الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
فيسبوك
فيسبوك

في حروب الجيل الرابع والخامس، لم يعد المواطن متلقيًا سلبيًا للأحداث، ولا شاهدًا عابرًا على ما يدور حوله، بل أصبح طرفًا أساسيًا في المعركة، وساحةً لها في الوقت نفسه. فالعقل هو الهدف الأول، والوعي هو خط الدفاع الاول اوالاكثر صلابة في تلك المعارك وما بينهما تُدار أخطر الحروبب في هذا الزمن دون طلقة واحدة.

قال لي اللواء محمد مختار الخبير الامني  في حوار صحفي حديث أتذكره جيدا انه لم يعد المطلوب من المواطن الا أن يحسن استخدام عقله وهو أصعب الأشياء  الا يلعب  دور الاحمق الذي يساعد عدو هدون ان يدرب و ينفذ خططه دون ادراك


والحقيقة ان حالة الهرج والمرج في مواقع التواصل و التصريحات الغريبة و الشائعات الملوثة بالأغراض الخبيثة والمغلفة بشعارات ظاهرها الرحمه وباطنها الدمار تجعل المواطن الغير واع  يصبح كأولئك الذين ضلوا طريقهم وهم يظنون انهم يحسنون صنعا لذا وجب رفع وعيه يوميا لييستطيع ان يبلي حسنا في معركه الوعي التي هو بالأساس المستهدف منها وعقله ساحتها وتزويده بالمعرفه والمعلومه

فالكلمة قد تهدم ما لا تهدمه المدافع، والمعلومة المضللة قد تُربك وطنًا كاملًا دون أن يشعر أبناؤه كيف بدأت الحكاية ولا أين انتهت.

أول ما يُطلب من المواطن في هذه المعركة أن يدرك أن الشائعة لا تنتصر بقوتها، بل بضعف من يتداولها بهشاشة تفكيره ولا منطقيته في ربط الاحداث ببعضها فيبعث لل" الشير" الذي تتحكم فيه عواطفه اما احباط مفرط او يأس او العكس وهنا تكمن الخطوره التضليل والفصل عن الواقع

فالشائعة كائن هش، تعيش على حسن النية، وتكبر بالخوف، وتنتشر بالغضب والخوف والإحباط و " الأفورة" ، وتموت بالتجاهل الواعي. لذلك، ليس كل ما يُقال يُنقل، وليس كل ما يُتداول يُنشر، فالصمت أحيانًا يكون موقفًا وطنيًا أكثر تأثيرًا من ألف منشور

كما يُطلب من المواطن أن يتحكم في انفعاله، لأن من يشنون حروب الوعي يدركون جيدًا أن الغضب يعطل التفكير، وأن المواطن الغاضب سهل التوجيه، سريع التصديق، مستعد للهدم دون أن يقصد ان يؤذي وطنه فضبط النفس هنا ليس ضعفًا، بل وعيًا، وليس انسحابًا، بل إدراك لطبيعة المعركة التي تستهدف تحويل الإنسان إلى أداة ضد وطنه دون أن يشعر.

ولا يعني الوعي أن يُصدق المواطن كل ما يُقال، كما لا يعني أن يُكذب كل شيء. الوعي الحقيقي هو السؤال في المكان الصحيح، والبحث عن المعلومة من مصادرها، والتمييز بين النقد البناء والتشكيك الهدام. فالشك الواعي حماية، أما الشك الأعمى فهو بوابة للفوضى وفقدان الثقة في كل شيء، وهي الحالة التي تسعى إليها حروب الأجيال الحديثة.

وفي هذا السياق، يصبح من المهم أن يفهم المواطن أن النقد حق، بل ضرورة، وأن الاختلاف لا يفسد الانتماء، لكن تحويل الخلاف إلى صراع، والرأي إلى فتنة، هو ما يهدد تماسك المجتمع والمجتمع الواعي لا يسمح بأن يتحول النقد إلى معول هدم أو أداة تصفية حسابات وهنا يأتي دور الحكومه بضرورة تداول المعلومات واحترام دور الاعلام والصحف وان تحتفي بقواها الناعمه احد اهم خطوط الدفاع في معارك الجيل الرابع والخامس والسادس التي تطل علينا بظلال خبيثه

كما أن الوطن لايحتاج الي تصريحات غير محسوبه كارتفاع سعر الطماطم مثلا فنجد عليها إقبال شديد في الأسواق يزيد فعلا من سعرها لابد ان يكون المسئول حتي لو نقابي مسئول حتي عن تصريحاته وان يدرك مغبتها و لا يحتاج  الوطن إلى أبطال منصات التواصل الاجتماعي، ولا إلى صراخ يومي، ولا إلى معارك افتراضية لا تُثمر إلا مزيدًا من الانقسام. ما يحتاجه الوطن حقًا هو مواطن واع ، ومسئول حكومه وهنا أتحدث لاي شخص في منصب حكومي يجب عليه ان يكون  صدره رحب سياسي يحتوي الجميع ويعطي قوي المجتمع قدرها  يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يبحث، ومتى ينتظر، ويدرك أن نشر معلومة مغايرة لحقيقة الشارع  قد يكون من أخطر الأشياء التي تفقده المصداقية و يسبب أعراض من المواطن صعب فيما بعد تغييره والحقيقه ياساده انه يمكن قول كل شئ لكن الفرق يكمن طريقة العرض

معركة الوعي تُدار بالتراكم، وبالسلوك اليومي البسيط: منشور يُكتب او شائعة تُنشر، نقاش أُدير بهدوء، غضب تم احتواؤه، سؤال طُرح بعقل لا بانفعال. هكذا تُحمى الأوطان في زمن لا تُقاس فيه الحروب بعدد القتلى، بل بعدد العقول التي تم اختراقها.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الوطن لا يُهزم من الخارج إلا إذا تم اختراقه من الداخل، ولا يُحاصر إلا حين يفقد أبناؤه الثقة في أنفسهم وفي بعضهم البعض. فحين يكون الوعي حاضرًا، تصبح كل محاولات التشويه عابرة، وكل الشائعات زائلة، ويبقى الوطن صامدًا بأبنائه، محميًا بعقولهم قبل حدودهم.




تم نسخ الرابط