الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
أحمد حمدي يكتب :
أحمد حمدي يكتب : حين يُزهرُ البِّر... لم تكن مجرد دكتوراه

في مشهدٍ إنسانيٍّ بالغ التأثير، وقفت الباحثة الشابة في رحاب جامعة الأزهر، لا لتعلن فقط  تتويج سنواتٍ من الاجتهاد، بل لتكتب بدموعها وكلماتها درسًا خالدًا في الوفاء.

أن اشكر لي ولوالديك

لم تكن لحظة مناقشة رسالة الدكتوراه مجرد محطة علمية، بل كانت لحظة امتزج فيها العلم بالقيم، والنجاح بالعطاء، حين وجّهت كلماتها لوالدها الطاعن في السن، تشكره على حسن التربية، وصدق الرعاية، وكريم النفقة طوال رحلة عمرها.

الأب جنى حصاد جهده في لحظة

كان الأب وقد أثقلته السنوات، يجلس مستمعا و شاهدًا على حصاد عمرٍ كامل،فلم يكن التصفيق وحده ما يملأ القاعة، بل كانت مشاعر الفخر والرضا التي غمرت قلبه، وكأن كل تعبٍ قد تلاشى في لحظة واحدة، لحظة يرى فيها ابنته “الدكتورة إيمان محمد حميدة” وقد نالت درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، وسط محبة أساتذتها وفرحة أهلها.

لحظة تكريم الدكتورة إيمان محمد حميدة خلال مناقشة رسالة الدكتوراه
لحظة تكريم الدكتورة إيمان محمد حميدة خلال مناقشة رسالة الدكتوراه

سليمان عليه السلام وطلب صلاح الذرية

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان معنى عميقًا من معاني الدعاء القرآني، كما ورد في قوله تعالى:
﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾، وهو من دعاء نبي الله سليمان.


ذلك الدعاء الذي لا يطلب فقط صلاح الأبناء، بل يحمل في طياته رجاء أن يكون الأبناء امتدادًا للخير، وثمرةً طيبةً لغرسٍ صالح، وكأن هذا الأب المسن، وهو يستمع لكلمات ابنته، يرى دعاءه القديم وقد صار واقعًا حيًّا أمام عينيه، فغلبته الدموع.

مشهد مؤثر لوالد الطالبة أثناء مناقشة رسالة الدكتوراه لابنته
مشهد مؤثر لوالد الطالبة أثناء مناقشة رسالة الدكتوراه لابنته

سيدنا ابراهيم وابنه

وإذا انتقلنا إلى مشهدٍ آخر من قصص الأنبياء، نجد صورة أسمى وأعمق للبرّ والطاعة، في موقف إبراهيم مع ابنه إسماعيل. حين قال الأب لابنه:
﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾،
لم يكن الرد إلا طاعة خالصة وثقة مطلقة:
﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.

هنا تتجلى قمة البرّ: ابنٌ يسلّم نفسه طاعةً لله وبرًّا بأبيه، وأبٌ يقدّم أغلى ما يملك امتثالًا لأمر ربه. ثم تأتي ثمرة هذا الموقف عبر الأجيال، فيبقى الذكر الطيب، ويستمر الأثر الصالح.

والد الطالبة أثناء حضوره مناقشة الدكتوراه وملامح الفخر والفرحة
والد الطالبة أثناء حضوره مناقشة الدكتوراه وملامح الفخر والفرحة

وبين هذا المشهد النبوي العظيم، ومشهد الباحثة في قاعة المناقشة، مفارقةٌ ظاهرها اختلاف الزمان والمقام، لكنها تتفق في الجوهر؛
فذاك ابنٌ يبرّ أباه بالطاعة والتسليم، وهذه ابنةٌ تبرّ أباها بالاعتراف والامتنان والشكر.
ذاك موقفٌ في ميدان الابتلاء، وهذه لحظةٌ في ميدان الجزاء.
لكن كليهما يجسد حقيقة واحدة: أن البرّ لا يزهر ولا يبلى وأن ما يُزرع في القلوب من خير لا بد أن يُثمر يومًا.

لمتابعة المزيد من المقالات أضغط هنا 




تم نسخ الرابط