البراشية درة النيل التي اغتالها الإهمال: صرخة حق في وجه نواب البرلمان
البراشية درة النيل التي اغتالها الإهمال: صرخة حق في وجه نواب البرلمان

على ضفاف النيل، حيث يجب أن تكون الحياة لوحة فنية تعكس جمال الطبيعة، تقبع قرية "البراشية" تحت وطأة نسيان إداري ممنهج. ليست هذه مجرد شكوى عابرة، بل هي "صحيفة أحوال" لقرية سقطت سهوًا -أو عمدًا- من حسابات التنمية، وتحولت يوميات أهلها إلى صراع مرير من أجل انتزاع أبسط الحقوق الآدمية.


في هذا التحقيق، نفتح ملف "البراشية" الشائك، ونضعه كبلاغ عاجل على مكاتب المسؤولين، وكاختبار حقيقي لضمائر نواب البرلمان في موسم الحصاد الانتخابي.
خارج نطاق الخدمة.. واقع أقرب للعدم
لم يعد الفقر في البراشية مجرد فقر مادي، بل هو "فقر خدمات" مدقع حول حياة المواطنين إلى جحيم يومي. فبينما تنعم القرى المجاورة بأساسيات الحياة الكريمة، يقف أهالي البراشية في طابور الانتظار الطويل، يراقبون المشهد بحسرة، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.
1. بنية تحتية متهالكة وصرف صحي "مع وقف التنفيذ"
الكارثة الأولى والأخطر تتمثل في غياب شبكة صرف صحي تليق بالبشر. القرية تعوم على بحر من المياه الجوفية ومياه الصرف العشوائي، في انتظار "محطة رفع" تحولت إلى حلم بعيد المنال، رغم أنها ضرورة صحية وبيئية لا تقبل التأجيل لإنقاذ المنازل من التصدع والأهالي من الأوبئة.
2. الظلام وخطر الموت
لا تتوقف المعاناة عند الأرض، بل تمتد لشبكة الكهرباء التي تصرخ طلبًا لـ "رفع كفاءة حقيقي". انقطاعات متكررة وضعف في الجهد الكهربائي يهدد الأجهزة المنزلية ويعطل مصالح الناس، في وقت تتحدث فيه الدولة عن فائض في الطاقة!
أما "كوبري البراشية"، شريان الحياة للقرية، فقد تحول إلى "مصيدة أرواح". تشققات وإهمال في الصيانة ينذر بكارثة إذا لم يتم تدارك الأمر وتوسعته بما يضمن سلامة العابرين.
الطفولة والشباب.. ضحايا الفراغ
لعل الوجع الأكبر في البراشية هو "اغتيال البراءة". رصدنا في جولتنا مفارقة مؤلمة:
حديقة الطفل: توجد مساحة مخصصة، وموقع استراتيجي على النيل يمكنه أن يكون متنفسًا عالميًا، لكن الواقع صادم. الحديقة عبارة عن أطلال؛ مكسرة، مهملة، وبلا ألعاب. الوجيعة هنا مضاعفة؛ فالمكان موجود، لكن الإرادة لجعله صالحًا للحياة غائبة، مما يضطر الأطفال للعب في الشوارع وسط المخاطر.

الملعب الرياضي: شباب القرية يمتلكون الطاقات، لكنهم يفتقدون الأرضية. ملعب القرية يحتاج لتطوير واعتماد رسمي ليصبح حاضنة لهؤلاء الشباب بدلاً من تركهم للفراغ.
الوجه الحضاري الغائب
كورنيش النيل: الكنز المنسي. بدلاً من أن يكون واجهة سياحية ومتنفسًا للأهالي، طالته يد الإهمال. ترميم وتجميل الكورنيش ليس رفاهية، بل هو استعادة لكرامة القرية وجمالها المسلوب.
بيوت الله: حتى المساجد لم تسلم، حيث تعاني من نقص في الفرش (السجاد) وتحتاج دورات المياه لصيانة عاجلة تليق بقدسية المكان وحرمته.
رسالة إنذار للنواب والمرشحين: "زمن الوعود انتهى"
ونحن على أعتاب استحقاقات انتخابية، يرتفع صوت أهالي البراشية ليقول كلمة الفصل. هذه القرية التي كانت يومًا من أجمل القرى، لن تقبل بعد اليوم بمسكنات أو زيارات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع.
إلى كل من ينوي الترشح، وإلى النواب الحاليين:
البراشية ليست "خزانًا انتخابيًا" يُفتح يوم التصويت ويُغلق لأعوام. الأهالي واعون، ومطالبهم محددة ومشروعة:
صرف صحي فوري ومحطة رفع.
شبكة كهرباء آدمية.
تطوير حقيقي للملعب والحديقة.
توسعة وصيانة الكوبري.
تجميل الكورنيش وصيانة المساجد.
هذا "مانشيت" عريض نضعه أمام الرأي العام والمسؤولين: البراشية تطلب حقها في الحياة.. فهل من مجيب أم ننتظر الكارثة؟
للمزيد حول البراشية اضغط هنا