الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

بين الاستشراف والجزم: قراءة منهجية في خطاب التوقعات السياسية

235
المواطن

بين الاستشراف والجزم: قراءة منهجية في خطاب التوقعات السياسية .

يثير الخطاب الذي يتضمن توقعات سياسية ممتدة لسنوات مقبلة اهتمامًا واسعًا لدى المتلقين، لا سيما حين تصاغ تلك التوقعات بثقة عالية وبصيغة تبدو أقرب إلى اليقين منها إلى الاحتمال. وفي هذا السياق، يمكن تناول تصريحات الكاتب توفيق عكاشة من منظور تحليلي يستند إلى أدوات البحث العلمي، بعيدًا عن الانفعال أو التسليم غير النقدي.
لقد افترض قطاع من الجمهور أن ما طُرح من توقعات يعكس قراءة عميقة للمعطيات السياسية والاستراتيجية، وأنه نتاج تحليل منهجي قائم على الربط بين المؤشرات الإقليمية والدولية، واستقراء اتجاهات الفعل السياسي في ضوء توازنات القوى. وهذا الافتراض يجد ما يبرره من حيث المبدأ، إذ إن الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية تقوم بالفعل على تحليل البيانات، وبناء سيناريوهات محتملة تستند إلى نماذج تفسيرية معترف بها أكاديميًا.
غير أن الإشكالية المنهجية تظهر حين ينتقل الخطاب من دائرة “الاستشراف الاحتمالي” إلى مستوى “الجزم القطعي” بوقوع أحداث محددة في تواريخ بعينها، بل وتحديد مصائر أشخاص على نحو يقيني. فالبحث العلمي بطبيعته يعترف بعامل عدم اليقين، ويؤكد أن كل تنبؤ يظل رهين المتغيرات المتحركة والظروف المستجدة. ومن ثم، فإن التوقع العلمي لا يمكن أن يتحول إلى حكم نهائي غير قابل للمراجعة.
وفي حدود القراءة التحليلية، يمكن طرح فرضية تفسيرية مفادها أن دقة بعض الطروحات – إن ثبتت – قد تعود إلى الاطلاع على معلومات نوعية غير متاحة للعامة. وقد يُحتمل نظريًا أن تكون مثل هذه المعلومات صادرة عن دوائر أو مصادر خارجية ذات طابع استخباراتي. غير أن هذا الاحتمال يظل في إطار الفرضية البحثية، ولا يمكن التعامل معه كحقيقة ثابتة في غياب أدلة موثقة.
وعليه، فإن التقييم الموضوعي لأي خطاب يتضمن توقعات مستقبلية يقتضي التفريق بين التحليل القائم على المعطيات، وبين الادعاء المعرفي الذي يتجاوز حدود المنهج العلمي. فالمسؤولية الفكرية تفرض أن يبقى الاستشراف ضمن دائرة الاحتمال، وأن يُترك اليقين لما تثبته الوقائع لا لما يُعلن في الخطابات.

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط