الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
الإعلامي محمد لاشين
الإعلامي محمد لاشين

مما لا شك فيه أن المواجهة بين إيران من جهة، وكلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تأتِ بالنتائج التي كانت تُخطط لها واشنطن وتل أبيب، بل على العكس تمامًا، كشفت عن قدرات إيرانية لم تكن في الحسبان.

فقد أظهرت إيران أنها تمتلك ترسانة من الصواريخ الهجومية القادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، وهو ما شكّل تحولًا مهمًا في معادلة الردع بالمنطقة. وعند العودة إلى بداية التصعيد، يتضح أن التقديرات الإسرائيلية كانت ترى أن القدرات الإيرانية محدودة ويمكن احتواؤها، وهي الرؤية التي انعكست في تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي وصلت بدورها إلى صناع القرار في واشنطن.

هذا التقدير دفع الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، إلى تبني موقف أكثر حدة، ظنًا أن المواجهة ستكون سريعة وحاسمة. إلا أن الواقع جاء مغايرًا، حيث واجهت إسرائيل تحديات غير متوقعة، مع قدرة بعض الصواريخ على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ومقلاع داود، ما أدى إلى خسائر مادية وبشرية وأثر واضح على الداخل الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، برزت ورقة الضغط الجيوسياسي التي تمتلكها إيران، وعلى رأسها موقعها الاستراتيجي المرتبط بـ مضيق هرمز، والذي يُعد شريانًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية، ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه طهران في أوقات التصعيد.

أمام هذا المشهد، بدا أن خيار التهدئة وفتح قنوات التفاوض أصبح ضرورة وليس رفاهية، خاصة مع إدراك أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات أوسع لا يمكن السيطرة عليها. وهنا برزت جهود وساطة إقليمية ودولية لمحاولة احتواء الموقف ومنح الأطراف فرصة لإعادة تقييم الحسابات.

في النهاية، قد لا يكون هناك “انتصار مطلق” في مثل هذه الصراعات المعقدة، لكن المؤكد أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة، أعادت رسم حدود القوة والتوازن في المنطقة، وأثبتت أن أي مواجهة معها لن تكون سهلة أو محسومة كما كان يُعتقد.




تم نسخ الرابط