المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

من التقسيم إلى احتلال فلسطين .. الحرب العالمية الأولى سر نكبات العرب

الإثنين 12/نوفمبر/2018 - 06:01 ص
الحرب العالمية الأولى
الحرب العالمية الأولى
سيد مصطفى
طباعة
يظن الكثير من العرب أن الحرب العالمية الأولى، والتي تسمى أيضًا الحرب العُظمى، بأنها حرب عالمية نشبت في أوروبا.

حمامات الدماء
من التقسيم إلى احتلال
بدأت الحرب العالمية من 28 يوليو 1914 وانتهت في 11 نوفمبر 1918، ووصفت وقت حدوثها ب"الحرب التي ستنهي كل الحروب"، وتم جمع أكثر من 70 مليون فرد عسكري، 60 مليون منهم أوربيين، ولقي أكثر من تسعة ملايين مقاتل وسبعة ملايين مدني مصرعهم نتيجة الحرب، وساهمت في عدد من جرائم الإبادة الجماعية والإنفلونزا الأسبانية عام 1918.

سايكس بيكو
من التقسيم إلى احتلال
كانت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى، وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. 

وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال الخصيب (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق، أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا، وتقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.

و تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا وكانت ردة الفعل الشعبية-الرسمية العربية المباشرة قد ظهرت في مراسلات حسين مكماهون.

الثورة العربية 
من التقسيم إلى احتلال
لم يتحول السخط الغربي غلى الدولة العثمانية إلى ثورة حقيقية إلا خلال تلك الحرب، فيما يسمى بالثورة العربية الكبرى، وهي ثورة مسلحة ضد الدولة العثمانية، بدأت في الحجاز، حينما أطلق الشريف حسين طلقه واحدة من بندقيته، وذلك قبل فجر يوم التاسع من شعبان 1334هـ - 10 يونيو 1916[ في مكة المكرمة، وامتدت الثورة ضد العثمانيين بعد إخراجهم من الحجاز حتى وصلت سوريا العثمانية، وإسقاط الحكم العثماني فيها، وفي العراق.

انطلقت الثورة نتيجة للسياسة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، والتي تمثلت بالتجنيد الإجباري، ومصادرة الأملاك والأرزاق، ومن ثم مجاعة 1915، والسياسة القمعية لجمال باشا السفاح، الحاكم العسكري للولايات السورية العثمانية، إلى جانب تراكمات العلاقة المعقدة بين العرب، والأتراك منذ أواسط القرن التاسع عشر، وحتى مؤتمر باريس عام 1913.

وهدفت الثورة، كما نصّ عليه في ميثاق دمشق، وفي مراسلات الحسين مكماهون التي استندت إلى الميثاق، على خلع طاعة الدولة العثمانية، وإقامة دولة عربية، أو اتحاد دول عربية يشمل الجزيرة العربية – نجد و"الحجاز" على وجه الخصوص – وسوريا الكبرى – عدا ولاية أضنة التي اعتبرت ضمن سوريا في ميثاق دمشق – مع احترام "مصالح بريطانيا في جنوب العراق" – وهي المنطقة الجغرافية التي تبدأ في بغداد وتنتهي بالساحل الشمالي للخليج العربي.

واجهت الثورة المحن السياسية من جانب حلفائها الأوروبيين، الذين إلتهموا الكثير من انتصاراتها، فقد اتجه الرأي لإقامة اتحاد أو تحالف دول عربية بدلًا من دولة عربية واحدة، على أن يرأسها هاشميون، فيكون الحسين ملكًا لنجد والحجاز، وفيصل ملكًا لسوريا، وعبد الله ملكًا للعراق؛ ولكن سرعان ما أعلن الفرنسيون عداءهم لفيصل، واحتلالهم سوريا، فتوّج ملكًا على العراق، وتمكّن عبد الله من انتزاع تاج الأردن بوصفه "سوريا الجنوبية" وما فتأ يطالب بمشروع سوريا الكبرى حتى وفاته، وأما الشريف حسين، فقد زالت مملكته في الحجاز عام 1926 على يد السعوديون.
من التقسيم إلى احتلال
لم يصاب الغرب بكارثة في الحرب بقدر وعد بلفور أو إعلان بلفور بيان علني أصدرته الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين، التي كانت منطقة عثمانية ذات أقلية يهودية (حوالي 3-5% من إجمالي السكان).

لم يكن الدعم السياسي البريطاني للوجود اليهودي المتزايد في منطقة فلسطين شيئ غير طبيعي، فهو بدأ في أربعينيات القرن التاسع عشر،و قاده اللورد بالمرستون بعد احتلال الحاكم العثماني الانفصاليّ لمصر محمد علي، احتلاله لسوريا وفلسطين، حيث بدأ النفوذ الفرنسي ينمو في فلسطين والشرق الأوسط عمومًا كحامية للمجتمعات الكاثوليكية.

كما بدأ النفوذ الروسي أيضًا بالنمو باعتبار روسيا حامية للأرثوذوكس الشرقيين في ذات المناطق، ولذلك لجأت بريطانيا إلى المشاعر المسيحية المتعاطفة مع "إعادة اليهود" إلى فلسطين بين أوساط النخبة السياسيّة البريطانيّة منتصف القرن التاسع عشر.


قال أبو فاخر الخطيب، أمين السر المساعد لحركة فتح، أن وعد بلفور ليس مجرد حدث مضى عليه قرن من الزمن وأصبح في زمة التاريخ، وهو ليس مجرد حدث ارتبط بظاهرة الإستعمار الذي أفل نجمها بعد ما ترتب عليها من تشكيل خرائط سياسية في العالم وانتهى الأمر، وليس محطة للإستذكار حين تحين المناسبة بل هي حاضرة، ولا زالت بعد مضي قرن من الزمن عليها شاهدًا على الجريمة والاغتصاب والاحتلال والتشرد، وتحكي قصة رفضه ومقاومته، وأنها فعلٌ كفاحي لم يتوقف. 

وأكد الخطيب في تصريحات خاصة لـ"بوابة المواطن"، أن الوقوف عند وعد بلفور – بريطانيا يستوجب أمران متلازمان، الأمر الأول عندما نقول الذكرى الواحدة بعد المئة على الوعد المشؤوم يجب القول بثقة أنه قرنُ كامل على رفض الوعد، وعلى المواجهة والمقاومة، وبدون ذلك يجري تصوير الأمر على أنه مجرد وعد حمل المعاناة والبؤس والتشرد للشعب الفلسطيني وهو يحتاج للتضامن والتعاطف والتعويض على هذه المعاناة.

وأضاف الخطيب، أن الأمر الثاني هو إستحضار جذر الصراع مع المشروع الإستعماري الغربي وأهدافه ومسؤولية المجتمع الدولي عن الظلم والعدوان والإغتصاب والتشريد، فبريطانيا ودول الغرب الإستعماري لم يجلبوا الصهاينة إلى فلسطين ورعتهم وساعدتهم وخلقت لهم كيانًا وأمنت عليهم وغادرت، بل أسندت لكيانهم مهة ودور ووظيفة لازال حتى يومنا هذا أمينًا عليها والمؤامرة بفصولها المتتالية وأثوابها الشديدة لازالت تحمل المشرط، وتخلق الفتن والإنقسامات، وتعمل على بسط السيطرة والنفوذ.

أخبار تهمك

ads
ads
ماهو أفضل مسلسل حتى الأن في رمضان 2019؟

ماهو أفضل مسلسل حتى الأن في رمضان 2019؟
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads