المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

خطة المآذن العالية.. بين رفض وزير الدفاع وإلحاح الشاذلي

الخميس 06/أكتوبر/2022 - 07:05 م
الفريق سعد الشاذلي
الفريق سعد الشاذلي
محمد سليمان
طباعة
عانت الدولة المصرية والمواطنين من مرارة الهزيمة في 67 وسيطر اليأس والإحباط على الجميع، ودخل الشك في نفوس المواطنين حول قوة جيشهم وعظمته، لذلك كان على القوات المسلحة أن تجد حلًا سريعًا لإعادة الأرض إلى أهلها وتسكن الطمأنينة بداخلهم وهو ما قد كان.

قامت القوات المسلحة المصرية بتعيين الفريق سعد الشاذلي رئيسًا للأركان في مايو 1971 وبعدها وضعت أركان حرب القوات المسلحة أول خطة هجومية بعد هزيمة 1967 سُميت بخطة "المآذن العالية" والتي اُستخدمت في حرب أكتوبر خلال عملية بدر، حيث أُطلق عليها بعد ذلك "خطة بدر" في سبتمبر 1973 قبل نشوب الحرب بشهر.

يعتبر الفريق "سعد الشاذلي" صاحب الفضل الأكبر في تفعيل هذه الخطة، حيث هو من وضع الخطة وعرضها على وزير الدفاع الفريق اول "محمد صادق" الذي رفض الخطة حينها وقال بأنها لن تحقق أي أهداف سواء كانت عسكرية أو سياسية.

فمن الناحية السياسية ستظل إسرائيل تسيطر على 60.000 كم من أرض سيناء، أما من الناحية العسكرية فإنها ستضع القوات المسلحة في حالة حرجة، حيث تعتمد القوات المسلحة على القناة كمانع طبيعي، في حين ستبقى جسور المواصلات المقامة على القناة تحت سيطرة الطيران الإسرائيلي.

وكان "محمد صادق" يرى أن تتقدم القوات المصرية بخطط هجومية لتدمير القوات الإسرائيلية في سيناء ومن ثم تحتل المضائق الموجودة هناك وتتقدم من خلالها إلى غزة لتكبيد الجيش الإسرائيلي اقصى هزبمة، فرد عليها "الشاذلي" بأنه بالفعل ينوي القيام بذلك ولكن في الوقت الحالي فهذا فوق قدرات القوات المسلحة.

وبعد نقاشات كثيرة دامت لأيام وليالي، حاول فيها الفريق "سعد الشاذلي" اقناع "صادق" بالخطة وتنفيذها، وبعد إلحاح شديد ولم يتوصل لحلًا معه، أقترح عليه حلًا وسطًا وهو وضع خطتين، الأولى تهدف لاحتلال المضائق وأطلق عليها الخطة 41 والثانية تهدف لاحتلال خط بارليف أطلق عليها "المآذن العالية".

وتهدف الخطة إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف، واحتلال ما يقارب من 10 لـ12 كيلومتر من أرض سيناء على طول الجبهة، ثم بعد ذلك أخذ أوضاع دفاعية في هذه المسافة، وتتألف القوة الهجومية للجيش المصري في هذه العملية من 5 فرق مشاة، بإجمالي 120 جندي مصري، وتتمسك تلك القوات بالأرض في شرق القناة وتصد هجمات العدو وتكبده أكبر الخسائر، في حين تبقى فرقتين ميكانيكيتين غرب القناة إلى جانب فرقتين مدرعتين كاحتياطي تعبوي لفرق المشاة الخمس.

ويوضح الفريق الشاذلي خطته قائلًا: "بسبب ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. ونتحول بعد ذلك لأخذ مواقع دفاعية ".

واعتمد الشاذلي في خطته على أهم نقطتي ضعف للجيش الإسرائيلي وهما: 

الأولي هى أن الخطة ستكبد إسرائيل خسائر بشرية فادحة وهو ما لا تتحمله القوات الإسرائيلية لقلة عددها.

والثانية هو أن الخطة تهدف لإطالة وقت الحرب، حيث اعتمدت إسرائيل في جميع حروبها على عنصر الخطف حيث لا تتراوح معاركهم أكثر من 6 أسابيع وفي هذه الفترة تحشد إسرائيل ما يقارب 18% من شعبها، وتتوقف التجارة والصناعة والزراعة في تلك الفترة حيث يعتبر الأفراد التي تشتغل بهذه المهن هم ضباط وجنود في الجيش. 

واستكمل الشاذلي توضيح خطته قائلًا: عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10 لـ12 كم شرق القناة بطول الجبهة، حوالي 170 كم سأحرم العدو من أهم ميزتين له وهما:

الميزة الأولي، حرمان القوات الإسرائيلية من الهجوم من الأجناب، لأن الجيش المصري سيكون منتشر على طول الجبهة، حيث سيرتكز شمالًا على البحر المتوسط وجنوبًا على خليج السويس، والمؤخرة ستكون قناة السويس وهو ما يضطر العدو للهجوم من الأمام وهو ما يكبد إسرائيل خسائر فادحة.

الميزة الثانية التي يتمتع بها العدو هو الدعم الجوي الإسرائيلي السريع للقوات التابعة له، حيث ترتكز العقيدة الغربية للقتال والتي تتبناها إسرائيل، على إمكانية اتسعانة القيادات الإسرائيلية الصغرى بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده العدو لأن القوات التي تنفذ الخطة ستكون تحت حماية القوات الجوية المصرية، ومن هنا تتم عملية تحييد الدفاع الجوي الإسرائيلي.
هل تتوقع تألق برونو سافيو مع الأهلي؟

هل تتوقع تألق برونو سافيو مع الأهلي؟
ads
ads
ads
ads
ads
ads