الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

اللقاء الثلاثى المرتقب فى الحسابات الدوليه

636
المواطن

فى  لحظة إقليمية بالغة التعقيد، يبرز الحديث عن لقاء ثلاثي محتمل يجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كحدث يتجاوز كونه اجتماعًا دبلوماسيًا، ليصبح أداة سياسية ذات أبعاد استراتيجية وانتخابية في آنٍ واحد.
يأتي هذا اللقاء في توقيت شديد الحساسية، يتقاطع فيه تصاعد التوتر في غزة، مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل بسبب الأوضاع الإنسانية، إلى جانب اقتراب استحقاق انتخابي مصيري في الداخل الإسرائيلي، ما يجعل كل رسالة تصدر عن اللقاء محسوبة بدقة.
يدخل الرئيس السيسي هذا الإطار من موقع الدولة المحورية، حيث تمثل مصر الضامن الرئيسي لملف التهدئة، وتمتلك قنوات اتصال مباشرة مع جميع الأطراف، وترفض بشكل قاطع تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول قسرية، وهو ما يمنح اللقاء بعدًا توازنيًا يحد من محاولات توظيفه لصالح أجندات أحادية.

بالنسبة لترامب، يعكس اللقاء رغبته في استعادة دور “صانع الصفقات” في الشرق الأوسط، بما يخاطب قاعدته الانتخابية ويعيد تقديمه كزعيم قادر على إدارة الملفات المعقدة.
وفي هذا السياق، يبرز ملف الغاز في شرق المتوسط كأحد المحاور ذات الأهمية الخاصة من وجهة النظر الأمريكية، إذ يتعامل معه ترامب باعتباره ركيزة اقتصادية–استراتيجية تهدف إلى ضمان استقرار إمدادات الطاقة، وتقليص النفوذ الروسي، وتعظيم دور الشركات الأمريكية، مع إدراك واضح للدور المصري المحوري كمركز إقليمي لتجميع وتسييل وتصدير الغاز.
يسعى بنيامين نتنياهو إلى توظيف اللقاء سياسيًا وانتخابيًا، عبر الظهور بمظهر رجل الدولة القادر على إدارة العلاقات مع القوى الكبرى واستعادة الزخم الأمريكي، في محاولة لصرف الأنظار عن أزماته القضائية والانقسامات الحادة داخل المجتمع الإسرائيلي، إلا أن هذا الرهان يظل محفوفًا بالمخاطر في حال غياب نتائج ملموسة على الأرض.
قد ينعكس اللقاء على المشهد الانتخابي الإسرائيلي عبر تعزيز مؤقت لصورة نتنياهو، أو فتح الباب أمام هجوم المعارضة التي تتهمه بتسييس السياسة الخارجية، بينما يبقى الناخب الإسرائيلي المتردد هو الفيصل الحقيقي بين خطاب الأمن وصورة الاستقرار.
في المقابل، يتحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنطق الدولة الشاملة، مستثمرًا أي تواصل دولي رفيع المستوى لدفع الملفات المصيرية، وعلى رأسها السعي الجاد لإنهاء أزمة سد النهضة عبر إطار قانوني ملزم يحفظ الحقوق المائية المصرية، باعتبارها قضية وجود لا تقبل التأجيل أو المساومة، بالتوازي مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي المصري.
اللقاء الثلاثي  هذا  إن تم لن يكون مجرد صورة سياسية عابرة، بل اختبارًا حقيقيًا لتوازن المصالح بين الواقعية المصرية، والبراغماتية الأمريكية، والحسابات الانتخابية الإسرائيلية، حيث ستبقى النتائج الفعلية، لا الخطابات، هي الحكم النهائي على جدواه وتأثيره.




تم نسخ الرابط