الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

بين سلطة المدير وروح القائد… تُحسم مصائر المؤسسات

1146
المواطن

بين سلطة المدير وروح القائد… تُحسم مصائر المؤسسات .
بقلم م محمد زكريا طولان 
الباحث فى إدارة الأعمال بكلية علوم الإدارة .
في كل مؤسسة ناجحة لا تُقاس الإنجازات فقط بالأرقام أو التقارير السنوية، بل تُقاس بطاقة البشر الذين يصنعونها يومًا بعد يوم. فخلف كل قصة نجاح حقيقية يقف قائد استطاع أن يحوّل بيئة العمل إلى مساحة ثقة، وأن يجعل الموظف يعمل بدافع الانتماء قبل الالتزام.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسات لم يعد نقص الموارد أو الإمكانيات، بل القدرة على بناء قيادة تُلهم الإنسان قبل أن تُدير العمل. فالإدارة قد تنظم المهام، لكن القيادة وحدها تصنع الحماس.
القائد الحقيقي يدرك أن السلطة ليست غاية، بل مسؤولية. فهو لا يعتمد على الأوامر بقدر ما يعتمد على وضوح الرؤية، ولا يسعى إلى فرض الاحترام بل يكتسبه من خلال العدالة والاحتواء والقدرة على الاستماع.
وعندما يشعر الموظف بالأمان المهني، يتحول من منفذ للتعليمات إلى شريك في النجاح، ومن باحث عن الاستقرار إلى صانع للتطوير. فالإبداع لا يولد تحت الضغط، بل ينمو في بيئة يسودها التقدير والثقة.
لقد تغيّرت طبيعة العمل في عالم يعتمد على المعرفة والابتكار، وأصبح الإنسان يبحث عن معنى لما يقدمه، وعن قائد يؤمن بقدراته قبل أن يقيم أداءه. وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين من يدير الأشخاص ومن يقود الطاقات.
المؤسسات التي ستقود المستقبل ليست بالضرورة الأكثر صرامة في لوائحها، بل الأكثر قدرة على الاستثمار في الإنسان. فالقائد الناجح يعرف أن نجاحه الحقيقي يقاس بنجاح فريقه، وأن أعظم إنجاز يمكن تحقيقه هو بناء بيئة تجعل الجميع يرغب في العطاء.
فالقيادة ليست موقعًا وظيفيًا، بل تأثير إيجابي مستمر. وهي القدرة على تحويل العمل من واجب يومي إلى رسالة مشتركة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم لكل مسؤول:

هل يشعر فريقك بأنك تديرهم… أم تقودهم نحو مستقبل أفضل؟

فالإجابة هي التي تصنع الفارق بين مؤسسة تعمل… وأخرى تتقدم.

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط