المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

رحلة "مصطفى أمين" في السجن.. يد الله أنقذته من شرب ماء البول وبقرة السبب في نجاته

السبت 09/يونيو/2018 - 01:52 م
مريم مرتضى
طباعة

يد الله تنقذه من شرب ماء البول

وحكى "أمين" أنه كان من بين وسائل التعذيب التي استخدموها معه في السجن السياسي، صدور قرار بمنعه من الطعام والماء، وكان ألم الجوع مُحتمل، ولكن ألم العطش لمريض السكر في أواخر شهر يوليو عذاب لا يُحتمل، وفي البداية حاول التحايل على ذلك عندما دخل إلى دورة المياة ووجد فيها إناء للإستنجاء فشرب منه، ولكنهم كشفوا أمره وفي اليوم التالي وجد الإناء خاليًا، فاضطر أن يشرب من ماء البول حتى ارتوى !!.

وظل هكذا لمدة ثلاثة أيام متتالية كان العطش يضرب كالسياط، وكان يسير في زنزانته كالمجنون ما بين عذاب حرارة شهر يوليو، ونار العطش، وكان يقوم بلحس الأرض لعل الحارس نسى نقطة ماء أثناء غسل الأرضية.

وفجأة وأثناء دورانه حول نفسه في زنزانته فوجئ بباب يُفتح في هدوء ورأى يد تمتد في الظلام تحمل له كوب ماء مُثلج!

بالطبع سيطر عليه إحساس الفزع، وهُيأ له أنه بدأ يرى أشباحًا وأن كوب الماء ليس حقيقيًا ولكنه سراب، ولكنه مد يده ووجد أن الكوب حقيقي فعلًا، وقبض عليه بأصابع مرتعشة ورأى حامل الكوب يضع اصبعه على فمه في إشارة للصمت، وعن إحساسه بعد الماء المثلج قال مصطفى أمين: "عادت الروح إلى مع هذا الكوب، عاد الدم يجري في عروقي، عاد عقلي إلى رأسي، هذا الماء غسلني من الداخل، أعاد البصر إلى عيني، أغناني الماء عن الطعام، بل أغناني عن الحرية، أحسست بسعادة لم أعرفها طوال حياتي، كل ذلك من أجل كوب ماء مثلج".

بعد ذلك اختفى الحارس المجهول وأغلق باب الزنزانة بهدوء، ويقول "أمين" : "رأيت ملامحه، شاب أسمر قصير، ولكنني أحسست أنه ملك الجمال، أو أحد الملائكة، شعرت في تلك اللحظة أن اليد التي حملت الكوب ليست يد بشر، إنها يد الله، أحسست براحة غريبة، أنني رأيت الله في الزنزانة، لعل هذا هو السبب الذي جعل أحد الزبانية يقول: أن الله مسجون في الزنزانة المجاورة لي، لا أن الله في زنزانتي أنا".

بقرة تنقذه من الموت عطشًا
مضت عدة أيام وانتهى وقته في غرفة التعذيب، وتم نقله إلى صالون ملحق بها في سجن المُخابرات، وكانوا يُغيرون حراسه كل يوم، وذات يوم رأى الحارس المجهول وكانوا على انفراد فهمس له سائلًا عن السبب الذي جعله يساعده، وتعريض حياته للخطر؟، فرد عليه الحارس قائلًا: "منذ تسع سنوات أرسل فلاح في الجيزة خطابًا لك يقول فيه أن أمنية حياته أن يشتري بقرة، وبعد ذلك بفترة دق باب البيت ودخلت محررة من "أخبار اليوم" تجر ورائها بقرة، حيث كانت أخبار اليوم قد اعتادت أن تحقق أحلام المئات ممن قرأها في ليلة القدر من كل عام".
وختم الحارس كلامه قائلًا :"هذا الفلاح الذي أرسلتم له البقرة هو أبي".
"مصطفى أمين" إحدى العلامات الراسخة في الصحافة المصرية، ويُعد مدرسة صحافية بذاته، أفنى حياته في خدمة صاحبة الجلالة، وتتلمذ على يده العديد من الكُتاب والصحفيين الذين اصبحوا أعلامًا بارزة في عالم الصحافة، ولاتزال كتبه ومقالاته من أهم مراجع تعليم فنون وأسس الكتابة الصحفية حتى وقتنا هذا.
ولكنه مر بتجربة قاسية للغاية في عام 1965م، حيث تم إلقاء القبض عليه وصدر ضده حُكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقد سجل "مصطفى أمين" تجربته القاسية في المعتقل السياسي في تسعة كتب، أشهرها كتاب "سنة أولى سجن"، وهو عبارة عن مجموعة رسائل كتبها وهو خلف القضبان إلى زوجته وشقيقه علي أمين وعدد من أصدقائه، ووصف فيها المعاناة التي عاشها داخل محبسه.
كتاب سنة أولى سجن
كتاب سنة أولى سجن
مصطفى أمين
مصطفى أمين
هل تتوقع تألق إمام عاشور مع الأهلي هذا الموسم....؟

هل تتوقع تألق إمام عاشور مع الأهلي هذا الموسم....؟
ads
ads
ads
ads
ads