في وقت حزن او وقت ضيق او وقت اكتئاب او وقت المشكلة او حدوث أزمات (اقتصادية، عاطفية، نفسية، اجتماعية)، و على العكس أيضا في أوقات الفرح يلجأ الشباب لتعاطي المواد المخدرة و كأنها الملجأ الوحيد للهروب من الواقع ليعيش في عالم افتراضي ملئ بالهلوسة، ظناً منه انه الحل الأمثل في حل هذه المشكلات.
و في المجتمعات تنتشر ثقافة التعاطي و ما بها من مفاهيم مغلوطة و من اهمها ان المخدرات تساعد على نسيان الهموم، و على عكس الحقيقة ان المخدرات تعمل على تباطؤ القدرات الفعلية و المعرفية لدى الشخص المتعاطي مما يعطيه شعورًا زائفًا يتجاهل الأزمات و عدم إتخاذ القرار، و أيضاً من الشائعات ان المخدرات تزيد القدرة على التركيز، و في الحقيقة ان المخدرات تقلل من قدرة العقل على الاستيعاب و استرجاع المعلومات و ضعف الذاكرة و التركيز.
و أيضاً من يدعي ان المخدرات تساعد على القبول الاجتماعي و التغلب على الاكتئاب، و في الحقيقة ان المخدرات تسبب للمتعاطي خسائر أسرية و اجتماعية و شخصية و اقتصادية، و من يدعي ان المخدرات تساعد على العمل لفترات أطول، و الحقيقة ان الاستمرار في التعاطي يؤدي إلى بطء الإشارة العصبية من المخ لعضلات الجسم مما يسبب الشعور بالضعف و التعب و الإرهاق الجسمي و العقلي.
و من يقول ان التجربة ليس لها أضرار، و في الحقيقة ان تناول المخدرات يؤثر على الصحة النفسية و الجسدية و يؤدي إلى الاعتمادية على المادة المخدرة مما يسبب الإدمان حيث أن طبيعة المادة المخدرة تميل إلى زيادة الجرعة لذا يدخل الفرد في دائرة التعاطي.
و منهم من يقول ان المخدرات تزيد من القدرة الجنسية، و الحقيقة ان متعاطي المخدرات يشعر بسوء تقدير للوقت و انعدام الاحساس العاطفي و البلادة فيشعر بطول المدة الجنسية و على المدى الطويل يصاب بالضعف الجنسي، و من يقول ان الحشيش يحسن المزاج، على عكس الطبيعة فإن متعاطي الحشيش متقلب المزاج و يسبب الهلاوس و خلل في تقدير المسافات.
و من يثير ان الحشيش ليس إدمان ولا توجد له أعراض انسحاب، و الحقيقة ان الحشيش يحتوي على مادة THC المسببة للعديد من الهلاوس و فقدان السيطرة، و يبقى مفعولها من 20 إلى 30 يوم و بعدها تحدث أعراض انسحابية نفسية، لذلك يذكر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان و التعاطي ان 50% من المترددين على مراكز العلاج من متعاطي الحشيش.
و هنا يأتي دور الأسرة في الوقاية من المخدرات حيث انها خط الدفاع الأول لحماية الأبناء من الوقوع في مستنقع المخدرات من خلال التواصل و الحوار المستمر مع الأبناء و تشجيعهم على التعبير، تشجيع الأبناء على ممارسة الهوايات و الأنشطة الفنية و الرياضية و الثقافية و المشاركات المجتمعية، مساعدتهم في اختيار الأصدقاء، و تعليم الأبناء كيفية الحصول على معلومات من مصادر موثوق منها، دور الأسرة في التوعية الغير مباشرة من أضرار المخدرات.
و تلعب الدولة المصرية هنا دور عظيم في الحد من انتشار المخدرات من خلال إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، و صندوق مكافحة وعلاج الإدمان و التعاطي الذي لهما كل الشكر والتقدير، الذي يدعم طالب المشورة او العلاج بالمجان و في سرية تامة من خلال الخط الساخن 16023.