المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

تحليل| الإصلاحات الهيكلية طريق التكامل الاقتصادي والاستثماري الإفريقي

الإثنين 18/مارس/2019 - 07:49 م
المواطن
د. أحمد التلاوي
طباعة
شهد منتدى الشباب العربي الإفريقي الذي انتهت فعالياته في مدينة أسوان عاصمة الشباب الإفريقي اليوم الإثنين، الكثير من النقاشات والإجراءات العملية على حدٍ سواء، حول قضية التكامل الإفريقي - الإفريقي، والإفريقي - العربي.

التكامل الاقتصادي الإفريقي
وفي حقيقة الأمر؛ فإن هذه القضية، من بين أهم الأمور التي شغلت بال القادة العِظَام الذين قادوا حركة التحرر عن قوى الاستعمار الأوروبية، في الخمسينيات والستينيات الماضية، مثل جمال عبد الناصر وأحمد بن بلَّه وبياتريس لومومبا.

وطيلة العقود التي تلت تحرر بلدان القارة؛ شهدت إفريقيا الكثير من المحاولات من أجل تحقيق التكامل في المجال الاقتصادي.

وتباينت صور وأشكال هذا التكامل، والمساعي التي تحركت لأجله، ما بين السعي إلى تحقيق التكامل في مجال التجارة وحركة الاستثمار، أو التعاون في المجالات الفنية، مثل التدريب ونقل الخبرات، أو في مجال التعاون الهيدرولوجي، والكهرباء والطاقة، وغير ذلك.

وتصدرت مصر المشهد التنموي في إفريقيا بعد التحرر، وحتى عقد السبعينيات الماضية؛ حيث كانت شركات مثل «النصر للاستيراد والتصدير»، و"المقاولون العرب»، عنوانًا للوجود والنفوذ المصريَّيْن في مختلف بلدان القارة.

التكامل الاقتصادي الإفريقي
وكانت أول محاولة لتحقيق التكامل بين بلدان القارة، مؤتمر أكرا الذي عُقِدَ في العاصمة الغانية، في الفترة بين 15 إلى 24 أبريل عام 1958م؛ حيث وضعت أسس منظمة الوحدة الإفريقية، التي أعلن عن تأسيسها في مؤتمر أديس أبابا، في إثيوبيا، في 22 مايو 1963م.

ونتيجة لظروف سياسية، من بينها التدخلات الدولية، تراجعت هذه الجهود، ولكن لم يخلُ الأمر من وجود مساعٍ لتحقيق التكامل الاقتصادي حتى ولو كان الأمر على المستوى الثنائي، بين بلدَيْن إفريقيَّيْن، أو على مستوى أقاليم بعينها.

ومن بين أبرز التجارب في هذا المجال، تجربة التجمُّع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا والذي يُعرَف اختصارًا باللغة الفرنسية: (CEDEAO) أو الـ(ECOWAS) باللغة الإنجليزية، والتي تأسست في 25 مايو 1975م، ويقع مقرها في نيجيريا، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا أو الـ(COMESA)، والتي تأسست في العام 1994م، ومقرها في عاصمة زامبيا، لوساكا، بدلًا من منطقة التجارة التفضيلية التي تم تأسيسها بين عدد من بلدان شرق وجنوب إفريقيا عام 1981م.

وعلى مستوى دول حوض النيل، هناك تجارب عديدة مهمة، مثل تجربة التجمع الفني لدول حوض النيل للتنمية والحفاظ علي البيئة لنهر النيل‏ (التيكونيل‏)، الذي انطلق في في ديسمبر من العام ‏1992‏م، ثم تجمع «الإندوجو» بين دول حوض النيل، الذي أُطلق في العاصمة السودانية الخرطوم، في نوفمبر من العام 1983م، ثم مبادرة حوض النيل، في العام 1999م، وتم التوقيع عليها في تنزانيا.

التكامل المصري السوداني
على المستوى الثنائي، تُعتبر تجارب التكامل المصري السوداني من بين التجارب الرائدة في القارة السمراء.

وبدأت في العام 1974م؛ حيث تم منذ ذلك الحين التوقيع على عدد من الاتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثماري، ومن بينها اتفاقية الإعفاء الجمركي عام 1983م، وكان آخرها، اتفاق الحريات الأربعة الموقع في أبريل من العام 2004م.

ولقد واجهت مختلف هذه التجارب، العديد من التحديات، كان أبرزها الفقر والتخلف، والحروب الأهلية، وقفت خلفها قوى إقليمية ودولية، تكاتفت من أجل إجهاض مثل هذه التجارب.

إلا أن السنوات الأخيرة عرفت الكثير من التطورات في هذا المجال؛ حيث بدأت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحركات عديدة من أجل إعادة بناء العلاقات الإفريقية على أسس سليمة.

التكامل الاقتصادي الإفريقي
فكان أن عمل على تحسين العلاقات بين مصر وبين أهم ظهيرَيْن لها في القارة، وهما: السودان ودول حوض النيل؛ فكان تسريع مصر لافتتاح مينائي «أرقين» و"قُسطل» مع السودان شرق وغرب نهر النيل لنقل البضائع والركاب.

وتعود أهمية ميناء «أرقين» على وجه الخصوص، لأنه سيخدم حركة التجارة بين 15 دولة إفريقية من خلال محور الإسكندرية - كيب تاون بجنوب إفريقيا، بطول 9600 كيلومتر.

وفي نوفمبر 2018م الماضي، طرحت مصر رؤيتها في مجال تحسين بيئة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر ودول القارة وبين دول القارة وبعضها البعض، من خلال منتدى أفريقيا للاستثمار الذي عُقِد في ذلك الحين بمدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، بمشاركة الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، ضمن مبادرة مجموعة العشرين حول الشراكة مع أفريقيا.

رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019م
وفي المنتدى، عرضت الدكتورة سحر نصر، ثلاثة مشروعات ناجحة، منها إنشاء «الشركة المصرية للتكرير»، بتكلفة استثمارية قدرت بحوالي 4.3 مليار دولار.

كما طرحت مصر رؤيتها من أجل تحسين بيئة ريادة الأعمال، وتمكين المرأة، ودعت إلى إدخال إصلاحات اقتصادية حقيقية على هياكل الاقتصاديات الوطنية الإفريقية، كأحد أهم الأدوات المطلوبة لتحسين التعاون الاقتصادي والاستثماري في القارة السمراء.

ثم جاءت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019م، لكي تشهد العديد من المبادرات التي قدمتها مصر في هذا المقام، من أجل التسريع من وتيرة التعاون الاقتصادي والفني بين مختلف بلدان القارة، على النحو الذي تم في منتدى الشباب العربي الإفريقي.

طالع أيضًا:
هل توافق على اجراء تحاليل عشوائية للمخدرات؟

هل توافق على اجراء تحاليل عشوائية للمخدرات؟
ads