المسألة الشرق أوسطية لم تعد مجرد صراعات تقليدية بين دول بل أصبحت شبكة معقدة من المصالح المتداخلة تتقاطع فيها الطموحات السياسية مع المصالح الاقتصادية وتتشابك فيها التحالفات بشكل قد يبدو متناقضًا في كثير من الأحيان.
أولًا : المعطيات على الأرض
عند قراءة المشهد بواقعية نجد عدة حقائق لا يمكن تجاهلها :
صراعات ممتدة على السلطة والنفوذ والثروات
مشروعات توسعية إقليمية ودولية
انقسام عربي واضح أضعف القدرة على التأثير الجماعي
تحالفات متغيرة تخضع للمصلحة وليس للمبادئ
فقدان الثقة بين معظم الأطراف
انتقال الصراع إلى ساحات جديدة مثل القارة الإفريقية
الأمر الأكثر تعقيدًا هو أن نفس الأطراف قد تكون حليفة في ساحة وعدوة في ساحة أخرى وهو ما يعكس طبيعة الصراع القائم على " إدارة المصالح " وليس " حسمها ".
ثانيًا : المشاريع المتنافسة
المنطقة اليوم تشهد تداخل عدة مشاريع كبرى :
مشروع يسعى لإعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وأمنيًا
مشروع قائم على تثبيت النفوذ والتوسع
مشروع يعتمد على استغلال الفجوات العربية
مشروع يحاول فرض واقع جديد بالقوة أو الاقتصاد
وهنا يصبح السؤال :
هل الصراع على النفوذ فقط ؟ أم على " مراكز الثقل " في المنطقة ؟
ثالثًا : أين تقع مصر في هذا المشهد ؟
بنظرة تحليلية بسيطة نجد أن مصر تمثل عنصر توازن رئيسي في المنطقة :
موقع جغرافي استراتيجي
ثقل سياسي وتاريخي
دور محوري في الأمن القومي العربي
وهنا تظهر فرضية مهمة :
أن أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة لا يمكن أن تتجاهل مصر… بل ربما تستهدف التأثير عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.
رابعًا : الفوضى أم إعادة التشكيل ؟
ما نراه من تناقضات قد لا يكون عشوائيًا بل قد يكون:
إعادة توزيع للنفوذ
إدارة صراع طويل الأمد
محاولة فرض واقع جديد تدريجيًا
لكن المشكلة الأساسية تظل في غياب موقف عربي موحد.
خامسًا : سيناريو الحل ( ماذا لو ؟ )
رغم تعقيد المشهد هناك سيناريو نظري يمكن أن يغير المعادلة بالكامل :
اتفاق عربي على تسوية الخلافات الداخلية
فتح قنوات تفاهم مع إيران على أساس احترام السيادة
إنشاء قوة عربية مشتركة لحماية الاتفاقات
تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية
الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الشعوب
هذا السيناريو ليس مستحيلاً … لكنه يحتاج إلى :
إرادة سياسية حقيقية
وعي شعبي
إعادة بناء الثقة
الخلاصة
المسألة الشرق أوسطية ليست أزمة مستعصية لكنها أزمة إرادة وثقة.
وبين تعقيد الواقع وإمكانية الحل يظل السؤال الأهم :
هل نمتلك الشجاعة للانتقال من الصراع إلى التوافق ؟