الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

الذكـاء الاصطنـاعي والتلاعب بالمشـاعر.. عندمـا تتعاطف الآلـة مع الإنسـان

220
محمد مبارك
محمد مبارك

الذكـاء الاصطنـاعي والتلاعب بالمشـاعر.. عندمـا تتعاطف الآلـة مع الإنسـان .

بعد أن صار الذكاء الاصطناعي واقعا لا مفر منه في حياتنا وزادت درجة اعتمادنا عليه بصورة مخيفة، بات من المؤكد أن أنماط حياتنا سوف تتغير بدرجة كبيرة جدًا. استطاعت تلك التطبيقات أن توفر للإنسان المساعد الذكي الذي يقوم بعدد كبير من المهام في أقل وقت ممكن. وكعادتنا نحن البشر إذا وجدنا شيئًا مريحًا استخدمناه لدرجة تصل حد الإفراط. وفي الآونة الأخيرة بالتحديد زاد اعتماد الإنسان على الذكاء الاصطناعي في موضوعات حساسة مثل استخدامه في تشخيص الأمراض ووصف الأدوية بل وتقديم الاستشارات النفسية. لكن أخطر تلك الاستخدامات – من وجهة نظري – هي استخدام البعض لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة على أنها رفيق أو صديق شخصي يقدم الحب والدعم والنصيحة.

بدأت حالة التوحد بين البشر والآلة تأخذ أبعادًا جديدة. نسي البعض أو بالأحرى تناسى أنها آلة مبرمَجة، وراح يسوق المبررات بأن الآلة تفهم وتتعاطف أكثر من البشر، وأنها تُواسي ولا تجرح، تستمع ولا تقاطع، تتفهم ولا تُصدر أحكامًا، وغير ذلك من المبررات التي أكد أهل الاختصاص أنها رد فعل لكثير من معاناتنا النفسية. بالفعل أصبحت الآلة تتصرف بصورة ترضي كل من يستخدمها اعتمادًا على الخوارزميات المذهلة والهندسة الاجتماعية البارعة التي صنعها عمالقة عالم التقنية لتُحلل شخصية كل فرد وتصنع له التوأم الرقمي الملائم. بدأت أُلاحظ مؤخرا خاصة من أصحاب الاختصاص التأكيد المتزايد على خطورة تلك الظواهر، خاصة أنها قد تزيد من عزلة بعض الناس وتدفعهم إلى الهروب إلى العالم الافتراضي بحثًا عن الحب والتعاطف والتقدير والصداقة.
استطاعت الآلة بقدر كبير أن توفر العالم المثالي لمن يطلبه، وأن توهم الإنسان أنها تستطيع أن تعوضه عن أي نقص أو حرمان يشعر به. لا أرغب هنا في النقد اللاذع أو جلد الذات لكن في واقع الأمر هذا ما زرعناه من قبل والآن نحصده. بالطبع لسنا نعيش في عالم مثالي أو نسكن المدن الفاضلة، لكن هذا نتاج تقصيرنا بعد أن طغت الماديات على حياتنا بشراسة. لقد غاب عن حياتنا التفاهم وتلاشت الكلمة الطيبة من على الألسنة إلا ما رحم ربي. أُصبنا بحالة من جفاف المشاعر، وأسرفنا في الانتقاد وإصدار الأحكام وإيذاء النفوس وجرح المشاعر.

لماذا لا نبدأ بأنفسنا لنحيي كل قيمة جميلة في حياتنا؟!
أعيدوا الاهتمام بالمشاعر..  احذروا من كسر القلوب..  أعيدوا الدفء إلى العلاقات..  بادروا بالود، أظهروا الامتنان..  اجعلوا جبر الخواطر عادة يومية..

 

 




تم نسخ الرابط