هل تعلم ان الحرب اندلعت؟!
فردها القتالي " انت" و أسلحتها بين يديك و تقلبك لعدو لوطنك تنفذ معتقدا انك " وطني مخلص"
تنفذ مخططاتها دون وعي و تسعي لاحتلال عقلك ونسف هويتك وسحق معتقداتك وهدم مبادئك تمهيدا لاحتلال الارض
الحروب اللامتماثلة لا شرف فيها ولا نزاهة ولا كرامة قتالية وتدمر الدول من جذورها دون رصاصة واحدة
تعمد علي تأصيل الصراعات و زيادة الخلافات و تزييف الحقائق وسرقة الحضارات وزعزعة النظم السياسية
•هل قامت الحرب وانت لاتشعر؟
٠هل يمكنك ان تتخيل انك سلاح فيها واداه؟!
٠هل سألت نفسك لما انتشرت مواقع وتطبيقات كثيره الغرض منها تغيير هويتك كمجتمع محافظ ونشر الفسق ؟!
٠هل سألت نفسك لما تكون تلك التطبيقات التي تساهم في كل هذا وتنشر الشائعات وتزيف الحقائق مجانيه بل وتعطي اموالاً لذوي المحتوي المنحل او التافه؟
٠هل تعلم لما توجد منصات تدعم كل ما يهمش الهويه وكل ماهو يهدف لتستطيح العقل وتدني الاخلاق؟
مخطئ من يظن ان حروب هذا العصر او العصر المستقبلي ستكون كلمة الفصل فيها الرصاصة فقد عرفت البشرية الحرب بصيغة نظامية حينما كان يقف جنود بلدين في مواجهة بعضهما البعض وتطورت بتطور السلاح والخطط غير انها كانت قائمة في الأساس منذ الرمح والبلطة علي الكرامه والشرف والنزاهة إذ كانت مرتبطة بسيرة المقاتل اما الان فالوضع تغير تماما فلم يعد للشرف او النزاهه قيمة تذكر في حروب الجيلي الرابع والخامس والتي ركزت علي ضحاياها من جيل " زد" ذلك الجيل الذي شوهت أفكاره التكنولوجيا وبددت قيمه وتاهت منه هويته وتسطحت فيه مبادؤه وباتت عقائده مجرد أسم في بطاقة الهوية او طقوس يمارسها دون ادني ادراك وجعلته يسقط في هوة التفاهة بالتالي ضياع تاريخه كله منه ومن ليس له تاريخ ليس له سوي حاضر ممسوخ ومستقبل مجهول
أجيال الحروب الحديثة بجيلها الرابع والخامس والسادس الذي يطل بظلاله السوداء اكثر عنفا وأوسع تدميرا وأسوأ أخلاقا ذات بنية قيم تتدهور بلا توقف
حتي تحول الدول المستهدفة الي مسخ قبل دخولها عسكريا فتنهي علي اية مقاومة للاحتلال او استنزاف الموارد او حتي سرقة التاريخ
الحروب التي باتت تستهدف جيل "زد " تحديدا والذي ولد قبل ٢٠١١ والسنوات التي تلتها اي انها تستهدف شباب الأمم الذين هم بنيتها ونواتها وقوتها
ان حروب الجيل الرابع لها أدواتها التي قد تتوقعها والخارجه عن حدود توقعاتك غير ان الغرض منها بث الشائعات والأكاذيب التي تبث الرعب وتزييف الحقائق وخلق رأي عام دوما مضطرب وكئيب وعلي صفيح ساخن لدى الجيوش والسكان وبالتالي خراب الاقتصاد وزعزعة النظام السياسي وبالتالي دخول المحتلين بسهولة وما الدوله الا اقليم وشعب ونظام سياسي إذا هي حروب من شأنها تدمير الدول من العمق مع اقتلاع جذورها و هدم أعمدتها التي تبني هويتها دون رصاصة واحدة
فصحيح أن ضغطة زر يمكن ان تطلق صاروخا بالستيا يحمل رأسا نوويا يمكنه تدمير مدينة بالكامل لكن بحروب الجيل الرابع والخامس يمكن ان توقع دولا كاملة بأقل تكاليف ،حروب نفسيه رهيبه تمارس حتي تنتصر الدولة التي تستخدمها واهم أدواتها السوشيال ميديا ولك ان تسأل نفسك سؤال هل هناك سلعه واحدة دون مقابل ستكون الإجابة لا لما إذن مواقع التواصل الاجتماعي كلها مجانية فبعدة تعليمات بسيطه تنشئ صفحات فيس بوك او تيك توك او غيرها بل ويمكنك بعد فتره من عرض محتواك ان تدر عليك اموالاً هل سالت نفسك لما ؟!هل يمكن ان تكون حرب جيل رابع مقامة علي وطنك وتلك المواقع وانت الأداة فيها فهي مجرد وسائل لنشر الاباحية وتغيير قيم المجتمعات وتسهيل الجريمة واستقطاب العقول واحتلالها وهو احد أهداف حروب الجيل الخامس والذي يفرقها جوهريا عن حروب الجيل الرابع التي بدأت بالحرب الباردة منذ الحرب العالمية الثانية
ان حروب الجيل الرابع التي تتجاوز التحول النمطي والجوانب الإجرائية في قواعد ممارسة المعارك، ورغم تأكيد الدراسات العسكرية بظهور اجيال اخري منها إلا انها الأكثر تعقيدا والممهدة لأي اجيال تليها إذ لابد ان تقام لتنجح الأجيال التي تليها في تنفيذ مهامها فهي تتأسس على تأصيل الصراعات وتعميق أسباب الخلاف واشعال الفتن بفتيل لا ينطفئ ناره ودماره وانتهت إلا أكثر تعقيدا لموروث فكرة الحرب بتبني من يديرونها تكتيكات ذات اختلافات نوعية في مرونتها وأساليبها، حيث تمارسها الجماعات العابرة لمفهوم الدولة القومية ضاربة بمقومات الروح الوطنية عرض الحائط
كما قلت سابقا تنطلق حروب الجيل الرابع من ذهنية مغايرة بأسلحة معنوية هدامة بالغة الشراسة باستخدام كل أدوات ووسائل الميديا والدعاية الحديثة الأكثر تطورا لشن هجمات كاسحة على ثقافة وأيديولوجية الدولة المستهدفة باستغلال الاختلافات العرقية والدينية بل والمذهبية داخل الدين الواحد لهدم الدولة من الداخل ومن أساليب هذه الحرب أيضا تواصل الحرب النفسية من خلال تكثيف الشائعات وزرع العملاء وحشد الكتائب الإلكترونية التي تروج الأكاذيب والأخبار الزائفة وتتصيد أوجه القصور التي لا تخلو حكومة منها وتغييب الإنجازات وتزييف الحقائق ويقودها عادة العناصر الخطرة في الجانب غير العسكري قد يكونوا من السياسيين والعملاء الذين يلجؤون لأساليب التضليل والفتك الذهني
هل تعلم ان حروب الجيل الرابع استخدمها التنظيمات الإرهابية بعمليات ترويع للسكان المدنيين كنشر فيديوهات للعمليات التخريبية التي يقومون بها او اغتيالاتهم لشخصيات او ضحايا أبرياء وعادة ماتظهر تلك الفيديوهات بمؤثرات صوتيه وبصرية لتهويل قدرات تلك الجماعات لإحداث حالة من الرهبة ومن أمثلتها تنظيم القاعدة وداعش وحركات كحركة حسم وبصفة عامة تلجأ التنظيمات الإرهابية في حربها إلى ضرب مصالح الدول الحيوية من مرافق اقتصادية وخطوط مواصلات ومنشآت ذات قيمة رمزية في محاولة لإضعاف هيبة الدول
و تلجأ الدول لاستخدام أدوات الجيل الرابع لتشتبك إما بإدارة الصراع المباشر مع الخصم أو عن طريق طرف ثالث مناوئ وتعتمد بقوة أيضًا على وسائل الأعلام المختلفة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني وكل سبل النفوذ والعمليات الاستخبارية وتقديم الدعم اللوجيستي وكلها عادة ماتكون ممولة ومتاح فيها استخدام كل الأساليب القذرة والغير شرعية ولا يخلو الأمر من الإمداد بالسلاح والمال
قبل التطرق إلى الكيفية التي يمكن بها التصدي لحروب الجيل الرابع تجدر الإشارة إلى أن استقرار الدول وصلابة بنيانها الاقتصادي والاجتماعي مقومات تشكل حائط صد قويا يحمي بل يقطع الطريق على مثل هذا الحروب التي أهلكت دولا مازالت تعاني او عانت لتعود شبه ماكانت عليه كالعراق وسوريا والسودان واليمن وربما قارة أفريقيا كلها او الشرق الأوسط تحديدا الذي تعرض لهجمة عنيفه منها اعترفت الدول التي قامت بها بانها احدثت مايسمي الفوضي الخلاقة ولم ينجو منها سوي الدول المتماسكة علي كافة المستويات والتي تسعي دوما لتوعية شعوبها كمصر
يؤكد اللواء محمد مختار الخبير الأمني علي السابق ويضيف إدارة الصراع المباشر مع قوات أو عناصر الجيل الرابع تتم بتفتيت القوة الرئيسية بكشفها دوما والعمل المستمر على تشتيت العناصر المتمردة وكشف زيف عقيدتها ومصالحة الخاصة مع أهمية أن تعمل الدول التي تتعرض لهذا النوع من الحروب على تغليب سيادة القانون وشفافية القرارات والممارسات الحكومية في إطار من التشاركية مع المواطنين والاستجابة للمتطلبات الاجتماعية والاحتياجات الأساسية والتعزيز المستمر لوعي الجماهير و ان يتم تدريس ماهية تلك الحروب ومدي تأثيرها وكيفية النجاة منها لأجيالنا الصغيرة بدء من جيل زد المتروك لهوة كبيرة تسحق هويته باسم التحضر و التمدن وتفني معتقداته وتهمش قيمه ليسهل احتلال عقله والسنوات والأحداث الجلل كلما مرت تؤكد ان بناء عقل الأمم وتحصينها اهم من المنشآت فهي حط الصائد الاول لحماية بنيان الدولة واساسها