المواطن

رئيس مجلس الإدارة
مسعد شاهين
نائب رئيس مجلس الإدارة
والعضو المنتدب ورئيس التحرير


شارل فؤاد المصري

تقارير وتحقيقات

"المواطن" ينشر قصة الجاسوس منير محمد عبد الغني عيسى

الثلاثاء 14/نوفمبر/2017 - 11:51 ص
الجاسوس منير محمد
الجاسوس منير محمد عبد الغني
طباعة
خالد محمد
تشير ملفات المخابرات العامة المصرية، منذ عام 1968، نجحت المخابرات الإسرائيلية، في أن يجند مصور صحفي دائم السفر الي الخارج لمراسلة عدد من الصحف والمجلات الأجنبية لامدادها بالأخبار والمعلومات الصحفية عن منطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر.

وترجع ظروف وقوعة في شباك المخابرات الإسرائيلية إلي بدايات عام 1968 خلال تواجده في روما عاصمة ايطاليا، حيث تمكنت فتاه تعمل مع المخابرات الإسرائيلية في التعرف علية خلال تواجده بأحد الملاهي الليلية، وأصطحبته إلي مسكنها في أحد ضواحي روما، وقضي معها ثلاث أيام تمكنت هي خلالها من الحصول علي تفاصيل معلومات عن حياتة في مصر.

وكان همها أنه كان يواجه اضطهادا من رئيسة في أحد الصحف المصرية انذاك، مما دفعه للعمل كمراسل صحفي متجول.

وفي أحد الأيام قامت بتقديمه إلي صديق لها يدعي "دري مان" - هكذا قالت له – خلال أرتيادهما لأحد المقاهي في روما، وكانت هذه المقابلة التي كانت تبدو مصادفة، والتي اتضح بعدها أنها كانت مرتبة من قبل بمعرفة الموساد.

وقدمت له صديقها دري مان علي أنه صحفي كبير في أحد المجلات الايطالية المهتمة بالنشاط السياسي ومناطق التوتر وخاصه إسرائيل وجيرانها العرب وخاصة مصر، وهي المنطقة المرشحة لحروب دائمة ومستمرة.

وهكذا تم تسليم الصحفي المصري المتجول إلي شخصية أخري تعمل في الحقل الصحفي كما قيل له وقتها.

استمرت علاقة منير عبد الغني بهذا الصحفي الايطالي والذي تقابل معة عدة مرات، عرف منه أنه في أمكانة كصحفي من التعرف علي الأنشطة الاقتصادية والسياسية في مصر، وخاصة منطقه قناة السويس، والتي كانت تعاني في تلك الفترة من كساد اقتصادي بسبب معارك حرب الاستنزاف المستمرة، وتهجير السكان إلي مدن الدلتا وتوقف جميع الأنشطه الاقتصادية بها.

وفي أحد اللقاءات فاتحه الصحفي الايطالي – دري مان – بأن له صديق يعمل في منظمة عالمية لمتابعة أثار الحروب التي تنعكس علي المدنيين وأنه يمكن أن يقوم بأجراء التعارف بينهم، وأن في ذلك ميزه في العمل والتعاون بينهم وبمقابل ثابت شهريا، وعلي الفور رحب منير وتم الاتفاق علي موعد ومكان اللقاء القادم.

وكان اللقاء في مقهي جروسو بميدان أسبانيا وهي من أكبر مقاهي روما، حيث تم التعرف بينهما بواسطة الصحفي الايطالي دري مان – والذي أنسحب من اللقاء علي الفور بعد التعارف.

دار حديث طويل بين منير وبين الشخصية الجديدة التي تعرف عليها في المقهى، وتطرق الحديث عن المشاكل التي تواجهها مصر في هذه الفترة بعد هزيمة يونيو 67 وخاصة أثار تلك الهزيمة في كل المجالات وكيف كانت تلك الآثار ثقيلة ومدمرة بل ومحطمه لكل نفوس المصريين.

وفي نهاية اللقاء كانت هذه الشخصية الجديدة التي حسبما أدعت تعمل في منظمة عالمية لمتابعة آثار الحروب في الشرق الأوسط وخاصة بين مصر وإسرائيل، قد كشف عن وجهة الحقيقي في أنه أحد ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي وأنة يدعي أسحاق رامينا وأنه سيدفع لمنير مرتب شهري قدرة 300 دولار، وسيمنحه مكافأة مميزة علي الأعمال الجيدة التي سيقدمها.

وهكذا وافق منير عبد الغني والذي كانت شخصيته تنطوي علي الخسة والغدر والخيانة علي خيانة بلادة، حسبما أتضح من المعلومات التي تم الحصول عليها في نطاق أسرته وفي نطاق عملة، قبل أن يتحول إلي مراسل متجول، لذلك وافق منير علي عرض ضابط المخابرات الإسرائيلي أسحاق رامينا.

وطبقا لملف العملية، فقد تم تدريب منير علي وسيلة الاتصال السرية بينهما وكانت في الواقع وسيلة مناسبة طبقا لمجال عمل منير، فلكونه صحفيا متجولا فقد تم اختيار وسيلة لا تحتوي علي وسيلة تراسل سري من الوسائل المطروقة في العمل السري في هذه الفترة بل وسيلة مناسبة له فقد كلف بأن يلتقط الصور التي يٌطلب منه تصويرها ثم يضع الأفلام المصورة دون تحميض في مظروف معتم مخصوص سلمته أياه المخابرات الإسرائيلية – الموساد – بحيث يحضر إلي روما ويسلم المظروف المعتم وبه الأفلام المصورة ويستلم مكانة مظروفا جديدا.

والواقع أن تلك الوسيلة الجديدة في التراسل تضمن أمن منير ففي حالة فتح المظروف وتعرضه للضوء فأن الأفلام داخلة تفسد علي الفور، ومن ثم فهي تحمل في طياتها تأمين للجاسوس والذي لو تم القبض علية وتم فتح المظروف في أي ضوء فأن تلك الأفلام ستفسد وتضيع أدلة أدانتة كجاسوس، وهكذا يستطيع أن يعاود العمل الكره تلو الكره دون أن يتم القبض عليه.

ونتيجة للمتابعة الدقيقة من المخابرات المصرية لمنير طوال فترة وجوده في مصر وخلال تنقلاته الدائمة والمستمرة وخاصة لمدن قناة السويس رصد تصويره لتنقلات القوات المسلحة، وكذا قيامة بتصوير شركات المقاولات المدنية التي تقوم بأعمال تعلية الساتر الترابي للضفة الغربية لقناة السويس، وكذا تصوير بعض نقاط المراقبة الدائمة والمستمرة، خاصة التي كانت تقع فوق الأشجار العالية أو التباب المرتفعه غرب القناة.

وقد تم تقييم ودراسة نشاط منير بواسطة المخابرات المصرية، وتقارير الرصد للمتابعة السرية لتحركاته في روما، فقد تم رصد مقابلات منير مع شخص واحد كل مرة طوال رحلات سفرة، وتم تصويره في لقاءاته والتي أوضحت أنه في كل مرة يقوم بتسليم مظروفا بشكل معين الي هذا الشخص ويتسلم من ذات الشخص مظروفا أخرا بنفس الشكل.

ومن ثم توافر للمخابرات العامة المصرية ومن خلال تقارير المتابعه يقين بأهمية الحصول علي هذا المظروف كدليل أدانة، وهو ما تم بالفعل عندما صدر قرار ضبطه متلبسا بحيازة صور لمعدات وأسلحه وأنشطة أخري تجرب غرب قناة السويس استعدادا لحرب قريبة مع أسرائيل لتحرير سيناء المحتله أنذاك.

وهكذا قدم منير عبد الغني عيسي دليل أدانته بالتجسس واستحق الإعدام شنقا جزاء خيانته لمصر وتخابره مع الموساد الإسرائيلي في أحرج فترة في حياة مصر.

والقي القبض عليه في مطار القاهره الدولي، وهو يستعد للصعود للطائرة المتجهه الي روما، حيث قام رجال المخابرات وفي حضور نيابة أمن الدولة بالقبض عليه علي سلم الطائرة ظهر يوم 28 نوفمبر 1968.

إرسل لصديق

موضوعات متعلقة

تصويت

هل ينجح قانون المرور الجديد فى ضبط الشارع المصرى

هل ينجح قانون المرور الجديد فى ضبط الشارع المصرى

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

المواطن