مما لا شك فيه أننا في هذا الكون ضيوفا - مهما طال البقاء - فالرحيل هو الشيء الأكيد و الثابت الذي لا جدال فيه و لا نقاش و لا خلاف و لا إختلاف ، كلنا على يقين تام من ذلك ، و مع ذلك نتغاضى عن هذه الحقيقة و نتجاهلها قسرا و عمدا و تركنا جوهر الأشياء و تعلّقنا بظواهرها بكل التفاصيل التافهة التي لا تستحق الوقوف عندها ، و لا الإهتمام بها مطلقا ، و منّا من طغت عليه أنانيّته و غروره بنفسه ليظن أنه أفضل من غيره و يتعالى على من حوله بكل صلف و سذاجة مضحكة .. يضع نفسه في برج عاجيّ يأمر و ينهي يقيّم من حوله و يقلّل من قيمتهم و يجعل من نفسه حكما و ناقدا و محلّلا لهم و نسي نفسه و تغاضى عن عيوبه و نواقصه كما نسي أن الكمال لله وحده و أن لكل إنسان مميّزاته و عيوبه . و لكلّ منّا نقاط ضعف و مناطق قوة .. و أشياء يبرع فيها البعض بينما يعجز عنها البعض الآخر هكذا هي الحياة لم ينل أحد منها كل ما يريد لنظلّ دائما في احتياج لله سبحانه و تعالى و لندعوه دوما و نلجأ إليه في حاجتنا ، و الإنسان الأناني التافه هو ذلك الذي فهم الأنانية بطريقة خاطئة و قاصرة على ذاته المنطوية ، هو شخص أراد أن يجعل نفسه الأفضل على من حوله فدمّرها و ضيّعها ، أما الأنانية المحبّبة و المطلوبة هي أن يجعل من نفسه شيئا مرغوبا عند الجميع و أن يجعل كلمته مسموعة بحب ، بودّ ببساطة دون أية تعقيدات و دون أية أوامر و نواهي ، لا يضع نفسه في مكان و مكانة أعلى من غيره ، الأنانية الصحيحة أن يجعل من ذاته شيئا رائعا يتمنى الجميع أن يحذو حذوه و أن يقتدي به في سلوكياته و أقواله و أفعاله و حتى طريقة تفكيره ، الأنانية المحبّبة أن يفكّر بطريقة راقية و حضارية أن يتسامح مع من حوله و يتفهّم أفكار غيره دون تزمّت أو تعصّب لفكرة معيّنة ، الأنانية الصحيحة هي أن يحترم الآخر ليحترمه الآخر ، و أن يذوب في المجتمع دون أن يفقد هويّته و أن تكون له بصمة في الحياة يعرف بها بين البشر و تظل باقية خالدة و إن رحل هو عن الوجود لأنها ستبقى طويلا ، و لكن من يظن أن الأنانية هي أن يحب نفسه و يؤثرها على الآخرين و يرفّع عنهم .. فهذا شخص مريض نفسيا و به نقص شديد في عقله و فكره و معتقده ، و عليه أن يراجع طبيبا نفسيا أو ليراجع نفسه و يعيدها لصوابها حتى يفيق من غفوته و يستيقظ من غفلته و سباته العميق فالإنسان الذي يجعل من نفسه شيئا مكروها من الجميع ليس أنانيا و لكنه أحمقا و ساذجا و يكره نفسه و يحطّ من شأنها أمام الجميع .. الأنانية برأيي أن يكون محبوبا عند الجميع قبل أن يكون محبوبا عند نفسه ليستلذّ بطعم الأنانية الصحيحة .. وقتها سيتمنى الجميع أن يتّصف بالأنانية .. فهل من معترض؟ مجرد سؤال