الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

كواليس ليلة جبر الخواطر داخل مستشفى عظام أسيوط الجديد

785
المواطن

بين حزم البوابات والختم في الجيب كواليس ليلة جبر الخواطر داخل مستشفى عظام أسيوط الجديد .

​لم يكن الهدف من جولتي الميدانية داخل مستشفى استقبال العظام الجديد بأسيوط مجرد رصد صحفي عابر، بل كانت تجربة انسانية عشت تفاصيلها بكل حواسي، زائرا ومراقبا ومحللا لما يحدث خلف تلك الجدران. ورغم مرور اسبوعين كاملين على هذه الجولة الا ان المشاهد التي رصدتها لا تزال محفورة في الذاكرة، تفرض نفسها على قلمي لكي اكتبها انصافا لمن يعملون في صمت تحت ضجيج الالم، وتقديرا لمنظومة نجحت في ان تكون ملاذا امنا لأهالينا الغلابة في صعيد مصر الذين يبحثون عن الخدمة الطبية بكرامة


​لغز البوابات الشدة التي تحمل رحمة خفية للمرضى

​عند وصولي الى ابواب المستشفى استوقفني مشهد الانضباط الصارم الذي يفرضه رجال الامن على البوابات الخارجية قد يرى البعض في هذه الصرامة نوعا من التشدد لكن الحقيقة المذهلة التي اكتشفتها حين عبرت تلك البوابات هي ان هذا الحزم هو حائط الصد الذي يمتص ضجيج الشارع وتوتر الزحام. هؤلاء الرجال يتحملون الضغط العصبي والمواجهات اليومية لكي يوفروا للمريض في الطوابق العليا حقا مقدسا في السكينة والتعافي انهم يضحون بصورتهم في الخارج لكي يضمنوا ان يكون المستشفى مكانا للعلاج الحقيقي لا ساحة للفوضى والمحسوبيات وهو انضباط ذاتي نابع من ادارة تعرف قيمة النظام وتطبقه بروح المسؤولية

​شهادات من قلب الالم الطلب مجاب قبل ما بننطق

​وحين انتقلت الى جناح المرضى وتجولت بين العنابر لم اكتف بالنظر بل اقتربت من اهالينا البسطاء فوق اسرتهم لاولئك الذين لا يعرفون لغة التجمل سألت مريضا مسنا عن الرعاية، فرفع يده بالدعاء قائلاوالله يا ولدي الدنيا تمام ومفيش تقصير والطلب مجاب قبل ما بننطق الدكاترة هنا بيعاملونا بقلبهم قبل ايديهم هذه الكلمات العفوية كانت الترمومتر الحقيقي لنجاح المنظومة حيث رأيت اطقما طبية تعمل كخلية نحل لا تهدأ الا بانتهاء انين المريض

​ثورة ادارية الختم في جيب الدكتورلانقاذ حياة المرضى

​اما المشهد الذي استوقفني طويلا وتفوق في انسانيته على كل بروتوكولات الورق، فهو ما عشته اثناء متابعة اجراءات توفير اكياس الدم لحالة حرجة. فبينما يعتاد المواطن في اماكن كثيرة على رحلة العذاب بين المكاتب بحثا عن الختم الرسمي وجدت هنا واقعا مختلفا تماما دكتور شاب يتحرك بين المرضى بلمح البرق، والختم الرسمي في جيبه، ينهي الاجراءات ويوقع الاوراق في لحظتها امام سرير المريض. هذا المشهد يختصر المسافات ويقتل البيروقراطية ويؤكد ان المريض هنا هو السيد الحقيقي، وان "الختم في جيب الدكتور" هو ابلغ رسالة بأن انقاذ الروح اهم من هيبة المكتب وحسابات الروتين.

​كلمة حق وانصاف

​ان ما يحدث في مستشفى عظام أسيوط الجديد هو نتاج تكامل مذهل بين ادارة حازمة واطباء وهبوا انفسهم لخدمة الناس بعيدا عن الوعود الزائفة التي قد تتبخر عند اول نداء، وبعيدا عن بريق اللقطات المصطنعة. ان نجاح هذا الصرح يؤكد ان المجهود الميداني المخلص هو الذي يبقى ويحفر في قلوب الناس. شكرا لرجال الامن الصامدين وشكرا لـ دكتور الذى يحمل المعنية  الختم ولكل ممرض جعل من جبر الخواطر منهجا مقدسا

​خاتمة المقال جبر القلوب قبل العظام

​تحية اعزاز خاصة لكل دكتور قرر ان يحمل ختم انهاء المعاناة في جيبه ليتحرك به بين العنابر وامام اسرة المرضى، محطماً قيود الروتين والتعقيدات التي طالما ارهقت البسطاء ان مشهد الطبيب وهو ينهي اجراءات اكياس الدم والعمليات في لحظتها ودون ان يكلف اهل المريض مشقة البحث عن ختم او توقيع،هو ابلغ دليل على ان الطب في اسيوط لا يزال بخير وان الانسانية هي المحرك الاول لهذا الصرح العظيم

​شكرا لادارة المستشفى وشكرا لكل طبيب جعل من جيبه مستقراً للختم الرسمي تسهيلاً على الناس ومن قلبه سكناً لاوجاعهم لقد رأيت في عيون المرضى هناك ما هو اغلى من الدواء رأيت السكينة التي سكنت قلوبهم لأنهم وجدوا من يشعر بهم دون وسيط او محسوبية لقد اثبتم بفعلك لا بكلماتكم انكم تجبرون الخواطر وتداوون القلوب قبل ان تجبروا العظام وان كرامة المواطن البسيط هي البوصلة الحقيقية التي توجه خطاكم

​شكرا طب أسيوط انتم لستم مجرد اطباء انتم براً للامان في قلب الصعيد

 

للمزيد حول محافظة أسيوط اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط