من كان يصدق؟ بعد سنين من الرعب الإعلامي، والمحللين اللي بيطلعوا يقولوا "الظمأ قادم"، والبرامج اللي كانت بتجيب لنا كوابيس فيها صحراء مشققة وناس بتتخانق على جركن، لقينا نفسنا فجأة بنغني للصحراء: "رجعت الميّه لمجاريها.. بل وزادت كمان!"
كل ده بفضل سد النهضة العظيم، أو زي ما بنحب نقول عليه دلوقتي: حنفية الحب القادمة من إثيوبيا.
السد اللي كانوا بيقولوا هيحبس الميّه عن مصر، طلع بيصرفها بانتظام، وكأن آبي أحمد بقى مدير الري عندنا، وبيفتح السد كل يومين ونص، كنوع من كرم الضيافة.
دلوقتي الميّه مش بس في الدلتا، لأ.. وصلت الصحراء الغربية، اللي كانت طول عمرها بتقول: "محدش بيحبني". فجأة لقت نفسها بتترش، وبتشرب، وبتنبت!
بدأنا نزرع في الرمل اللي كان بيسخن البيض من غير بوتاجاز، دلوقتي بقى بيطلع خيار، وطماطم، ويمكن قريب أناناس كمان.
وبما إننا شعب أصيل، قررنا نرد الجميل. فهنزرعلك يا آبي يا أحمد خيار بلدي، نضيف، طري، يتاكل عضمة عضمة، ونبعته لك لحد أديس أبابا، مع كرت معايدة مكتوب فيه:
"من أرض الكنانة.. لأرض الجيران اللي مش سايبينا نشفّ ونموت عطش، ربنا يديم المعروف!"
وعشان نكون منصفين، لازم نقول:
إثيوبيا ما كانتش ناوية تغرقنا ولا تعتشنا.. هي بس كانت بتجرب تعمل شاي، ولما زودت الميّه رجعت على دماغنا خير.
فشكراً آبي أحمد، على حسن تصريف السد، وشكراً إثيوبيا، لأنك خلتينا نكتشف إن الصحراء المصريّة فيها عرق.. وبيطلع منه خُضرة