الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

الدكتورة فايزة خطاب أمن الطاقة العربي بين تحديات الواقع وفرص التكامل الإقليمي

405
الدكتورة فايزة خطاب
الدكتورة فايزة خطاب

الدكتورة فايزة خطاب أمن الطاقة العربي بين تحديات الواقع وفرص التكامل الإقليمي .

الدكتورة فايزة خطاب 
الدكتورة فايزة خطاب 

 

د. فايزة خطاب دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية – جامعة عين شمس

يمثل أمن الطاقة أحد أهم مرتكزات الأمن القومي المصري والعربي، ليس فقط بوصفه عنصرًا اقتصاديًا، بل باعتباره عاملًا حاسمًا في الاستقرار السياسي والاجتماعي وقدرة الدول على إتخاذ القرار المستقل. وفي الإطار العربي، تكتسب قضية أمن الطاقة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جيوسياسية متسارعة، وتغيرات بنيوية في أسواق الطاقة العالمية، وتزايد الضغوط المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة وتقلبات سلاسل الإمداد.

وقد أبرزت الأزمات الدولية المتلاحقة، وعلى رأسها تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب الروسية–الأوكرانية، حجم التحديات التي تواجه النظام العالمي للطاقة، وأكدت أن الاعتماد على الآليات الفردية لم يعد كافيًا لضمان الاستقرار واستمرارية الإمدادات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة عربية جماعية تقوم على التنسيق والتكامل، وليس فقط على توافر الموارد، وهو ما يعيد الاعتبار للدور الإستراتيجي لمنظمات العمل العربي المشترك، وفي مقدمتها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك).

في هذا السياق، تعكس المبادرات العربية المطروحة مؤخرًا، خاصة ما يتعلق بإعداد خريطة عربية موحدة للربط الطاقوي حتى عام 2030، توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة إقليمية مترابطة للطاقة. فالربط بين شبكات نقل النفط والغاز، وتحديد مشروعات الأولوية في خطوط الأنابيب ومحطات الاستقبال والتخزين، لا يهدف فقط إلى خفض التكاليف، بل يُسهم في تعزيز القدرة على الإستجابة السريعة للأزمات، وضمان استمرارية الإمدادات في حالات الطوارئ.

كما تمثل فكرة تنسيق المشتريات الطارئة وتبادل الشحنات نقلة نوعية في مفهوم أمن الطاقة العربي، إذ تنتقل به من مستوى التعاون إلى مستوى التخطيط المؤسسي القائم على مواجهة المخاطر والتحديات. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية، ومحاولات الضغط باستخدام الطاقة كأداة ضغط في العلاقات الدولية.

ولا يقل أهمية عن ذلك التركيز على التخزين العابر للحدود، باعتباره أحد الأدوات الحديثة لتعزيز مرونة منظومات الطاقة، خاصة للدول المستوردة أو ذات الإنتاج المحدود. فالتخزين المشترك يتيح توزيعًا أكثر كفاءة للموارد، ويحد من آثار التحديات المفاجئة، كما يعزز الثقة المتبادلة بين الدول المشاركة في المنظومة.

من ناحية أخرى، يعكس التوجه نحو إنشاء منصات رقمية عربية لعرض الفرص الاستثمارية في مجالات البحث والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، إدراكًا متزايدًا لأهمية التحول الرقمي في إدارة قطاع الطاقة، وربط رأس المال العربي بالفرص الحقيقية داخل الإقليم. كما أن إعداد برامج عربية موحدة للتبادل الفني والمهني وبناء القدرات يسهم في تقليص الفجوة التكنولوجية، وتوطين المعرفة، وخلق كوادر قادرة على إدارة تحول الطاقة بكفاءة.

وفي هذا الإطار، تمثل التجربة المصرية نموذجًا مهمًا يمكن البناء عليه عربيًا، حيث نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قدر ملحوظ من الاستقرار في سوق الطاقة الداخلية، وتعزيز جاذبية الإستثمار في قطاعي النفط والغاز، إلى جانب التوسع في مشروعات البنية التحتية والتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة. وتؤكد الخطط الطموحة للتوسع في أنشطة البحث والاستكشاف أن تحقيق أمن الطاقة لا ينفصل عن الرؤية الإستراتيجية طويلة المدى للدولة المصرية.

ختامًا، يمكن القول أن مستقبل أمن الطاقة العربي لم يعد مرهونًا فقط بحجم الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية، بل أصبح مرتبطًا بمدى تكامل السياسات، وتوحيد الرؤى، وبناء آليات مؤسسية فعالة للتعاون. فالتحديات الراهنة تفرض على الدول العربية الإنتقال من منطق التنافس إلى منطق الشراكة والتعاون البناء، ومن رد الفعل إلى التخطيط الاستباقي، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والبشرية، ويحول الطاقة إلى ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية المستدامة بالوطن العربي.

 

للمزيد حول الدكتورة فايزة خطاب اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط