الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

الدكتورة فايزة خطاب الشرق الأوسط وحدود التدخل الدولي: رؤية تحليلية للأمن الإقليمي

687
الدكتورة فايزة خطاب
الدكتورة فايزة خطاب

الدكتورة فايزة خطاب الشرق الأوسط وحدود التدخل الدولي: رؤية تحليلية للأمن الإقليمي

 
الباحثه فى التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية بجامعة عين شمس

تعكس الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد تنظيم داعش في سوريا حالة التعقيد التي باتت تهيمن على المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث تتداخل اعتبارات مكافحة الإرهاب مع حسابات النفوذ وإدارة التوازنات الدولية في المنطقة. ولم تعد مثل هذه العمليات قابلة للفصل عن مستقبل الدولة الوطنية وحدود التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، ولا سيما التدخل الأمريكي المباشر وغير المباشر في السياسة السورية، الذي يهدف إلى التأثير على موازين القوى وتوجيه التطورات بما يتوافق مع مصالح واشنطن الإقليمية.

ومن منظور استراتيجي، تطرح هذه الضربات وإجراءات السياسة الأمريكية في سوريا إشكالية مركزية تتعلق بمدى مشروعية استخدام القوة العسكرية خارج إطار التوافق الدولي، خاصة في ظل غياب تفويض أممي واضح، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام مكافحة الإرهاب كأداة سياسية لإعادة ترتيب خرائط النفوذ بالمنطقة. وتكمن خطورة هذا المسار في أنه يعيد إنتاج أنماط تدخل سابقة أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار، وأسهمت في إطالة أمد الصراعات والأزمات بالمنطقة بأكملها.

وهنا يبرز الموقف المصري بوصفه نموذجًا متوازنًا يقوم على رفض التعدي على حدود أي دولة أو المساس بسيادتها، مع التأكيد على أن محاربة التنظيمات الإرهابية يجب أن تتم في إطار يحترم القانون الدولي ويحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها. ويعكس هذا الموقف إدراكًا مصريًا راسخًا بأن إضعاف الدول لا يؤدي إلى القضاء على الإرهاب، بل يوفر بيئة خصبة لتمدده وانتشاره.

وتعتمد السياسة الخارجية المصرية على أدوات الدبلوماسية الناعمة باعتبارها المسار الأكثر فاعلية لاحتواء الأزمات الإقليمية، من خلال الحوار السياسي، وبناء التوافقات، ودعم الحلول السلمية، بما يسهم في تقليص فرص التدخلات العسكرية الخارجية. ويأتي هذا النهج في مواجهة محاولات فرض معادلات جديدة بالقوة أو إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وجغرافيًا بما يتعارض مع مصالح شعوبها واستقرارها، بما في ذلك من هيمنة السياسات الأمريكية على المنطقة.

وتنطلق الرؤية المصرية لحماية الشرق الأوسط من قناعة مفادها أن أمن الإقليم لا يتحقق عبر الضربات العسكرية العابرة، بل من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، وتجفيف منابع التطرف عبر التنمية الشاملة ومعالجة جذور الأزمات. ومن هذا المنطلق، تمثل الدبلوماسية المصرية ركيزة أساسية في مواجهة التدخلات الدولية وتوجيها بما يحفظ توازناتها ويصون استقلال قرارها السياسي.

وتؤكد مصر أن تعاملها مع التطورات الإقليمية يقوم على رؤية استراتيجية شاملة وطويلة الأمد تقوم على حماية استقرار الإقليم وتعزيز الأمن الجماعي من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية الناعمة، مع التصدي الحازم لأي محاولات لإعادة رسم الخرائط أو فرض وقائع جديدة بالقوة، بما في ذلك التدخلات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة في سوريا. ويعكس هذا النهج التزام مصر الراسخ بالقانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، ويؤكد دورها الفاعل في الحفاظ على توازنات الشرق الأوسط وضمان أن يكون الاستقرار والتنمية والدبلوماسية أدوات حقيقية لبناء مستقبل آمن ومستدام للمنطقة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

 

للمزيد حول الدكتورة فايزة خطاب اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط