شهد العالم خلال العقود الأخيرة تزايدا ملحوظا لمعدل عمليات الولادة القيصرية لأسباب متعددة منها ما هو مرتبط بالمجتمع والوعي الصحي لدي المرأة ومنها ما هو مرتبط بالفريق الطبي والخدمات الطبية.
ومن أهم أسباب هذه الظاهرة العالمية قناعة السيدات والأهل بأن الولادة القيصرية أكثر أمانا للمولود وللأم وساعدت مواقع التواصل الاجتماعي على مشاركة التجارب السعيدة عن الولادة القيصرية وترسيخ هذه القناعة ونظرا لأن 70% من حالات الولادة تتم في المراكز الطبية الخاصة فإن الجانب الاقتصادي يلعب دورا مهما خاصة مع تزايد قلق الأطباء من الملاحقات القضائية والذي ساهم في تفضيل عدد غير قليل من الأطباء للولادة القيصرية.
ومع غياب الرقابة والمراجعة من وزارة الصحة في العقود السابقة؛ أصبحت الولادة القيصرية هي الاختيار المفضل للجميع للسيدة الحامل وزوجها وعائلتها والمجتمع وكذلك للطبيب ومقدمي الخدمات الطبية حتى أرتفع معدل الولادة القيصرية من 10% من إجمالي حالات الولادة في مصر لعام 2000 إلى نسبة تتخطى ال 70% عام 2021 ما يضع مصر في قائمة الدول الأعلى في معدل الولادة القيصرية عالميا.
والتساؤل الضروري هنا هل الولادة القيصرية أفضل؟ وما دام الجميع يفضلها فلما القلق؟!
من المتفق عليه والثابت علميا أن الولادة الطبيعية هي الأكثر أمانا للأم والجنين إلا في حالات طبية معينة لا تتعدى نسبة ال 15 % نظرا لمخاطر الولادة القيصرية على الأم والجنين وكذلك التكلفة الاقتصادية.
ومن أهم تلك المخاطر
1_ مخاطر التخدير والمضاعفات الجراحية للعملية والحجز بالحضانات لحديثي الولادة.
2_ زيادة معدل حدوث حالات المشيمة المتقدمة الغائرة في جدار الرحم والتي تعد كابوس لكل من المرأة الحامل وكذلك للفريق الطبي نظرا لزيادة معدلات النزيف الرحمي والحاجة لنقل الدم أو استئصال الرحم وإصابة المثانة أو الأمعاء أثناء العملية والحاجة لرعاية طبية خاصة بعد الولادة وقد تصل للوفاة أثناء أو بعد الولادة للأم والمولود بجانب التكلفة الطبية والاقتصادية العالية.
ومع كل ما سبق شرحه وتبسيطه؛ كان لزاما على الدولة المصرية التدخل لتقليل معدل الولادة القيصرية بدون داعي طبي.
وبدأ الأمر بتشكيل لجنة عليا لخفض نسبة الولادات القيصرية غير المبررة وتشكيل مجموعات عمل فرعية في كل محافظة بهدف تدريب الفريق الطبي والمرور على المراكز الطبية لمتابعة تنفيذ الضوابط والمعايير.
وكذلك أطلقت وزارة الصحة المصرية حملات توعية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتوعية بفوائد الولادة الطبيعية للأم والمولود وكذلك مخاطر الولادة القيصرية بدون داعي طبي على السيدة الحامل والمولود والاقتصاد القومي للدولة.
ومن أهم الخطوات للحد من هذه الظاهرة
1_ متابعة سجلات كل مستشفى-مركز طبي حكومي أو خاص وكل طبيب/ة ومتابعة معدل الولادات الطبيعية والولادات القيصرية مع بيان وتدوين الأسباب الطبية التي استدعت إجراء ولادة قيصرية..
2_ توفير خدمات الولادة الطبيعية بدون ألم في المستشفيات والمراكز الطبية العامة.
3 _ تدريب هيئة التمريض لمتابعة وإجراء الولادة الطبيعية وتأهيلهم للتعامل مع حالات الولادة بمستشفيات ومراكز وزارة الصحة بإشراف من أطباء أمراض النساء والتوليد.
4_ تشغيل المستشفيات القروية والوحدات الصحية النموذجية كمراكز للولادة الطبيعية بإشراف طبي.
وفي نهاية الأمر نثمن كل الخطوات الجادة للحد من عمليات الولادة القيصرية بدون داعي طبي ونتمنى دوامها ومراجعتها بانتظام