في أواخر الستينات ... لم يكن الإنترنت كما نعرفه اليوم كانت بدايته مشروعا عسكريا أمريكيا يُعرف باسم "ARPANET" هدفه الأساسي تأمين وسيلة اتصال لا تنهار في أوقات الحروب ... لم يكن هناك سوشيال ميديا ولا فيديوهات قصيرة .... ولا حتى مفهوم ال محتوى بالشكل الحالي ..... كان الإنترنت مجرد وسيلة لتبادل البيانات بين أجهزة محدودة .

كيف تطور الاستخدام بين الأجيال ؟ وكيف يفهمه الجيل Z ؟
مع التسعينات ..... بدأ الإنترنت يتحول من أداة تقنية إلى مساحة عامة مع ظهور المتصفحات مثل Netscape ثم محركات البحث مثل Google وهنا بدأت المرحلة الأولى من الاستخدام الجماهيري ...... جيل الباحثين .... هذا الجيل (جيل X وبداية جيل الألفية) تعامل مع الإنترنت
كـ مكتبة ضخمة يبحث فيها عن معلومة ... يقرأ ويتعلم.
ثم جاءت ثورة السوشيال ميديا في بداية الألفينات .... وظهر جيل جديد
جيل المشاركة (Millennials).
لم يعد المستخدم مجرد متلقي بل أصبح صانع محتوى يكتب بوست ... يشارك صورة .... يعبّر عن رأيه .
الإنترنت هنا لم يعد فقط للمعرفة .... بل أصبح وسيلة للتعبير عن الذات وبناء العلاقات ...
أما اليوم ... فنحن أمام جيل مختلف تماما الجيل Z
هذا الجيل لم يعرف الحياة بدون إنترنت ... بالنسبة له الإنترنت ليس أداة .... بل بيئة حياة بيعتمد على السرعة الصورة ... الفيديو القصير ..... والمعلومة المختصرة لا يحب الانتظار .... ولا القراءة الطويلة .... بل يفضل التفاعل السريع والمباشر .
وهنا تكمن المشكلة ....
الإنترنت لم يتغير فقط ..… بل غيّر طريقة تفكير الأجيال
جيل X كان يصبر ليفهم .
جيل الألفية كان يشارك ليتواصل .
أما الجيل Z فهو يستهلك بسرعة وقد يمر على المعلومة دون أن يفهمها بعمق
ومع هذا التغير ... ظهرت تحديات خطيرة
انتشار المعلومات السطحية والسريعة
الإدمان على المحتوى الترفيهي
ضعف التركيز والانتباه
الانجذاب للشهرة الوهمية بدل بناء المهارة الحقيقية
لكن الحقيقة المهمة .... الجيل Z ليس المشكلة ....
بل طريقة توجيهه هي المشكلة
فهذا الجيل يمتلك قدرات مذهلة إذا تم توجيهه بشكل صحيح ..... هو سريع التعلم ..... مرن وقادر على الوصول لأي معلومة في ثوان .... لذلك الاستخدام الصحيح للإنترنت معه يجب أن يعتمد على:
تحويل التعلم إلى تجربة ممتعة وسريعة (فيديوهات قصيرة هادفة)
ربط المحتوى بالواقع والتطبيق العملي
تعليمه التحقق من المعلومات بدل استهلاكها
تشجيعه على الإنتاج وليس فقط المشاهدة
في النهاية
الإنترنت ليس خطرا في حد ذاته .... بل هو أداة
إما أن تصنع بها عقلا واعيا أو تتركها تصنع عقلا مشتتا.
والفرق الحقيقي بين الأجيال لم يكن في التكنولوجيا ...
بل في طريقة استخدامها .
