الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

صور المواطن في المولد .. هؤلاء يشيرون للأموات وليس إلى الكاميرات .. فلماذا ؟

217
المواطن في المولد
المواطن في المولد

إن رأيت الصوفي المواطن في المولد النبوي ستجد شيئا غير مفهوم خلال الموكب الذي خرج من مسجد سيدي صالح الجعفري إلى ميدان الإمام الحسين، ذلك الشيء أنهم يلقون السلام على مباني عبر إشارات التسليم على رأس أو الصدر.

المواطن في المولد .. سلامات سلامات


هناك متلازمات لدى الصوفي المحب الذي شُغِل باله روحانيا، فمثلا هو لا يغادر غرفة مقام الإمام الحسين إلا بظهره وذلك احتراما فهو يعتبر أن الإمام الحسين مولاه ولا يليق إعطاء ظهره له، وتأتي أهم هذه المتلازمات لدى الصوفي المواطن في المولد وهي أنه يشير بالسلام ويحسب المرء الغير عارف أن هذا الشخص إما مجنون أو مُدَّعِي.

السائر بإشارات الترحاب يلقي السلام على آل البيت المذكورين في أبيات المدح وبمجرد المرور على ضريح أو مقام أو الاقتراب من محيط سيدنا الحسين، يجد الصوفي نفسه تلقائيا يشير بالسلام.


السبب في ذلك أن الصوفية يعتبرون العلماء وآل البيت أحياء باقون عبر الروح، ويشعرون بأحبابهم، فضلا عن استحضار هؤلاء لصورة شيوخهم وأولياء الله.

أساس السلام لدى الصوفية شيء يسمى "الرابطة" ومعناها مقابلة قلب المريد بقلب شيخه وحفظ صورته في الخيال ولو فى غيبته وبعد استحضار صورته يتم الاستمداد بهمته.


يرى أتباع الطريقة النقشبندية أن استحضار صورة الشيخ له أكبر الأثر في تنشيط همة المريد العاشق فضلا عن الارتقاء بحاله عبر السر الخاص الذي بينه وبين شيخه، وتقوم الرابطة على الاعتراف بنقص المريد والثقة في كفاءة الشيخ، وتلاوة القرآن، وتزكية النفس، وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة، وطلب الهداية فضلا عن الندم على فوات الأزمان والأعمال.


يستدل الصوفية بأدلة حول وقوع استحضار الصورة التي هي أمر ضروري بلا شك ومن هذه الأدلة ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ قَالَ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ.

ومنه ما أخرجه مسلم عن عمرو بن حريث عن أبيه قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.




تم نسخ الرابط