الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

بعد فاجعة المنوفية.. نقيب الصحفيين يوجه نداءً إنسانياً عاجلاً لجميع الصحفيين

252
نقيب الصحفيين خالد
نقيب الصحفيين خالد البلشي

نقيب الصحفيين يفتح النار على "التشهير": "حماية ضحايا المنوفية أمانة مهنية"

نقيب الصحفيين خالد البلشي
نقيب الصحفيين خالد البلشي

وجّه نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، نداءً عاجلاً لجميع الزملاء الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بضرورة الالتزام بالأكواد والمواثيق المهنية عند تناول واقعة التعدي على طفلتين في محافظة المنوفية. وشدد النقيب على أهمية حماية خصوصية الضحايا القاصرات وعدم نشر أي صور أو تفاصيل قد تؤدي إلى كشف هويتهن أو التشهير بأسرهن، مؤكداً أن دور الصحافة هو كشف الحقائق وليس المشاركة في انتهاك حقوق الضحايا أو إعادة إنتاج العنف ضدهم.

 

تفاصيل نداء نقيب الصحفيين بشأن واقعة المنوفية 


نداء من نقيب الصحفيين بشأن التغطية الصحفية لواقعة اتهام أحد الأشخاص باغتصاب بنات شقيقه

الزملاء والزميلات، أبناء مهنة الصحافة المسؤولة،

أتوجه إليكم وإلى نفسي أولاً بهذا التذكير بأن مهنتنا لها قلب ورسالة، وأن دورنا الأساسي هو العلاج لا التشهير، والتحذير لا الفضيحة، وحماية الضعفاء لا إلحاق الأذى بهم.

تلقيت العديد من الاتصالات من زملاء أعزاء، للفت نظري إلى أخبار متداولة حول واقعة خطيرة تمثل لبّ مهنتنا وطريقة تناول بعض الصحف والمواقع لها. وتتعلق هذه الاتصالات بالمحتوى المنشور عن هذه القضية.

لقد تابعنا مؤخراً تفاصيل واقعة مروعة تتعلق باتهام شخص باغتصاب بنات شقيقه. ومع بشاعة ما تضمنته الواقعة المنشورة من تفاصيل، فإن بعض أنماط التغطية الصحفية لهذه الجريمة تضاعف من المأساة، وتخرق أخلاقيات المهنة بشكل خطير.

من هذا المنطلق، أذكّركم وأذكر نفسي بجانب من القواعد المهنية لتغطية الحوادث، والتي حرص آباء مهنتنا على صياغتها إيماناً منهم بدورها الإنساني، وأن دورنا هو التحذير وحماية المجتمع وخصوصية أفراده لا التشهير بهم، وهي القواعد التي تزداد إلحاحاً في هذه القضية بالذات:

أولاً: أذكركم بالقاعدة الذهبية والقانونية والتي تعتبر عماد التغطية المهنية لصحافة الحوادث، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهو ما يلزمنا بمجموعة من القواعد المهنية في التغطية، في مقدمتها أنه لا يجوز الكشف عن هوية المتهم أو صوره أو أي بيانات تدل عليه. هذا ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب مهني وأخلاقي، حتى لا نقدم ضحية جديدة على مذبح التشهير حال تبرئته. لكن في هذه القضية، فإن هذا الالتزام يصبح مضاعفاً، لأن كشف هوية المتهم يعني بالضرورة كشف هوية الضحايا، وتحديدهم للمجتمع بسبب صلة القرابة المباشرة.، بما يعرضهن لأذى مضاعف قد يدفعن ثمنه هن وجميع أفراد العائلة مستقبلاً.

ثانياً: قاعدة ذهبية أخرى وهي أن حماية الضحايا خط أحمر. فلا يصح تحت أي مبرر نشر صور أو تفاصيل تكشف هوية بنات شقيقه الضحايا، أو عقد لقاءات مع أفراد أسرته تعرضهم للنبذ المجتمعي. هؤلاء الفتيات يعانين أصلاً من صدمة لا تطاق، وأي تشهير بهن أو بأسرهن يعد جريمة مضاعفة: فهو اختراق صارخ لقواعد النشر الصحفي، وإسهام مباشر في إيذاء الضحية من جديد يحول الصحافة إلى مشارك في الجريمة.

ثالثاً: دور الصحافة هو التحذير لا الفضح والتشهير. يمكن تغطية هذه الجريمة بالتركيز على السلوك الإجرامي المجرد، وعلى ضرورة حماية الفتيات والأطفال من العنف الأسري، دون الدخول في تفاصيل تشهير بالضحايا أو المتهم أو بأفراد أسرته. رسالتنا أن نحذر الأسر والمجتمع، لا أن نقدم متّهماً قبل أن يحاكم ونصم أسرته على مذبح الرأي العام.

رابعاً: لا لعقد لقاءات مع أهله تكشف هويتهم. أي لقاء مع والدي المتهم أو إخوته أو أقاربه، أو نشر صورهم أو تصريحاتهم بما يكشف هويتهم أو هوية الضحايا، هو فعل غير مهني يعرضهم جميعاً للوصم والعزلة المجتمعية، ويجعل الصحافة أداة عقاب جماعي لا أداة نقل للحقيقة.

خامساً: حماية المتهم واجبة حتى الحكم، وقد تمتد في هذه القضية إلى بعد الحكم لحماية الضحايا. ففي هذه الحالة الخاصة، وحتى لو صدر حكم نهائي، فإن كشف هوية المتهم سيظل كشفاً للضحايا. لذلك، أؤكد أن حماية الضحايا أولوية قصوى، وأن نشر صور أو عقد لقاءات مع أسرته بما يكشف هويتهم وهوية  الضحايا هو جريمة مهنية مضاعفة لا تغتفر.

أدعو كل الزملاء والزميلات إلى:

· الوقف الفوري لأي تغطية تكشف هوية المتهم أو الضحايا أو أفراد أسرته.
· إزالة أي محتوى سابق تم نشره يخالف هذه القواعد، والاكتفاء بنشر الوقائع دون فضح أو تشهير.
· الالتزام بمبدأ "المتهم بريء" و"حماية الضحية" كركيزتين لا تقبلان المساس.
· تذكّر أن الصحافة مهنة لها قلب، وأن حماية الضحايا هي حماية لمستقبل المهنة والمجتمع.

وأذكّركم أن دورنا هو التحذير لا الجرح، وكشف مخاطر الجريمة لا التشهير بالضحايا والمتهمين وأسرهم.

ختاماً: مسؤوليتنا اليوم أكبر من أي وقت مضى. لا نريد أن نكون شركاء في إيذاء هؤلاء الفتيات. فلنكن صوتاً للعدالة، لا أداةً للتشهير.

نقابتنا هي حامية المهنة وأخلاقها، ودورنا أن نتكاتف جميعاً لضبط ومنع أي مخالفات لهذه القواعد. وعمادنا هي قواعد هذه المهنة وأخلاقياتها.. هذه رسالة للتذكير ونحن ملتزمون بمحاسبة من يصر على مخالفة هذه القواعد المهنية والإنسانية.

خالص التقدير لكم جميعاً،

هذه مهنتنا.. وهذه رسالتنا.

الصحافة مهنة لها قلب.

حماية الضحايا وخصوصية الأفراد واجب إنساني ومهني وحماية للمستقبل.

 

 


 

 

للمزيد حول نقيب الصحفيين اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط