأهله في كربلاء. 


البحرين
البحرين
وفي البحرين؛ يرتدي الشيعة في البحرين، عصابات الرأس ذات اللون الأسود والأخضر مكتوب عليها يا حسين تعبيرًا عن حزنهم الشديد، كما يقومون بضرب بعضهم بالسيوف والأسلحة البيضاء، وتشكل الشيعة الأغلبية في البحرين، ويحيى ذلك اليوم الآلاف، ويقومون في هذه الذكرى بغلق الأسواق وكل المؤسسات والمحال التجارية، ويعتبرون هذا اليوم عطلة رسمية. 

وفي السعودية؛ ورغم التشديدات القوية التي تقوم بها المملكة، إلا أن الآلاف يحيون يوم عاشوراء في شوارع القطيف بالمنطقة الشرقية مرتدين اللباس الأسود. 

ومن جهة أخرى يكتفي معظم أهالي السعودية بصيام تاسوعاء وعاشوراء، مع التسبيح والصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم. 

وفي سوريا؛ توقفت الكثير من مظاهر الاحتفال بهذا اليوم منذ بدء الربيع العربي، إلا أنها عادت خلال عام 2014، بمسيرات يتخللها حمل للشموع والموسيقى، وقيام البعض الآخر بـ"طلم" الوجوه في باحة المسجد الأموي داخل العاصمة دمشق.
عاشوراء في إيران
عاشوراء في إيران

وفي إيران؛ تمتلئ سرادق العزاء شوارع وأزقة البلاد، حيث يحيي الشيعة ذكرى عاشوراء بطقوس ومراسم مختلفة حيث تتشح الشوارع بالسواد، وترفع الشارات السوداء في كل مكان ويكتب عليها شعارات مؤلمة: مثل "يا حسين يا مظلوم، يا ثأر الله، السلام عليك يا أبا عبد الله". وتتخذ طهران من يوم تاسوعاء وعاشوراء عطلة رسمية وتحظر السلطات مظاهر الفرح. فيما يرتدى أغلب الإيرانيين اللون الأسود، حزنًا على استشهاد الحسين، ويقومون بالضرب على صدورهم واللطم على وجوههم، ويشرعون في رثاء أهل البيت. 

وفي باكستان، ووفقًا لمعتقداتهم الدينية، يقوم أهل الشيعة من شباب وكبار وأطفال، باستخدام الأسلحة البيضاء وشرائح الأمواس؛ لقطع أجسادهم؛ احتفالا بهذا اليوم.

يحتفل الشيعة في دولة الهند، بيوم عاشوراء، بالصراخ والعويل، وضرب بعضهما البعض بالسكاكين والسيوف الحادة، حتى إسالة الدماء من مختلف أجسادهم.

وفي تونس؛ يتجمع الأطفال في الأزقة فيجمعون الحطب والأخشاب ويشعلون فيها النار، بعد أن يشكلوا دائرة حولها، وهم يرددون على إيقاع طبلة أو دف "عاشورا، عاشورا"، بينما يقوم الأهالي في البيوت على ذبح الدجاج ليُقدم في الغداء.

الجزائر؛ تتشابه احتفالات الجزائر مع تونس المجاورة لها، حيث تحرص النساء أيضا على طبخ الدجاج، بالإضافة إلى إعداد "هريسة عاشورا" لتوزيعها على الفقراء والجيران، كما تقوم الفتيات الآتي تأخر زواجهن بتخضيب أيديهن بالحناء ويقصون أجزاء من شعرهن وأظافرهن. 

وعند الجزائريون، عاشوراء يعتبر عطلة رسمية، ويكون فيه الاحتفال عن طريق توزيع الحلويات، وإعداد طعام خاص بيوم عاشوراء يكون "شخشوخة البساكرة أو التريد".

وفي احتفالات الشيعة الجزائريين، تقوم النساء الجزائريات بتقطيع شعرهن والامتناع عن ممارسة أشغال المنزل، أسوة بطقس الشيعة بعد مقتل الحسين بن علي في معركة كربلاء، حيث شقت النساء ثيابهن وقطعن شعرهن.

وفي ليبيا؛ تحتفل الأسر الليبية بإعداد الولائم، وبخاصة في وجبة العشاء المشهورة والتي تطهي بها النساء الفول والحمص والبيض، وإهدائه للجيران، كما يتجول رجلا يسمى "الشيشباني" الذي يرتدي ملابس وقبعة من الخيش مع سلاسل من القواقع والمرايا ويمسك في يده عصا يرقص بها.
عاشوراء في اندونيسيا
عاشوراء في اندونيسيا
أما في أندونيسيا، فإن ذكرى استشهاد الحسين في شهر المحرم، لها حرمة كبيرة لدى المسلمين هناك، ويسمى شهر المحرم "سورا"، ويطلق على المأتم الحسيني في سومطرة ذكرى "التابوت".

وفي جزيرة جاوا، فلهذا اليوم تقدير خاص وعادات خاصة؛ إذ تطبخ "الشوربا" فقط على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض، ثم يجمع الأولاد وتقسم الشوربا عليهم، وهذا رمز للحزن العميق بجمع الأولاد الصغار والأطفال وذلك تصويرا لليتم والحزن، أما اللون الأحمر فهو رمز للدماء الطاهرة المراقة، واللون الأبيض رمز للخلاص والتضحية.

وإلى اليوم يعتبر شهرا محرم وصفر من كل عام عند الكثير من الإندونيسيين شهرين لهما مكانتهما في القلوب، فلا يقيمون فيهما أفراحًا، ولا يعقدون زواجًا ولا يجرون زفافًا؛ فالمعتقد السائد أن من أقام أفراحًا في هذين الشهرين قد يصيبه نحس، أما في مقاطعة "أجيه" بسومطرة الشمالية فيسمى شهر المحرم "شهر حسن وحسين".

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع نجاحا للجهات المعنية في مصر على مواجهة السيول ؟

هل تتوقع نجاحا للجهات المعنية في مصر على مواجهة السيول ؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads