الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن

متـى نخـرج مـن مستعمراتنــا الرقميـة
بعد التطور المذهل للثورة الرقمية ؟

 

لا شك بأن التقنية الحديثة قد أعطتنا الكثير من الأمور الإيجابية التي سهلت حياتنا، وخاصة في العقد الأخير بالتحديد حيث بلغت الثورة الرقمية مبلغًا عظيمًا من التطور المذهل. لقد زادت استفادتنا من تلك التقنيات المتطورة بدرجة لم نكن نتخيلها. في المقابل سلبت تلك الثورة الرقمية منا الكثير والكثير من القيم لدرجة يمكن أن نقول أنها ربما سلبت قدرًا كبيرًا من إنسانيتنا. وفي الأونة الأخيرة صرنا نشعر بالخطر من كل تلك الوسائل التقنية حينما رأينا الصغار والكبار وكأنهم يعيشون بالفعل داخل مستعمرات رقمية تفصلهم عن الواقع.

لعلنا نسأل أنفسنا ماذا حدث لنا؟ كيف لهذه الأدوات الرقمية التي تمنحنا سهولة التواصل هي ذات الأدوات التي تحرمنا من التواصل؟! كيف لهذه المنصات التي من المفترض أن تقرب البعيد هي ذاتها من تبعدنا عن القريب؟! بالطبع هناك الكثير والكثير من تلك التناقضات العجيبة في تعاملنا مع الشبكات والمنصات الرقمية، فضلًا عن مساهمتها الكبيرة في انتهاك الخصوصية وتحويل بياناتنا إلى سلع تتغذى عليها الخوارزميات لخلق الإعلانات الدعائية المناسبة لحالة كل شخص.

يبدو أن الأمر قد تجاوز مسألة كيفية معالجة استخدامنا السيئ لتلك الوسائل الرقمية إلى ظهور خلل نفسي واجتماعي حقيقي وملموس في مجتمعاتنا يحتاج إلى وقفة جادة. راحت المصطلحات الجديدة والمقلقة في ذات الوقت مثل: "الإدمان الرقمي، وتعفن الدماغ، والتنمر الإلكتروني"، وغير ذلك من مصطلحات تقتحم حياتنا لتعطينا تنبيهًا خطيرًا للجانب المظلم في علاقتنا مع العالم الرقمي. إن التحرر من تلك المستمعرات الرقمية ليس بالأمر الهين كما يقول الخبراء، ولعل استمرار الدعم والتوعية من أهل الاختصاص في الطب النفسي وعلم النفس لا يزال له الأثر الكبير في التصدي لتلك الأثار السلبية، مع التعويل على الأسرة والتي ينبغي أن تكون صاحبة الدور الأكبر في التوجيه والإرشاد.

لقد تأكدت بعض الحكومات في الغرب مؤخرًا من أن الأخطار المُحدقة بالحياة الأسرية وبعالم الطفولة تزداد بصورة متسارعة لم يعُد من الممكن التغاضي عنها، فلجأت إلى تقنين الشبكات الاجتماعية باستخدم التصنيف العمري بالإضافة إلى عدد من الضوابط الأخرى، وهنا يأتي الدور الحتمي للحكومات لتفعيل دورها التشريعي والتنظيمي لحماية شعوبها. في الواقع فإننا نستطيع أن نتحرر من المستعمرات الرقمية التي حبسنا أنفسنا داخلها إن امتلكنا الإرادة الحقيقية، وفكرنا بصدق مع أنفسنا لنتأكد أن أيام العمر ثمينة وأن ما نهدره من أوقات لا يمكن أن يُعوَض. وقتها نكون قد وصلنا إلى مرحلة الفطام الرقمي وأصبحنا نحن من يتحكم في المنصات الرقمية وليست هي من تدير دفة حياتنا.

 




تم نسخ الرابط