الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

كنت أنوي القيام بزيارة إلى الموقع الذي أعمل فيه، زيارة كنت أؤجلها من وقت لآخر حتى ظننت أن الوقت قد حان أخيرًا لتنفيذها.

في حقيقة الأمر المكان بالنسبة لي ليس مجرد مساحة للعمل، بل ساحة ارتبطت بذكريات الجهد ومحطات من التجربة المهنية التي يظل الإنسان يشعر تجاهها بنوع من القرب مهما ابتعدت الأيام.

وبينما كنت أتهيأ لهذه الزيارة، علمت أن مديري قد اختار أن يأخذ إجازة طويلة خلال هذا الشهر الكريم، متفرغًا للعبادة والطاعة، مبتعدًا قليلًا عن متابعة العمل وتفاصيله اليومية.

ففي تفاصيل الحكاية يبدوا أنه كان قرارًا لافتًا في زمن اعتاد فيه كثيرون أن تتزاحم فيه الالتزامات حتى تطغى على ما سواها.

عندها بدا لي أن تأجيل الزيارة هو الخيار الأجدر، ليس لأن الحماس قد تراجع، بل لأن في بعض القرارات ما يستحق أن يُقابل بالاحترام والتقدير.

فاذا اختار الإنسان أن يبتعد مؤقتًا عن ضجيج العمل ليتفرغ لما يغذي الروح، هو اختيار يحمل رسالة هادئة لكنها عميقة في النفس.

 

لقد وجدت في هذا القرار ما يدعو للترحيب أكثر من أي شيء آخر، فالأيام التي يمنحها الإنسان لقلبه في مثل هذا الشهر، قد تكون أثمن بكثير من أي انشغال آخر، وربما يعود بعدها إلى عمله بروح أكثر صفاءً، وعزمٍ أكثر ثباتًا وهمة أكثر تركيزا على المهام المطلوبة مستقبلا.

أما الزيارة فهي باقية في مكانها، مؤجلة فقط إلى وقتٍ أنسب، فاللقاءات، مثلها مثل كل الأشياء الجميلة، يكون لها دائمًا توقيتها الذي يجعلها أكثر اكتمالًا




تم نسخ الرابط