يأتي علينا عيد الفطر المبارك كواحد من أعظم المناسبات الدينية التي ينتظرها المسلمون بشغف ، بعد شهرٍ كامل من الصيام والعبادة والتقرب إلى الله ، هو يوم الجائزة ، يوم الفرح الذي تتجلى فيه معاني الرحمة والتسامح وصلة الأرحام ، حيث تتعانق القلوب قبل الأيادي ، وتعلو التكبيرات في الساحات معلنة نهاية رحلة إيمانية عظيمة .
ورغم ذلك نرى ظاهرة بين هذه الصورة المضيئة ، التي تبرز بعض السلوكيات التي تُعكّر صفو العيد وتنتقص من روحانيته ، وعلى رأسها مسألة الإختلاط غير المنضبط بين الرجال والنساء ، خاصة في أماكن التجمعات الكبرى مثل ساحات الصلاة والمتنزهات والحدائق العامة .
وفي الأصل ، لا يُعد وجود الرجال والنساء في مكان واحد أمرًا مرفوضًا إذا كان منضبطًا بضوابط الأدب والإحترام للحفاظ على السلوك العام ، كما هو الحال في صلاة العيد نفسها ، حيث يجتمع الجميع في إطار من التنظيم والوقار ، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الإختلاط إلى حالة من الفوضى ، أو يتم إستغلاله في تصرفات غير لائقة ، سواء من خلال التحرش اللفظي أو الجسدي ، أو التزاحم غير المبرر ، وملابس بعض النساء التي لا تليق بشعائر الصلاة وبعيدة كل البعد عن الأخلاق والإحتشام .
إن العيد ، في جوهره ، مناسبة لإظهار أجمل ما في الإنسان من أخلاق ، لا أسوأ ما فيه من تجاوزات. فكما نحرص على ارتداء أجمل الثياب، ينبغي أيضًا أن نتحلى بأجمل السلوكيات ، والإحترام المتبادل بين الجنسين ليس خيارًا ، بل ضرورة مجتمعية تعكس وعي الأفراد ونضجهم.
كما تقع مسؤولية كبيرة على الأسرة في توعية الأبناء ، وعلى الجهات المعنية في تنظيم أماكن التجمعات وتأمينها ، وعلى الإعلام في تسليط الضوء على هذه الظواهر بشكل مهني يهدف إلى الإصلاح لا الإثارة.
فهذه القضية ليست في الإختلاط ذاته ، بل في غياب الضوابط والقيم التي تحكمه ، وتعليم ديننا وسنة نبينا في هذا الأمر ، وفي النهاية ، يبقى عيد الفطر فرصة حقيقية لمراجعة السلوكيات والأخلاق ، وتصحيح المسار ، وإعادة التأكيد على أن الفرح ليس بالهرج والمرج بين الشباب داخل الساحات ، وأن الحرية لا تعني الفوضى ، فليكن عيدنا كما ينبغي: بهجة نظيفة، وسعادة راقية، وإحترام يعكس جوهر هذا الدين العظيم ، وللحديث بقية