الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

لن اطل في مقدمتي كثيرا غير ان هذا المقال اكتبه بكل الحب لتلك السيدة التي شارفت علي التسعين من عمرها وتذكرني  بجدتي الغالية الراحلة " فاطمة" في حكمتها وطيبتها التي كانت تتحدث بذات الطريقة ونفس العمق المبسط إلا انني سأنقل الحوار بذات بساطته

" يابنتي المجتمع  زمان كان مثقف 
يمكن كان فينا كتير مبيعرفوش يقروا ويكتبوا لكن كنا كلنا مثقفين انما دلوقتي لو سألتي الجيل ده عن اي حاجه بتحصل كويسه ولا وحشه هتلاقي تلت أرباعهم مشعارفين" قالتها لي " الحاجه فتحية"  قالتها لي وانا اشاهد صورا التقطتها لمصر قديما متناولة فيها الكثير من الاحداث  مؤرخة فيها الكثير من التفاصيل ،صور تحمل عبق التاريخ ورائحة أصالته

كانت إجابتها عن سؤالاً سألته لها فجأه " عملتوا ايه عشان تحافظوا على مصر رغم كل المؤامرات والأحداث دي والإشاعات الرايحه والجايه وكنتو زينا من الشعب " ؟!

عدلت منظارها الطبي علي انفها وقالت لي " هقولك ايه .. مصر مرت بكتير لكن كنا واعيين .. كان الفلاح في ارضه و اصحاب القهاوي و الستات في البيوت و كل المهن بيقروا  ويفهموا وهما مبيعرفوش يفكوا الخط؟!

سألتها " وده ازاي ؟!!فردت بابتسامه " كنا بنسمع الراديو كويس اوي ونخلي عيالنا يقروا الجورنال  أنا كنت بقرا لابويا الجورنال ونسمع لاكتر حد فاهم ومتعلم وكان بيبقي خمسه سته في كل عيله كانوا يجمعوا كل أسبوع. ويفلتروا  بقي كل الاخبار اللي بنسمعها ونبقي فاهمين كل اللي حاصل كويس اوي والصح والغلط "

أكملت وهي تحتسي رشفة شاي " مهم الواحد يبقي معاه شهاده لكن الاهم يبقي متعلم وفاهم اللي حواليه مثقف ويقرا كتب طب ده حتي انتو اتعلمتوا والأميه بقت قليلة عن ايامينا ، الثقافه والمعرفه بتخلي الواحد  يعرف يقف مع بلده صح امال ايه وانا لحد دلوقتي بعمل كده والله يكون في عون البلد يابنتي حدودها التلاته قريب منها المشاكل "

نظرت لي وانا مندهشه وقالت بهدوء " عارفه عاوزه تسألي ايه بس أنا هجاوبك يابنتي انتي لو نزلتي دلوقتي سألتي حد من الأجيال الجديده دي ..  في ايه في ليبيا ولا السودان ولا فلسطين حتي باعتبار ان ده امننا القومي هيقولولك هو في ايه؟!! .. جيل يابنتي كل اللي همه التوك توك ( التيك توك) و الفسح وإزاي يعوجوا لسانهم كنا زمان نحافظ اوي علي  لغتنا ولبسنا وشكلنا امال ايه المصري ده احسن وأذكي حد في العالم وعمر ماخلينا حد يغير الفكره دي من دماغنا "
اضافت" ربنا ينجيكم وينجي البلد أنا بعقلي الصغير ده ده في مؤمرات ومؤمرات ومؤمرات وحد بينخور وعاوز يخرب علينا ومش بعيد يابنتي يكون التوك توك ده ( التيك توك) والحاجات دي يكونوا عاوزين يلعبوا بعقل ولادنا خليكوا واعيين زي ماكنا واعيين"
في الحقيقه ان الحديث طال مع هذه السيدة التي عاصرت سنوات طوال واحداث كثيره وأعترف انني انبهرت بمدي وعيها وحضور ذهنها وتقديسها للوطن ولكل ماهو مصري خالص ولتحليلها لكل ماهو عميق بشكل مبسط جدا  وللحديث بقية




تم نسخ الرابط