طباعة

مخاوف من تحالف بين السلطة والإسلاميين قبيل الانتخابات التشريعية الجزائرية

السبت 29/04/2017 09:26 م

شريف صفوت

تسعى السلطة في الجزائر لمنع أي تحالف مع الإسلاميين في البرلمان، وذلك قبل أيام من إجراء الانتخابات التشريعية.

وقالت مصادر جزائرية مطّلعة، إن معارضة التحالف مع الأحزاب المتفرعة عن جماعة الإخوان الجزائرية (حمس)، لم تعد مقتصرة على قيادات سياسية أو عسكرية عليا، وأن الأمر توسع ليشمل دوائر كثيرة تعتقد أن الإسلاميين يشكلون نقيضًا لرؤية حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم كحزب محافظ.

وبدأت عدة جمعيات تضغط لقطع الطريق على التحالف بين السلطة والإسلاميين، والذي تهدف من ورائه أطراف داخل النظام إلى الحد من نفوذ المعارضة، ومنعها من التأثير في البرلمان، وتعطيل رغبتها في إصلاح جذري لوضع المؤسسات.

ويتجلى التحالف المثير للجدل من عدة مؤشرات، يأتي على رأسها تصريح عبد المجيد مناصرة الوزير السابق ورئيس جبهة التغيير الإسلامية، الذي قال إن "جهات في السلطة نصحت الإسلاميين بالتحالف"، وتصريح جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد بأن "صفقة سياسية أبرمت بين الإسلاميين وبين السلطة".

وتتحدث مصادر من قيادات الأحزاب الإسلامية عن أن التحالف الذي جمع بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، يندرج في سياق التمهيد لعودة منتظرة للإخوان إلى حضن السلطة، وحصة مرتفعة من المقاعد النيابية في البرلمان المقبل لتيار الإسلام السياسي، مقابل فك الارتباط بتكتل المعارضة.

ويطمح إخوان الجزائر إلى العودة للسلطة بعد تلك الانتخابات، عبر مكاسب سياسية يراهنون على تحقيقها، بينها رئاسة البرلمان وشراكة قوية داخل الحكومة على شاكلة ما يجري تونس، حيث تلعب حركة النهضة ذات الخلفية الإخوانية دور الشريك المؤثر في الحكومة.

لكن مراقبين محليين يشيرون إلى أن السلطة تجازف بهذا التحالف بسبب مخاوف من أن يستفيد الإسلاميين من السلطة للاستعداد لمواجهة جديدة مع الجهات التي يتهمونها بالإقصاء، وذلك في إشارة إلى قوى مدنية وعلمانية وقفت بقوة إلى جانب الجيش الجزائري ضد المجموعات المتشددة في الفترة ما بين عامي 1990 و2000.

وحذر هؤلاء المراقبون من أن تقود الحسابات الخاصة للبعض من دوائر السلطة، إلى فتح المؤسسات أمام اختراق إسلامي واسع يمكن أن يؤدي في انتخابات قادمة إلى هيمنة على البرلمان، كما أنه يمكن أن يفتح الطريق أمامهم للتأثير بشكل فعال في البرامج الدراسية، وصياغة القوانين المتعارضة مع طبيعة الجزائريين.