الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

التحرك المصري في مجلس الأمن وإعادة تشكيل معادلات الاستقرار في الشرق الأوسط

684
المواطن

التحرك المصري في مجلس الأمن وإعادة تشكيل معادلات الاستقرار في الشرق الأوسط .

د. فايزة خطاب
دكتوراه التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية جامعة عين شمس

تشكل مشاركة جمهورية مصر العربية في جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة في نيويورك بتاريخ 18 فبراير 2026 مؤشرًا هامًا على تطور أدوات السياسة الخارجية المصرية، التي انتقلت إلى نهج استباقي يهدف إلى احتواء مصادر التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط قبل تحولها إلى أزمات ممتدة تهدد الأمنين الإقليمي والدولي. وقد عكس البيان الذي ألقاه وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي إدراك مصر العميق لتعقيدات البيئة الاستراتيجية الراهنة وتشابك مسارات الصراع في المنطقة.

ويأتي التحرك المصري في إطار دور فاعل داخل منظومة الأمم المتحدة، في توقيت تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية والأمنية، حيث لم تعد الصراعات في الشرق الأوسط ذات نطاق محلي محدود، بل أصبحت مرتبطة بتوازنات دولية تؤثر في أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية وحركة التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، ركز الموقف المصري على مفهوم شامل للأمن الإقليمي يقوم على تحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي ومتطلبات التنمية الاقتصادية، مع معالجة الأسباب البنيوية للصراعات بدلًا من الاكتفاء بإدارة نتائجها.

وتكشف القراءة التحليلية للموقف المصري عن توجه قائم على ثلاثة مرتكزات رئيسية؛ أولها دعم الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها باعتبارها الركيزة الأساسية لمنع انتشار الفوضى والصراعات العابرة للحدود. وثانيها الدفع نحو تسويات سياسية شاملة تستند إلى قواعد الشرعية الدولية، بما يسهم في تقليص مساحات التصعيد والتدخلات المتنافسة في المنطقة. أما المرتكز الثالث فيتمثل في تعزيز دور الدبلوماسية الوقائية باعتبارها أداة رئيسية لتحجيم الصراعات قبل تفاقمها، خصوصًا في ظل التهديدات غير التقليدية المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير الشرعية والاضطرابات الاقتصادية العالمية.

كما يعكس الموقف المصري سعي القاهرة لترسيخ موقعها كقوة توازن إقليمي، قادرة على بناء مساحات مشتركة للحوار بين الأطراف المختلفة دون الانخراط في سياسات الاستقطاب الحاد. فالحضور المصري داخل مجلس الأمن لا يقتصر على عرض موقف سياسي فحسب، بل يمثل محاولة لإعادة تفعيل العمل الدولي المشترك وتعزيز التعاون وتفعيل الحلول القائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية.

ويرتبط التحرك الدبلوماسي المصري برؤية شاملة لحماية الأمن القومي، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين استقرار الشرق الأوسط وأمن مناطق استراتيجية تمس المصالح الحيوية لمصر، وعلى رأسها البحر الأحمر وشرق المتوسط ومسارات التجارة الدولية. ومن ثم، تتحرك الدبلوماسية المصرية وفق تصور متكامل يربط بين الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي باعتبارهما مسارين متلازمين لا يمكن فصلهما عن بعض.

كما تؤكد مداخلة مصر في مجلس الأمن أن القاهرة تتجه نحو تعزيز دورها كفاعل رئيسي في صياغة بيئة الأمن الإقليمي، مستندة إلى ثقلها التاريخي وموقعها الجيوسياسي وقدرتها على توظيف أدواتها الدبلوماسية والسياسية في دعم مسارات الاستقرار والتنمية. ويعكس هذا التحرك إدراكًا استراتيجيًا متقدمًا بأن تحقيق الأمن المستدام في الشرق الأوسط لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة دولية تفرضها طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي المعاصر.

 

للمزيد حول الدكتورة فايزة خطاب اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط