الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

محور قناة السويس : رؤية إستراتيجية معاصرة في ضوء التحولات التاريخية والاقتصادية

326
فايزة محمد محمود
فايزة محمد محمود خطاب

محور قناة السويس : رؤية إستراتيجية معاصرة في ضوء التحولات التاريخية والاقتصادية.

الدكتورة فايزة محمد محمود خطاب 
الدكتورة فايزة محمد محمود خطاب 

أكدت د. فايزة محمد محمود خطاب أن محور قناة السويس يمثل اليوم أحد أهم النماذج الوطنية للتخطيط الاستراتيجي والرؤية المستقبلية التي تبنتها الدولة المصرية خلال العقد الأخير، مشيرة إلى أن ما تحقق في هذا المشروع لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج دراسات معمّقة لحركة التجارة العالمية، وتحليل دقيق لاتجاهاتها، ورؤية استشرافية قامت على الدمج بين الميزة الجغرافية الفريدة لمصر ومتطلبات الاقتصاد الدولي المتغير.

فايزة محمد محمود خطاب
دكتوراه التاريخ والعلاقات الدولية – جامعة عين شمس
وباحثة متخصصة في تاريخ قناة السويس والتحولات الاستراتيجية

ونوهت د. فايزة محمد محمود خطاب إلى أن تصريحات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «مرحلة جني الثمار» تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي أصبحت بيئة استثمارية جاذبة تمتلك بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية متقدمة تدعم الصناعات الثقيلة والخفيفة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة. وأضافت أن الاستثمارات داخل المحور تجاوزت 11 مليار دولار حتى أكتوبر 2025، إلى جانب توقيع عقود جديدة بقيمة 4.4 مليار دولار خلال العام المالي 2024–2025.

وشددت على أن تنوع مصادر الدخل داخل المنطقة الاقتصادية يعكس نجاح الدولة في بناء قاعدة إنتاجية قوية؛ حيث باتت الأنشطة الصناعية واللوجستية تمثل 23% من الإيرادات، بينما تسهم الموانئ بنسبة 77%، وهو ما يبرهن على قدرة المحور على تعزيز التنافسية وتطوير الصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

كما أشارت إلى أن التوسع في الهيدروجين الأخضر يمثل خطوة استراتيجية نحو التحول لاقتصاد منخفض الانبعاثات؛ إذ وقّعت مصر عددًا من مذكرات التفاهم تحوّل 12 منها إلى اتفاقيات فعلية باستثمارات كبرى، مع طاقة إنتاجية تقديرية تصل إلى 18 مليون طن سنويًا من مشتقات الهيدروجين الأخضر وفى مقدمتها الأمونيا الخضراء.

وأكدت أن المشروع انتقل فعليًا من مرحلة تأسيس البنية التحتية إلى مرحلة التشغيل المتقدم وتعميق التصنيع المحلي، مع قدرة واضحة على جذب الاستثمارات عالية القيمة ورفع مستوى خدمات القيمة المضافة، ليصبح محور قناة السويس نموذجًا متكاملًا يجمع بين التخطيط العلمي والتنفيذ المرحلي المبني على البيانات والمؤشرات الاقتصادية.

ونوهت د. فايزة محمد محمود خطاب   إلى أهمية متابعة المتغيرات الإقليمية والدولية—من تقلبات الطاقة، وأزمات سلاسل الإمداد، والتحولات في التجارة العالمية—مؤكدة أن المنطقة الاقتصادية أظهرت مرونة عالية وقدرة على التكيف مع هذه التطورات دون التأثير على جاذبيتها الاستثمارية أو كفاءتها التشغيلية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن محور قناة السويس مشروع وطني استراتيجي تراكمى يعكس قدرة الدولة المصرية على صياغة نماذج تنموية مستدامة تربط بين الرؤية المستقبلية والقراءة التاريخية، وتضع مصر في موقع محوري داخل شبكات التجارة والصناعات المتقدمة، مع قدرة مستمرة على تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل نوعية خلال السنوات المقبلة.

وفي ختام كلماتها، أشارت د. فايزة إلى أن محور قناة السويس لم يعد مجرد مشروع اقتصادي، بل أصبح رؤية دولة تمتد جذورها في التاريخ وتستشرف آفاق المستقبل، مؤكدة أن هذا التحول يعكس تراكمًا وطنيًا قائمًا على التخطيط العلمي والتطبيق العملي وإدارة المخاطر، بما يعزز مكانة مصر عالميًا وقدرتها على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

للمزيد حول الدكتورة فايزة محمد محمود خطاب اضغط هنا 




تم نسخ الرابط