الأحد 07 يونيو 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

في ذكرى رحيلها.. تعرف على محطات مهمة في حياة خيرية أحمد

371
خيرية أحمد
خيرية أحمد

يصادف اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة خيرية أحمد،  التي رحلت عن عالمنا في 19 نوفمبر 2011، وهي تكون إحدى أهم نجمات الكوميديا الراقية في مصر والعالم العربي، وتركت آثر فنينا  متنوع بين الرقة وخفة الدم والقدرة على انتزاع الضحكة من قلب  الجمهور .

 

نشأة خيرية أحمد 

ولدت خيرية أحمد، واسمها الحقيقي سمية أحمد إبراهيم، في 15 أبريل 1937، داخل أسرة بسيطة في محافظة أسيوط، نشأت في بيت يقدر الفن، فهي شقيقة الفنانة الكبيرة سميرة أحمد، لكن الظروف الصحية الصعبة التي مر بها والدها، بعد إصابته بمشكلة في عينيه منعته من مواصلة عمله كخطاط، دفعت الأسرة إلى اتخاذ قرار الانتقال إلى القاهرة بحثا عن مستقبل أفضل.


بدأت الشقيقتان بـ القاهرة رحلة الكفاح، حيث عملتا في وظائف بسيطة للإنفاق على الأسرة، قبل أن تهتدي خيرية إلى أولى خطواتها في المجال الفني عبر مكتب "ريجيسير"، الذي كان بوابة دخولها إلى عالم التمثيل.


البداية الفنية لـ  خيرية أحمد 

بدأت مشوارها الفني بانضمامها إلى فرقة المسرح الحر، وقدمت من خلالها عدة مسرحيات مثل: "مراتي بنت جن"، "عبد السلام أفندي"، و"الرضا السامي"، وفي الخمسينيات شاركت في البرنامج الإذاعي الشهير "ساعة لقلبك" بـ الإذاعة المصرية.


وعقب نجاحها اللافت في الإذاعة، انضمت إلى فرقة ساعة لقلبك المسرحية، ثم إلى فرقة إسماعيل يس، وواصلت رحلتها مع المسرح بانضمامها إلى فرق الريحاني وأمين الهنيدي والفرقة الكوميدية المصرية.


في الستينيات.. التحقت بـ المسرح الكوميدي ضمن فرق التليفزيون، وقدمت عددا كبيرا من المسرحيات التي أكدت موهبتها، من بينها: "ممنوع الستات"، "العبيط"، "أختي سميحة"، "نمرة 2 يكسب"، و"سفاح رغم أنفه"، كما شاركت في مسرحيات أخرى أمام الفنان محمد عوض مثل: "الطرطور"، و"طبق سلطة".


أما في السينما، فقد بدأت بأدوار صغيرة في الخمسينيات، لكن انطلاقتها الحقيقية جاءت مع أفلام مثل: "حماتي ملاك" عام 1959، "عريس مراتي" مع 

فؤاد المهندس، حيث اشتهرت بدور الزوجة الساذجة التي تتسبب في متاعب لزوجها، وأطلقت لازمتها الشهيرة "محمود.. إنت نمت يا حبيبي" التي أصبحت من أشهر الجمل في تاريخ الكوميديا المصرية.


وقدمت خلال مسيرتها عددا كبيرا من الأفلام، منها: "الفانوس السحري"، "فطومة"، "الطريق المسدود"، "ابن النيل"،"جمعية قتل الزوجات"،" صباح الخير يا زوجتي العزيزة"، "عالم عيال عيال"، "احترسي من الرجال يا ماما"، "أميرة حبي أنا"، "بمبة كشر"، "صايع بحر"، و"ظاظا"، إلى جانب مشاركتها في بعض أفلام سينما الشباب مثل: "بحبك وأنا كمان".


وفي الدراما التلفزيونية، امتلكت خيرية أحمد حضورا مميزا جعلها من أكثر الفنانات قربا من الجمهور، حيث شاركت في مسلسلات متنوعة بين الكوميديا والدراما مثل :"أحلام اليقظة"، "الهويس"، "عابر سبيل"، "العائلة"، "ساكن قصادي"، "أين قلبي"، "عائلة مجنونة جدا"، "عفاريت السيالة"، "حدائق الشيطان"، "الحقيقة والسراب" والذي يعد آخر أعمالها التلفزيونية.


عرفت خيرية أحمد بأسلوبها الكوميدي الهادئ البعيد عن الابتذال والمبالغة، إذ كانت تعتمد في إضحاكها على الموقف لا على الأداء الصاخب، مما جعلها فنانة فريدة تجمع بين خفة الظل والصدق الفني، استطاعت أن تتنقل بسلاسة بين الأدوار الكوميدية والدرامية، فكانت تثير الضحك في مشهد وتبكي المشاهد في آخر، وهو ما جعل النقاد يصفونها بأنها "فنانة من طراز خاص".

 

زواج خيرية أحمد من الكاتب يوسف عوف


تزوجت الفنانة خيرية أحمد من الكاتب الكبير يوسف عوف، الذي عرف بأسلوبه الساخر في تناول قضايا المجتمع، وارتبطت به بقصة حب بدأت أثناء عملهما معا في "ساعة لقلبك"، وأنجبا ابنهما الوحيد كريم، شكلت معه ثنائيا فنيا وإنسانيا مميزا، إذ جمع بينهما حب الفن والفكاهة، كتب لها وأشرف على عدد من أعمالها الإذاعية والتلفزيونية مثل: "ساكن قصادي"، "صباح الخير يا جاري" و"عايز حقي"، إلى جانب برامجه الشهيرة "مش معقول"، و"عجبي".


نالَت خيرية أحمد تكريما في مهرجان القاهرة للإعلام العربي في دورته الـ14، ويأتي ذلك متسقا مع تاريخها الطويل في الإذاعة والمسرح والسينما والتلفزيون.


بعد وفاة زوجها عام 1999، دخلت الفنانة خيرية أحمد في دوامة من الحزن العميق انعكست على صحتها، فابتعدت عن الساحة الفنية فترة ليست بالقصيرة، غير أنها استطاعت بعد أعوام أن تستعيد حضورها وتواصل مسيرتها في مطلع الألفية الجديدة.

 

مرض خيرية أحمد

ومع بدايات عام 2011، اشتد عليها المرض إثر إصابتها بـ السرطان، لترحل عن عالمنا في 19 نوفمبر من العام نفسه، عن عمر ناهز الرابعة والسبعين، تاركة وراءها إرثا واسعا من الكوميديا الراقية والأعمال الدرامية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.


وقد خلد جهاز التنسيق الحضاري اسمها ضمن مشروع "عاش هنا" بوضع لوحة تذكارية على منزلها في الجيزة، تقديرا لمسيرتها الفنية الثرية وإسهامها البارز في تاريخ الفن المصري.


وتظل صورتها حية في ذاكرة جمهور الفن المصري والعربي؛ فقد استطاعت بخفة ظلها وعفويتها أن تصبح رمزا للبساطة والكوميديا الراقية، وإحدى أبرز نجمات زمن الفن الجميل.

 

للمزيد حول خيرية أحمد إضغط هنا 




تم نسخ الرابط