المواطن

عاجل
إستمرار الجهود المصرية الفاعلة على كافة المسارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين فرغانة الساحرة وزير الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية بولندا وزير التجارة والصناعة يعلن نجاح المكتب التجاري المصري في أوتاوا في رفع الحظر المفروض على صادرات الفراولة المصرية الطازجة إلى كندا في ضوء توجيهات وزير التجارة والصناعة بتأهيل المصدرين المصريين وفقا للمعايير العالمية جمارك السلوم تضبط محاولة تهريب كمية من السجائر الأجنبية الصنع الغير خالصة الضرائب والرسوم استعدادات مكثفة لاستضافة البطولة الافريقيه لكمال الاجسام في مصر 2024 بحضور سفير الصين بالقاهرة : وفد جمعيه الصداقه المصريه الصينيه يلتقى بوفد صيني يراسه سكرتير لجنه الحزب الشيوعي الصيني عن منطقه شاويانج وزارة الداخلية تكرم المقدم مؤمن سعيد عويس سلام لتفانيه في عمله رئيس إتحاد شباب الجامعات المصرية والعربية يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتقدم الجديد لجامعة القاهرة في تصنيف QS البريطا
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

«مكواة الرجل» صنعة ذابت بسخونة شعلتها رغم متانة فولاذها.. وخردة تندثر بوفاة عواجيزها

الأحد 28/أغسطس/2016 - 11:22 ص
أحمد قنديل
طباعة

حكاية «الأسطى محمد».. أحد شيوخ المهنة القلائل من لم يستسلموا لحركة عصر النهضة والتطور التكنولوجي.

 

«الأسطى محمد» مكوجي الرجل الذي غادرته مهنته غصبا فتشبث بها وقرر الفراق معها.

 

مهنة علي حافة الاندثار .. لا تتمكن من الصمود أمام عدو السنوات الذي يواكبه تطور تكنولوجي وازدهار عصر الماكينات.

 

 

«مكواة الرجل» أداة معدنية أعتلاها الصدأ وخفت بريقها وأنفض عنها زبائنها إلا القليل ممن يؤمنون بها، فأصبحت أداة تعافر الزمن قبل أن تدفن في طي النسيان.

 

شيوخ قلائل لا يزالوا يمارسوا هذه المهنة التي تندثر بمجرد تخليهم عنها، وهو الأمر الذي أصبح مرهون بوفاة أصحاب هذه المهنة.

 

«عم محمد» الذي قارب علي اختتام العقد السادس من عمره، واحدًا من القلائل ممن أخلصوا لعملهم وقرروا التمسك بمهنتهم، رغم تطور أساليب الكي لتكون مكواة قدمه، رفيقة رحلة عمره، حتى لو عفا عليها الزمن.

 

منذ أكثر من 40 عامًا في إطلالة كل صباح يسحب العم محمد باب دكانه بحي شبرا، ويشغل مذياعه الخاص علي أطيب ما تسمع الأذن القرآن الكريم، يتميز العم محمد ببساطته في كل شيء ملبسه وكلامه ومعيشته وشخصيته وحتى مكواته، فداخل محله الذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار يبدأ الأسطى يومه، وهو لديه يمثل إفطارا من الفول والفلافل وكوبًا من الشاي، وأثناء ذلك يقوم بترك المكواة للتسخين حيث تقلب على ظهرها ثم توضع على النار، وتستغرق عملية التسخين نحو ربع الساعة لتكون جاهزة للكي، وعندما يرفعها يضع مكواة ثانية يملكها للتسخين للتبادل بين المكوتين.

 

بخلاف المكواة الحديدية، فهناك أدوات مساعدة يستخدمها مثل لوحة الكي، وهي عبارة عن قلب شجرة يتم تغطيتها بقطعة من القماش الأبيض و«البزجأ»، وهي قطعة خشبية ذات تجويف يتم وضعها وإحكامها على أعلى المكواة، لكي يضع المكوجي قدمه عليها، فتمنع الحرارة من الوصول إليه، وتجعله يتحكم في المكواة كما يشاء، وهناك «الصاجة» التي توضع عليها المكواة بعد رفعها من على النار، وأثناء عملية ضبط الملابس وتقليبها وقت الكي، كما يستخدم قطعة من الإسفنج لرش المياه على قطعة الملابس المراد كيها، وأخيرًا قطعة من الصابون لكي تساعد المكواة على التحرك بسهولة.

 

وعندما يجهز العم محمد أدواته يبدأ عمله فيحني نصفه الأعلى من جسده مستندًا علي قدمه اليمني ويرفع ساقه اليسرى علي مكواته الحديدية الساخنة ثقيلة الوزن، ويوجه المكواة من الذراع يمينا ويسارًا حتى تتم عملية الكي، وأحيانا يدق بالمكواة على الأجزاء السميكة من الملابس والتي لا تستجيب بسهولة لفرد الأقطان والأصواف.

 

ويُظهر مكوجي الرجل المسن موهبة أخرى غيمت عليها سحب الشيخوخة فالرجل يهوى الغناء ويعشق أم كلثوم وعبد المطلب وعبد الوهاب، حيث تسمعه يدندن بأغنياتهما حتى ينتهي يوم عمله بحلول أذان المغرب.

 

رغم شكوى الأسطى محمد من الانحناءة التي تسبب له الصداع وألم الظهر، وأيضًا من إصابته بمرض الدوالي في قدمه اليمنى التي يرتكز عليها أثناء الكي، ولكنه يواصل عمله بجد باذلًا مجهودا كبيرًا أصبح لا يتناسب مع سنوات عمره، ومنطقه في ذلك أن مباركة الله في رزقه تأتي نتاجا لضميره وجهده المبذول في عمله.

 

بدأ عم محمد رحلته في دنيا كي الملابس في الستينات أواخر طفولته بعدما نال قسطا بسيطًا من التعليم ثم أتجه ليعمل بدكان أبيه الأسطى صلاح ليساعده علي إدارة دكانه الشاغر بملابس زبائنه.

 

لم يكن هذا الدكان وحيدًا وقتها بل كان واحدًا ضمن 4 في منطقة واحدة لا يلاحق اي منهم علي كم الزبائن والأعمال المتراكمة رغم توحيد تسعيرتهم.

 

آلاف القطع من الملابس وضعها العم محمد أسفل قدمه لتحمل علامة جودة من مكواته، لكن مع مرور السنوات قل الإقبال على تلك المكواة التقليدية مع انتشار المكواة الكهربائية والتي أمتهن الكي بها الكثير إلى جانب انتشارها في كثير من المنازل، بالإضافة إلى تراجع الإقبال على ارتداء الملابس الصوفية بشكل عام، مما جعل العم محمد يحاول إقناع أبيه بالعدول عن العمل بتلك المهنة ليجد والده رافضا تماما للفكرة مجيبا عنه بمثل تقليدي موروث «من خرج من داره اتقل مقداره».

 

ولم تمر شهور عن نصيحة الأسطى صلاح لولده الدءوب في عمله المطيع لوالده حتى توفي الأسطى صلاح، ليكن العم محمد هو أسطى الدكان بل وأسطى المنطقة كلها، حيث لم يبق غيره مكوجي رجل فما كان له إلا أن تشبث بنصيحة والده ليعتبرها وصية موروثة.

 

ورغم تطور أساليب الكي وظهور المكواة البخار مما جعل غالبية العاملين بتلك المكواة الحديدية لتغيير نشاطهم، ظل الأسطى محمد متمسكًا بمكواته مفتخرًا بها يذكر فضلها علي بيته وبيت أبيه، معتبرًا هذه المهنة رب أسرته رغم رفض أبنائه للعمل معه معتبرين إنها مهنة منقرضة.

 

وبمرور الزمن علم الأسطى محمد، أن مكواته علي وشك الانقراض رغم كونها مصنوعة من الحديد والزهر، إلا أن انصهار الزمن وتطور الآلات يجعلها قطعة خردة، فلم يبقي لهذه المهنة إلا بضع من كبار السن سواء حرفيين او زبائن.

أخبار تهمك

هل تتوقع تألق إمام عاشور مع الأهلي هذا الموسم....؟

هل تتوقع تألق إمام عاشور مع الأهلي هذا الموسم....؟
ads
ads
ads
ads
ads