الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
عماد السعدني يَكتُب:
عماد السعدني يَكتُب: أنا والمُجتمع وأطفال الشوارع !

نرى دائمًا وبصورة مُتكررة أطفال الشوارع وجوهٌ صغيرة في مواجهة قسوة الحياة ، في زوايا الشوارع المزدحمة ؛ وتحت أضواءٍ لا تنام ، يعيش آلاف الأطفال واقعًا قاسيًا لا يُشبه طفولتهم المفترضة ولا حقوقهم الآدمية وما وراء ذلك الألم الذي يُحيط بهم ! .

هذه الأطفالٌ لفظتهم الظروف الإقتصادية والإجتماعية إلى الشارع ، فصار الرصيف مأوى ؛  والبرد رفيقًا ؛ والخطر جزءًا من يومهم العادي ؛ فأصبحت ظاهرة "أطفال الشوارع" لم تعد مجرد مشهد عابر ؛ بل أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب وقفة جادة من المجتمع والدولة على حد سواء ، ونظرة إنسانية لهم تنتشلهم من هذا الأمر .


هناك أسباب مُتعددة ، والنتيجة واحدة تتداخل في أسباب إنتشار أطفال الشوارع بشكل مُعقد ، تبدأ من المُتسبب الذي دفعهم إلى هذا التخلي وهي ناتج عن أسر متفككة ، أو عجزها عن إعالتهم ، أو هناك أسباب أخرى ؛ فبهذا يكون الطفل ضحية لظروف لم يخترها ، لكنه يُجبر على التكيف معها في هذا المصير ! .


أولاً حياة بلا حماية :

بصورة مُتكررة أطفال الشوارع وجوهٌ صغيرة في مواجهة قسوة الحياة، سواء في أعمال غير مشروعة أو التسول ؛ أو حتى العنف الجسدي والنفسي ؛ ومع مرور الوقت ، يتحول هذا الواقع إلى نمط حياة يصعب الخروج منه دون تدخل حقيقي وملموس على أرض الواقع قبل أن يكون نموذج خطر على المجتمع ! .

تداعيات خطيرة على المجتمع :

لا تقتصر خطورة الظاهرة على الأطفال أنفسهم ، بل تمتد إلى المجتمع ككل ؛  فغياب الرعاية والتوجيه قد يدفع بعض هؤلاء الأطفال إلى الإنحراف ، ما يخلق تحديات أمنية وإجتماعية على المدى الطويل ؛ كما أن إستمرار الظاهرة يعكس خللًا في منظومة العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص لديهم كبقية الأطفال ! .


هناك بالفعل جهود قائمة ولكن :

رغم وجود مبادرات حكومية وأهلية تهدف إلى إحتواء أطفال الشوارع ، من خلال مراكز الإيواء وبرامج التأهيل ، إلا أن هذه الجهود ما زالت بحاجة إلى دعم أكبر وتنسيق أشمل بشكل مكثف ؛  فالحلول المؤقتة لا تكفي ، بل يجب تبني إستراتيجيات طويلة المدى تُعالج جذور المشكلة ، لا مظاهرها الخارجية فقط ! .

والحلول قد تبدأ من هنا :

يتطلب التصدي لظاهرة أطفال الشوارع خطة متكاملة تشمل: دعم الأسر الفقيرة وتمكينها إقتصاديًا ، تعزيز دور التعليم الإلزامي ومنع التسرب ، نشر الوعي المجتمعي بحقوق الطفل
توفير مراكز رعاية وتأهيل متخصصة ، تفعيل القوانين التي تحمي الأطفال من الإستغلال .


وفي الأخير أطفال الشوارع ليسوا أرقامًا في تقارير رسمية تتقدم إلى العامة ، بل قصص إنسانية مؤلمة تحتاج إلى من يسمعها ويغير نهايتها ؛ إن إنقاذ طفل واحد من الشارع بمثابة إنقاذ لمستقبل كامل ، وبينما تستمر الحياة في صخبها ، ويبقى السؤال: هل نمنح هؤلاء الأطفال فرصة حقيقية للحياة قبل أن يصنع الشارع منهم نماذج تُسيء للمجتمع أجمع ؛ أم نبحث عن طرق وحلول جذريا لهذه الظاهرة ! . وللحديث بقية .




تم نسخ الرابط