تخيلات على القهوة :عناصر تغذي احتياج الإنسان لكي يعترف به في المجتمع
تخيلات على القهوة :عناصر تغذي احتياج الإنسان لكي يعترف به في المجتمع .

يجتمع خمسة أصدقاء على القهوة، يضحكون ويتبادلون الأحلام، ثم يتفقون بحماس على تحقيق حلمهم المشترك: فتح مشروع «ساندوتشات كبدة».
وتلك الأحلام التي تراوده قبل النوم، فينام وهو يشعر أنه اقترب منها، ثم يستيقظ في الصباح التالي وقد نسي كل شيء.
ولكن… لماذا ننسى أحلامنا؟
لأن الهدف غير واضح.
وما هو الهدف؟ وكيف نعرفه ونميّزه؟
الهدف ليس فكرة عابرة، ولا أمنية مؤجلة، بل هو بوصلة داخلية. والأهداف ليست مستوى واحدًا، بل مستويات، تشبه مستويات اللغة، وكل مستوى يضم درجات متعددة، وكلما ارتقى الإنسان ازداد وعيه بنفسه وبحياته.
المستوى الأول (A): المال والأمان – الأدنى
1. المال
الحصول على مال وفير يتيح للإنسان أن يفعل ما يريد وقتما يريد، سواء عبر وظيفة في شركة معينة أو من خلال مشروع خاص.
2. الأمان والاستقرار
ويشمل شراء بيت وتجهيزه، ثم الزواج والإنجاب، وتأمين الأسرة ماديًا، إضافة إلى امتلاك سيارة وضمان مستوى معيشي كريم.
ما العيب في التوقف عند هذا المستوى فقط؟
أنك ستظل طوال حياتك تركض خلف المال دون أن تشبع منه، وقد تخسر في المقابل علاقاتك الإنسانية، وتفقد فرصة الصعود إلى مستويات أعمق وأسمى.
المستوى الثاني (B): الأهداف الاجتماعية – التقدير والانتماء
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يحتاج إلى القبول، ويبحث عن مكان له داخل المجتمع.
1. القبول الاجتماعي
يعتقد البعض أن المال كفيل بشراء القبول، أو فرض الوجود وسط دوائر معينة تشترك في الهدف نفسه.
2. السمعة الطيبة
وهنا تظهر الأخلاق كشرط أساسي، بغض النظر عن المال أو المكانة.
3. الشهرة
وهي سلاح ذو حدين؛ فقد تُبنى على قيمة حقيقية، وقد تتحقق على حساب المبادئ.
كل هذه العناصر تغذي احتياج الإنسان العميق لأن يكون مرئيًا ومُعترفًا به في المجتمع.
المستوى الثالث (C): الأهداف النفسية – التحقق والنمو
في هذا المستوى يبدأ الإنسان العمل بدافع داخلي حقيقي.
1. الإنجاز والنجاح
هنا يتحدى الفرد نفسه أولًا، ويسعى لتحقيق أهداف واضحة يشعر من خلالها بقيمته الذاتية.
2. راحة البال
وهي سعي واعٍ لتقليل الصراعات الداخلية والخارجية، والعمل على تطوير الشخصية، بدءًا من البيت والعائلة، وصولًا إلى المجتمع، بحثًا عن السكينة.
المستوى الرابع (D): الأهداف السامية – العلم والمعنى والأثر
1. العلم
يصل الإنسان إلى قناعة عميقة بأنه لا يعلم، فيصبح شغوفًا بالتعلم، تلميذًا دائمًا للحياة، مقدّرًا للعلم والعلماء.
2. المعنى
هنا يطرح السؤال الجوهري: من أنا؟
وهو ارتقاء يسبق القمة.
3. الأثر
القمة الحقيقية…
حين يسأل الإنسان نفسه:
لماذا وُلدت؟
ما رسالتي في هذه الحياة؟
وما الأثر الذي سأتركه بعد رحيلي؟
المفارقة العجيبة
الغريب في مستويات الأهداف أنك إذا بدأت من الأدنى وصعدت، قد تظل عالقًا في المستوى نفسه،
أما إذا بدأت من الأعلى، من المعنى والأثر،
فإن المال، والقبول الاجتماعي، والنجاح، كلها تأتي تباعًا، دون أن تفقد روحك في الطريق.
القرار لك…
من أين تبدأ رحلتك؟
للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا