الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

أؤمن أن العلاقات خُلِقَت ليكمل كلٌّ من الطرفين الآخر،
وخُلِقَت لتُروى بماء الوقت والاهتمام، لا بالجفاء والصدّ.

هي تلك العلاقة التي يكون طرفاها ناضجين لا تائهين،
يعرفان ما يريدانه من بعضهما، ويكملان الطريق سويًّا.
يدركان أنهما ونسٌ لبعضهما البعض،
دون لبسٍ ولا خوف، ولا احتياجٍ يعمي، ولا تعلّقٍ مريض.

هي العلاقة التي تربطها طريقٌ واحد يقطعانه معًا،
لا يجمعهما النقص بل الاكتمال،
ولا يدفعهما الخوف من الفقد، بل الامتنان للبقاء معًا.
كلاهما يمسك بيد الآخر، لا يخشيان الفراق،
فقلباهما واحد ينبض ليُحييا بسلام.

أؤمن أن التعلّق ليس حبًّا، بل جرحٌ لم يشفَ.
والاعتياد ليس انتماءً، بل هو جبن لأننا نخشى أن نكمل الطريق وحدنا.

أؤمن أن من خرج من العلاقة بإرادته،
وغادر بقلبه موطنه دون أن يلتفت،
تاركًا يدًا أمسكت به بكل قوة،
قد خرج بالفعل، ولا يحق له الرجوع،
لأنها عندها لا معنى ليدٍ تمسّكت بك،
وقلبٍ ظلّ يرجوك للبقاء.

فالعلاقات لا تُبنى على أنصاف الحضور،
ولا تُروى بأنصاف الأشياء،
ولا تُرمَّم برغبة طرفٍ واحد فقط.

فالعلاقة الحقيقية ليست أن أتمسك بك
لأنني لا أعرف غيرك،
بل أن أختارك من بين الحشود
وأنا أملك نفسي وأملك الخيار.

أختارك من الدنيا لتكون لي وطنًا،
لا مجرّد مكان اعتدتُ عليه وأرفض الخروج منه.

وحين تدرك أن العلاقة الحقيقية لا تقوم بطرف واحد،
ولا تقوم على نصف حضور،
حينها ستفهم أن الخروج من علاقة كنتَ فيها طرفًا واحدًا،
هو استعادة لقيمتك، لا خسارة لها.

وحين تختار ألّا تبقى،
حين تختار أن ترحل بإرادتك،
سترى نفسك بوضوح.

وهنا ستتغير حياتك:
إما للأفضل، وإما لشيء آخر لا ندركه بعد.

لكن أيًّا كانت النتيجة، سيبقى الله معك،
ينير دربك، ويؤنس وحدتك.

فهل علمتَ في أي علاقة تكون؟
وهل أدركتَ معنى العلاقات من حولك؟
أم ما زلتَ تقرأ...؟
 




تم نسخ الرابط