في مساء يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، تحوّل عشاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطعم فاخر بواشنطن العاصمة إلى حدث سياسي صاخب أثار جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها. فقد اختار ترامب مطعم Joe’s Seafood, Prime Steak & Stone Crab الشهير ليقضي أمسية مع عدد من كبار مسؤولي إدارته، بينهم نائبه جي.دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسِث.
الزيارة التي جاءت بعد أسابيع من إعلان ترامب أن العاصمة أصبحت "مدينة آمنة" بفضل حملته الأمنية الأخيرة، أراد من خلالها أن يبعث برسالة طمأنة للرأي العام بأن واشنطن استعادت بريقها، وأن الحياة الطبيعية تعود لمطاعمها وأسواقها. لكن هذه الصورة لم تدم طويلاً.
فخلال العشاء، تسللت مجموعة من نشطاء حركة "كود بينك" السلمية إلى المطعم بعد أن حجزوا طاولة قريبة من الرئيس. وما إن استقرت الأجواء حتى رفعوا أعلامًا فلسطينية ورددوا هتافات مناهضة لترامب، من أبرزها: "حرروا دي سي، حرروا فلسطين، ترامب هو هتلر عصرنا". سرعان ما عمّت الفوضى المكان، فيما التقط الحاضرون مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ترامب، الذي بدا متماسكًا، اكتفى بابتسامة عابرة وإيماءة خفيفة قبل أن يتدخل عناصر الأمن لإخراج المحتجين من المطعم. وفي المقابل، انقسم رواد المطعم بين مؤيدين للرئيس هتفوا "U-S-A! U-S-A!" وبين آخرين أبدوا اعتراضهم بصيحات واستهجان.
من الناحية السياسية، استغل ترامب الحادثة ليؤكد مجددًا نجاح سياساته الأمنية في العاصمة، مشيرًا إلى أن الحملة أسفرت عن أكثر من 2200 عملية اعتقال ومصادرة 214 قطعة سلاح، بالإضافة إلى إزالة معسكرات المشردين. كما لمح إلى أن خطته ستتوسع قريبًا لتشمل مدنًا أخرى، الأمر الذي قد يفتح بابًا جديدًا للجدل بين مؤيديه ومعارضيه.
الحدث لم يكن مجرد عشاء رئاسي عابر، بل كشف عن حجم التوتر السياسي والاجتماعي الذي يعيشه الأمريكيون في ظل إدارة ترامب الثانية. وبينما حاول الرئيس تقديم صورة عن واشنطن الآمنة والمزدهرة، جاء صوت المحتجين داخل المطعم ليعكس واقعًا مختلفًا يختزن غضب الشارع تجاه سياساته الداخلية والخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية